رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الغربة طريق بلا ضمانات.. من درنة إلى مطروح حكايات موت في رحلة البحث عن الرزق

حادث
حادث

لم تكن الغربة يومًا سهلة، لكنها في كثير من الأحيان تصبح طريقًا محفوفًا بالمخاطر، لا يحمل في نهايته سوى التعب، وربما الفقد. هكذا وجد أهالي مركز دشنا وقرية نجع سعيد بمحافظة قنا أنفسهم مرة أخرى في مواجهة حزن ثقيل، أعاد إلى الأذهان فواجع سابقة عاشتها أسر مصرية فقدت أبناءها خارج الوطن، من إعصار درنة في ليبيا إلى حادث طريق مأساوي في مطروح.

صراع آخر مع الألم والقلق

ففي أجواء يسيطر عليها الأسى، تلقى الأهالي نبأ مصرع سبعة من أبنائهم وإصابة آخرين في حادث مروري مروع بمحافظة مطروح، أثناء عودتهم من رحلة عمل شاقة في ليبيا. رحلة لم يكن هدفها سوى لقمة العيش، لكنها انتهت بنهاية قاسية، حوّلت الشوق للقاء إلى دموع لا تنتهي.

الضحايا غادروا ديارهم منذ سنوات بحثًا عن فرصة عمل تحمي أسرهم من ضيق الحال، مثلهم مثل آلاف الشباب الذين شدّوا الرحال إلى ليبيا، بعضهم عاد جثمانًا، والبعض الآخر لم يعد أبدًا، كما حدث في كارثة إعصار دانيال بمدينة درنة، التي ابتلعت بيوتها وأوديتها أرواح عشرات المصريين، تاركة أسرًا كاملة معلّقة بين الأمل واليأس.

وفي دشنا ونجع سعيد، لم تكن الفاجعة جديدة على القلوب، فذكريات درنة لا تزال حاضرة، حين انتظر الأهالي أسماء ذويهم في قوائم الناجين والمفقودين، ليجدوا أن الغربة قد خطفت أبناءهم دون وداع، واليوم، يتكرر المشهد بصورة مختلفة، لكن الألم واحد، والوجع نفسه.

 

أهالي المنطقة أكدوا أن الضحايا في حادث مطروح كانوا من المعروفين بحسن السيرة والاجتهاد، خرجوا للعمل من أجل توفير حياة كريمة لأسرهم، ولم يكن في حساباتهم أن تنتهي الرحلة على طريق العودة. وأضافوا أن الصدمة كانت مضاعفة، خاصة أن بعض الأسر فقدت أبناءها من قبل في كوارث مشابهة، سواء في حوادث طرق أو أثناء إعصار درنة المدمر.

 الصمت يخيم على شوارع دشنا

ومع انتشار خبر الحادث، خيم الصمت على شوارع دشنا، وتحولت البيوت إلى سرادق عزاء، بينما عادت الأسئلة القديمة تتردد من جديد: إلى متى يدفع الفقراء ثمن الغربة؟ ولماذا يتحول السعي وراء الرزق إلى مغامرة قد لا يعود منها أصحابها؟

وبينما تستعد الأسر لاستقبال جثامين ذويهم ودفنهم في مقابر العائلة، يعيش المصابون وأسرهم صراعًا آخر مع الألم والقلق، في انتظار الشفاء.

وفي الوقت نفسه، تتجدد المطالبات بتوفير فرص عمل حقيقية داخل البلاد، وتشديد إجراءات السلامة على الطرق، حتى لا تصبح الغربة قدرًا محتومًا، ولا يتحول طريق العودة إلى آخر الرحلات.

من درنة التي جرفها الإعصار، إلى مطروح التي شهدت حادثًا مأساويًا، تبقى الغربة شاهدًا صامتًا على حكايات شباب خرجوا بحثًا عن الأمان، فعاد بعضهم في نعوش، وبقيت أسرهم تواجه الحياة بقلوب مثقلة بالحزن، وأمل لا يموت بأن يكون الغد أقل قسوة.

تم نسخ الرابط