ترشيح المالكي يشعل الجدل في بغداد: رفض أميركي وإصرار عراقي ورسائل سياسية متشابكة
سجال سياسي متصاعد يفرض نفسه على المشهد العراقي مع عودة اسم نوري المالكي إلى دائرة الترشيح لرئاسة الحكومة، في خطوة تثير تحفظات أميركية واضحة مقابل تأكيدات عراقية متكررة على استقلال القرار السياسي.
المواقف المتباينة تعكس تعقيدات المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع حسابات الداخل مع ضغوط الخارج، في وقت حساس يشهد إعادة ترتيب موازين القوى قبل نهاية الوجود العسكري الأميركي.
بغداد تؤكد: ترشيح المالكي شأن داخلي
موقف رسمي عراقي برز بوضوح عبر تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين، الذي شدد على أن ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة يعد شأناً داخلياً خالصاً.
تصريحات حسين، التي أدلى بها على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أكدت أن القرار النهائي يخضع للتفاهمات السياسية العراقية، رغم حساسية التوقيت وتعقيدات المشهد الإقليمي.
إشارة لافتة وردت في حديث الوزير، حيث أوضح أن بغداد لا تتجاهل الموقف الأميركي، بل تتعامل مع إشارات واشنطن بجدية دون التفريط في مبدأ السيادة.
الاعتراض الأميركي حاضر بقوة
تحفظات واشنطن على عودة المالكي ليست جديدة، إذ سبق أن عبّرت الإدارة الأميركية عن قلقها من هذا الترشيح.
تقارير نقلتها وكالة رويترز كشفت أن الاعتراض الأميركي يرتبط بمخاوف سياسية وأمنية، خاصة في ظل احتمال إشراك شخصيات وفصائل مقربة من إيران في الحكومة المقبلة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد لوّح في وقت سابق بإمكانية وقف المساعدات الأميركية عن بغداد، في حال مضت القوى السياسية العراقية في هذا المسار.
الإطار التنسيقي وترشيح المالكي مثير للانقسام
إعلان الإطار التنسيقي، وهو التحالف الشيعي الأكبر داخل البرلمان العراقي، ترشيح المالكي رسمياً لرئاسة الحكومة، فجّر موجة نقاشات داخلية.
مصادر سياسية أكدت وجود انقسامات حادة داخل التحالف نفسه، بين داعمين يعتبرون المالكي خياراً قادراً على إدارة المرحلة، ومعارضين يخشون تداعيات خارجية وأزمات سياسية محتملة.
مصدر مقرب من المالكي وصف الوضع بأنه معقد، لكنه لم يستبعد نجاح الترشيح في حال جرى التوصل إلى تسويات داخلية.
موقف بغداد من إيران والوساطة المرفوضة
ملف العلاقات مع إيران حضر بقوة في تصريحات وزير الخارجية العراقي، حيث أكد رفض بلاده استخدام العنف ضد طهران.
موقف واضح أعلنه حسين تمثل في رفض لعب دور الوسيط بين إيران وأي طرف آخر، في رسالة تعكس رغبة بغداد في النأي بنفسها عن صراعات إقليمية مفتوحة.
انسحاب القوات الأميركية ثابت حتى 2026
ملف الوجود العسكري الأميركي شكل بدوره محوراً أساسياً في التصريحات الرسمية.
تأكيد حكومي صدر بأن خطط انسحاب القوات الأميركية من العراق مستمرة دون تغيير، مع تحديد نهاية عام 2026 كموعد نهائي.
هذا الالتزام يعكس توجهاً رسمياً لتكريس السيادة الكاملة، بغض النظر عن التطورات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.
إرث المالكي وعلاقته بواشنطن
تاريخ المالكي السياسي يلقي بظلاله على الجدل الحالي.
ولايتان متتاليتان بين عامي 2006 و2014 شهدتا محطات فارقة في تاريخ العراق، من انسحاب القوات الأميركية إلى تصاعد العنف الطائفي، وصولاً إلى تمدد تنظيم داعش داخل الأراضي العراقية.
العلاقات مع واشنطن شهدت فتوراً ملحوظاً خلال ولايته الثانية، بالتزامن مع تقارب متزايد مع طهران، ما دفع ترامب سابقاً إلى وصفه بأنه "خيار سيئ".


