رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد الحكم عليه.. كواليس سقوط “مستريح الأدوية” والاستيلاء على 100 مليون جنيه

ضبط متهم
ضبط متهم

أصدرت محكمة جنح القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار أحمد ماهر حكماً غيابياً بالحبس لمدة ثلاث سنوات على هشام سمير المعروف إعلامياً بـ مستريح الأدوية، بعد اتهامه بالنصب على عدد كبير من المواطنين والاستيلاء منهم على 100 مليون جنيه، مقابل وعود كاذبة بتحقيق أرباح شهرية ثابتة.

جاءت القضية بعد أن تقدم المحامي نبيل إسحاق، ممثلاً عن عدد من المجني عليهم، ببلاغ إلى نيابة الأموال العامة، اتهم فيه المتهم بالاحتيال واستغلال المواطنين طمعاً في أموالهم. كشفت التحريات الأولية أن المتهم حصل على مبالغ ضخمة من ضحاياه بعد أن أوهمهم باستثمار أموالهم في تجارة الأدوية وأدوات التجميل، مع وعدهم بعوائد شهرية مضمونة.

وقد استمر المتهم في دفع الأرباح لفترة محدودة، مما جعل ضحاياه يطمئنون إليه، قبل أن يتوقف فجأة عن الدفع ويهرب خارج البلاد، تاركاً وراءه عشرات الأسر التي فقدت مدخراتها. وأكدت التحقيقات أن مجموع المبالغ المستولى عليها وصل إلى 100 مليون جنيه، وهو مبلغ هائل يعكس حجم الاحتيال الكبير الذي قام به المتهم.

مع تقدم التحقيقات، أحالت نيابة القاهرة الجديدة البلاغ إلى محكمة الجنح، التي أصدرت حكمها في القضية رقم 2006 لسنة 2025. وبالرغم من هروب المتهم، قررت المحكمة إصدار الحكم غيابياً، في خطوة تهدف إلى حفظ حقوق المجني عليهم وضمان مساءلة المتهم على أفعاله.

القضية أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين ووسائل الإعلام، خاصة بعد تكرار حوادث النصب التي تستهدف الاستثمار في تجارة الأدوية والمنتجات الطبية. ويشير خبراء القانون إلى أن مثل هذه القضايا توضح الحاجة الماسة لتشديد الرقابة على عمليات جمع الأموال من المواطنين، والتأكد من مصداقية أي عروض استثمارية قبل الانخراط فيها.

وفي تعليق له، أكد المحامي نبيل إسحاق أن الحكم يمثل خطوة مهمة في حماية المتضررين وتحقيق العدالة، لكنه شدد على ضرورة استمرار المتابعة لضمان تنفيذ الحكم واسترداد أموال الضحايا إن أمكن، مع العمل على تعقب المتهم في الخارج.

من جانبه، دعا خبراء ماليون المواطنين إلى توخي الحذر عند التعامل مع أي عروض استثمارية واعدة بعوائد كبيرة وسريعة، معتبرين أن السرعة في تحقيق الأرباح غالباً ما تكون مؤشر خطر، وأن الاستثمارات الآمنة يجب أن تكون مصحوبة بضمانات قانونية واضحة ومصداقية مثبتة.

تظل هذه القضية تذكيراً قوياً بخطورة عمليات الاحتيال المالي، وبالحاجة الماسة لتعزيز الثقافة المالية لدى المواطنين، للتعرف على الأساليب الاحتيالية وتجنب الوقوع في شباكها. كما تؤكد على الدور الحيوي للنيابات والمحاكم في حماية حقوق المواطنين والحفاظ على الثقة في النظام القانوني.

القضية مستمرة في متابعة تطوراتها، خصوصاً فيما يتعلق بمحاولة تنفيذ الحكم واستعادة الأموال المسروقة، بينما يظل المتهم هارباً خارج البلاد، ما يجعل من هذه القضية نموذجاً صارخاً للاحتيال المالي المنظم على نطاق واسع، ويطرح تساؤلات حول وسائل الرقابة القانونية والمصرفية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.

تم نسخ الرابط