أسعار الفائدة بين التثبيت والخفض.. ماذا سيقرر المركزي بأول اجتماع في 2026؟
تدخل السياسة النقدية المصرية عام 2026 وهي تقف على مفترق طرق دقيق، فبعد عام 2025 الذي شهد خفضًا تاريخيًا لـ أسعار الفائدة بواقع 725 نقطة أساس، تترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية في أول اجتماعاتها هذا العام.
ولا يرتبط القرار المرتقب فقط بمعدلات التضخم المحلية، بل أيضًا باتجاهات الاقتصاد العالمي، وحركة رؤوس الأموال، وتوازنات سعر الصرف، مما يجعل الاجتماع المقبل اختبارًا حقيقيًا لقدرة البنك المركزي على الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار السعري.
الفائدة بعد عام من التخفيضات
تستقر أسعار الفائدة حاليًا عند 20% للإيداع و21% للإقراض، بينما يبلغ سعر العملية الرئيسية 20.5%، وذلك بعد خمس موجات خفض متتالية خلال 2025.
هذه التحركات جاءت استجابة لتراجع نسبي في الضغوط التضخمية ورغبة في تحفيز النشاط الاقتصادي، ووفق الجدول المعلن، تعقد اللجنة اجتماعها الأول في 12 فبراير، يليه اجتماع ثان في أبريل، وسط انقسام واضح في توقعات الخبراء حول المسار القادم.
تثبيت أسعار الفائدة
في هذا الصدد، يرى فريق من المصرفيين أن تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب في المرحلة الراهنة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث يؤكدون أن أي خفض سريع قد يضعف القوة الشرائية للمدخرين، بينما يسهم التثبيت في منح السوق فرصة لامتصاص الموجة التضخمية الموسمية، كما يشيرون إلى أن خفضًا محدودًا لن يكون كافيًا لتحريك الإقراض أو جذب استثمارات جديدة.
خفض أسعار الفائدة
على الجانب الآخر، يتوقع خبراء أن يتجه المركزي إلى خفض يقارب 1.5%، مستندين إلى تحسن وضع الجنيه وتراجع تكلفة الاستيراد وتوافر السيولة الدولارية بعد الاتفاق مع صندوق النقد.
ويرى أنصار هذا التوجه أن الاقتصاد العالمي دخل دورة تيسير تقودها البنوك الكبرى، ومن المنطقي أن تواكبها مصر لتعزيز التنافسية. كما أن خفض الفائدة قد ينعش البورصة ويعيد الزخم لبرنامج الطروحات الحكومية.
تراجع الفائدة بنحو 3%
وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى إمكانية تراجع الفائدة بنحو 3% خلال النصف الأول من 2026، على أن تهبط إلى حدود 12–13% بنهاية العام.
وتتوقع تقارير دولية استمرار انحسار التضخم واقترابه من مستهدفات المركزي بحلول الربع الأخير، مما يفتح الباب أمام موجة تخفيضات إضافية قد تمتد إلى 2027.



