الاتحاد الأفريقي يحسم موقفه من أزمة السودان: حوار وطني شامل ورفض قاطع لـ«الحكومة الموازية»
أزمة السودان تفرض نفسها بقوة على أجندة الاتحاد الأفريقي، في ظل نزاع مسلح متواصل وتداعيات إنسانية غير مسبوقة. موقف أفريقي واضح يتبلور عبر دعوات صريحة للحوار الوطني الشامل، ورفض أي محاولات لفرض واقع سياسي موازٍ خارج إطار الشرعية.
تحركات دبلوماسية متسارعة تعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المرحلة، وسعيًا جادًا نحو حل سياسي توافقي يعيد الاستقرار إلى البلاد.
دعوة أفريقية لحوار سوداني شامل
مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي أطلق دعوة مباشرة لإطلاق حوار شامل بقيادة سودانية خالصة، يستهدف إنهاء النزاع القائم والتوصل إلى تسوية سياسية توافقية.
الرؤية الأفريقية تركز على المصالحة الوطنية باعتبارها المدخل الأساسي لعبور المرحلة الانتقالية، مع التأكيد على أولوية الحلول السياسية على حساب المسارات العسكرية.
رؤية المجلس تنطلق من قناعة راسخة بأن أي حل مفروض من الخارج أو ناتج عن موازين قوة ميدانية لن يحقق الاستقرار الدائم، وأن الإرادة الوطنية تمثل الضامن الحقيقي لإنهاء الأزمة الممتدة.
عودة الحكم المدني شرط للاستقرار
التأكيد على إعادة حكومة منتخبة ديمقراطيًا بقيادة مدنية جاء في صلب موقف مجلس السلم والأمن.
المجلس شدد على ضرورة العودة السريعة والكاملة للمسار الديمقراطي، بما يتسق مع قرارات الاتحاد الأفريقي السابقة.
الحكم المدني يشكل، وفق الرؤية الأفريقية، حجر الزاوية لاستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، وضمان وحدة المؤسسات الوطنية.
المجلس اعتبر تعطيل المسار الديمقراطي أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة، مشيرًا إلى أن غياب الشرعية السياسية يفتح الباب أمام الانقسامات والصراعات المسلحة.
هدنة إنسانية ووقف فوري لإطلاق النار في السودان
الأوضاع الإنسانية المتدهورة حاضرة بقوة في بيان المجلس، مع تشديد واضح على أهمية إقرار هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان.
هذه الخطوة تمثل تمهيدًا ضروريًا لاستئناف العملية السياسية، وتخفيف معاناة ملايين المدنيين المتضررين من القتال.
قلق بالغ عبّر عنه المجلس إزاء استمرار النزاع المسلح، محذرًا من تداعيات إنسانية كارثية وغير مسبوقة تهدد النسيج الاجتماعي السوداني، وتضع البلاد أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
ترحيب بمبادرة السلام الوطنية
تقدم في المسار السياسي حظي بترحيب أفريقي، عقب تقديم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية مبادرة وطنية للسلام.
المجلس رأى في المبادرة خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، حال توافرت الإرادة السياسية لدى مختلف الأطراف، وجرى تحييد السلاح لصالح الحوار.
رفض التدخلات الخارجية وتحذير من التصعيد
إدانة صريحة وجّهها مجلس السلم والأمن لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للسودان.
المجلس دعا الأطراف الخارجية إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها تأجيج الصراع أو إطالة أمده، مؤكدًا أن تدويل الأزمة لن يخدم سوى استمرار العنف وعدم الاستقرار.
موقف حاسم من «الحكومة الموازية»
رفض قاطع أعلنه المجلس تجاه ما يسمى بـ«الحكومة الموازية» التي أعلنها تحالف «تأسيس» بقيادة قوات الدعم السريع.
المجلس طالب الدول الأعضاء والشركاء الدوليين بعدم الاعتراف بهذه الخطوة، معتبرًا إياها تهديدًا لوحدة السودان وسيادته.
تأكيد قوي رافق هذا الموقف حول التزام الاتحاد الأفريقي بدعم جهود استعادة الاستقرار والسلام، والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
خلفية تشكيل الحكومة المعلنة
إشارة زمنية تعود إلى يوليو 2025، حين أعلن «تحالف تأسيس السودان» تشكيل «مجلس رئاسي لحكومة السلام الانتقالية» برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مع اختيار محمد حسن التعايشي رئيسًا للوزراء.
خطوة أثارت جدلًا واسعًا ورفضًا إقليميًا ودوليًا، قبل أن يأتي الموقف الأفريقي ليغلق الباب أمام شرعنتها.


