رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اتهام أوروبي لموسكو: تسميم نافالني داخل السجن وخرق لاتفاقيات الأسلحة المحظورة

أليكسي نافالني
أليكسي نافالني

تصعيد دبلوماسي غير مسبوق فجّرته خمس دول أوروبية باتهام مباشر لموسكو بالوقوف وراء تسميم المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني داخل محبسه عام 2024، باستخدام مادة سامة محظورة. 

اتهام فتح مجدداً ملف الانتهاكات الروسية للاتفاقيات الدولية، وأعاد قضية وفاة نافالني إلى صدارة المشهد السياسي والقانوني العالمي، وسط مطالبات بمحاسبة موسكو على ما وُصف بجريمة دولة مكتملة الأركان.

بيان أوروبي مشترك يضع موسكو في دائرة الاتهام

إدانة جماعية أعلنتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، في بيان مشترك صدر من العاصمة البريطانية لندن. 

البيان أكد أن هذه الدول تتهم روسيا بتسميم نافالني داخل السجن بمادة “فتاكة”، بعد تحليل علمي لعينات من رفاته.

البيان شدد على أن النتائج جاءت “قاطعة ولا تقبل الشك”، في توصيف يعكس مستوى الثقة الذي تبديه الدول الخمس في الأدلة التي بحوزتها.

مادة إيباتيدين تكشف خيوط الجريمة

تفاصيل تقنية وردت في البيان الأوروبي، أوضحت أن التحاليل المخبرية أثبتت وجود مادة “إيباتيدين”، وهي مادة سامة نادرة، معروفة بوجودها في ضفادع السهم السام في أميركا الجنوبية، ولا تتواجد بشكل طبيعي داخل الأراضي الروسية.

هذا الاكتشاف اعتُبر دليلاً إضافياً على الطابع المتعمد للعملية، وعلى استخدام مادة غير تقليدية، ما يعزز الشبهات حول تورط جهات تمتلك قدرات متقدمة وإمكانيات دولة.

السجن مسرح الجريمة والدوافع قائمة

تأكيد أوروبي حاسم أشار إلى أن وفاة نافالني وقعت أثناء احتجازه داخل السجن، وهو ما يعني، وفق البيان، أن روسيا كانت تملك “الوسائل والدوافع والفرصة” لتنفيذ عملية التسميم. 

هذه الصيغة القانونية الثلاثية تُستخدم عادة في توصيف الجرائم الجنائية الكبرى، ما يعكس خطورة الاتهام الموجه لموسكو.

الدول الخمس اعتبرت أن ما جرى يمثل انتهاكاً متكرراً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية، بل ويتجاوزها إلى خرق اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسامة، داعية إلى محاسبة روسيا دولياً على هذه الانتهاكات.

إخطار دولي وتحرك عبر منظمة حظر الأسلحة

خطوة رسمية اتخذتها الدول الأوروبية تمثلت في إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتفاصيل القضية، واعتبار ما حدث خرقاً صريحاً للاتفاقيات الدولية الموقعة.

البيان لم يخفِ قلقه أيضاً من أن روسيا ربما لم تدمر كامل مخزونها من الأسلحة الكيميائية، في إشارة تفتح الباب أمام تحقيقات أوسع وشكوك متجددة حول التزامات موسكو الدولية.

وفاة في القطب الشمالي وسجل من الاتهامات

وفاة نافالني وقعت في فبراير (شباط) 2024 داخل سجن يقع في القطب الشمالي، حيث كان يقضي حكماً بعد إدانته بتهم “التطرف” وغيرها من القضايا، وهي اتهامات أنكرها بالكامل.

ظروف الوفاة الغامضة أثارت منذ اللحظة الأولى موجة شكوك دولية، خاصة في ظل تاريخ سابق لمحاولات تسميم استهدفته.

منذ ذلك الحين، واصل فريق نافالني وأرملته يوليا نافالنايا توجيه اتهامات مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرين أن قرار تصفيته صدر من أعلى مستويات السلطة في الكرملين.

موسكو تنفي والضغوط تتصاعد

في المقابل، دأبت الحكومة الروسية على نفي أي مسؤولية عن وفاة نافالني، ورفضت مراراً الاتهامات الغربية، ووصفتها بأنها “مسيسة” وتهدف إلى تشويه صورة روسيا دولياً.

لكن البيان الأوروبي الجديد يرفع مستوى المواجهة، ويضع موسكو أمام ضغوط قانونية وسياسية متزايدة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والغرب توتراً غير مسبوق على خلفية ملفات متعددة.

قضية مفتوحة وتداعيات قادمة

قضية نافالني لم تعد مجرد ملف حقوقي أو سياسي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع الدولي على محاسبة الدول المتهمة باستخدام أسلحة محظورة ضد معارضيها. 

اتهام أوروبي موثق، وتحرك عبر المؤسسات الدولية، ومطالبات صريحة بالمحاسبة، جميعها مؤشرات على أن هذه القضية ستظل مفتوحة، وقد تحمل في طياتها تداعيات ثقيلة على موسكو في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط