رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بين لحظة غفلة ومياه صامتة.. حكاية عامل بسيط أنهى الغرق رحلته الأخيرة بالقوصية

البحث عن غريق
البحث عن غريق

في صباحٍ هادئ على طريق مير الدير بدت الحياة تمضي كعادتها في دائرة مركز القوصية بمحافظة أسيوط، قبل أن يتحول المشهد فجأة إلى لحظات من القلق والترقب، هناك، عند إحدى الترع الفرعية المتفرعة من الطريق، انتهت رحلة رجل بسيط كان يسعى خلف يومٍ جديد من العمل.

 

هاني أبو نوح، رجل في الخمسين من عمره، عرفه المحيطون به بملامحه الهادئة وسعيه الدائم لكسب رزقه بعرق جبينه. لم يكن يحمل في يومه ما يميّزه عن سواه، سوى أنه خرج مثل كل مرة باحثًا عن لقمة العيش. لكن القدر كان يخبئ له نهاية لم تخطر على بال أحد.

وفق ما أُبلغت به الأجهزة الأمنية، ورد إخطار إلى اللواء وائل نصار، مدير أمن أسيوط، يفيد بسقوط شخص في ترعة فرعية بطريق مير الدير. وعلى الفور، تحركت قوة من مركز الشرطة مدعومة بسيارات الإسعاف وعناصر الحماية المدنية وقوات الإنقاذ النهري إلى موقع البلاغ.

المكان الذي اعتاد المارة العبور بجواره دون اكتراث، تحول إلى ساحة تجمع يملؤها التوتر. وقف الأهالي على جانبي الطريق، تتعلق أنظارهم بسطح المياه الهادئ الذي يخفي في أعماقه مصيرًا مجهولًا. ومع وصول قوات الإنقاذ، بدأت عمليات التمشيط والبحث في محاولة للوصول إلى الجثمان.

أظهرت المعاينة الأولية أن الرجل سقط في المياه وغرق قبل أن يتمكن أحد من إنقاذه. وبينما واصلت فرق الإنقاذ عملها، خيّم الصمت على الحضور، وكأن الجميع ينتظر لحظة ظهور الحقيقة من بين الأمواج.

لم يكن هاني شخصية عامة أو صاحب شهرة، بل كان واحدًا من آلاف العمال الذين يحملون همومهم بصمت ويمضون في دروب الحياة دون ضجيج. غير أن رحيله المفاجئ أعاد التذكير بقسوة اللحظة التي قد تغيّر كل شيء في طرفة عين، وبخطورة المجاري المائية المفتوحة التي تحيط بالطرق والقرى دون حواجز تحمي العابرين.

تحرر محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات والوقوف على ملابسات الحادث. وفي الوقت الذي تستمر فيه جهود البحث، يبقى الأمل معلقًا لدى أسرته في استعادة جثمانه ليوارى الثرى بكرامة.

 

تم نسخ الرابط