رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لماذا تُسرع إيران إعادة بناء صواريخها بينما يتباطأ إصلاح برنامجها النووي؟

إيران تعيد بناء صواريخها
إيران تعيد بناء صواريخها

تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن مشهد غير متوازن داخل إيران، منشآت صاروخية تعود للحياة بسرعة لافتة، ومواقع نووية كبرى لا تزال آثار الدمار واضحة فوقها. 

قراءة هذا التباين تفتح باب التساؤل حول أولويات طهران العسكرية، خاصة مع تصاعد التوتر الإقليمي، وحشد أميركي متزايد، واحتمالات عمل عسكري جديد تلوح في الأفق.

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يفضح الأولويات

أظهر تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز اعتماداً على صور أقمار اصطناعية حديثة أن إيران أنجزت، خلال فترة قصيرة، إصلاحات واسعة في عدد كبير من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال ضربات جوية العام الماضي. 

المقارنة تكشف واقعاً مغايراً داخل المواقع النووية الرئيسية، حيث اقتصرت الأعمال على إصلاحات جزئية وتدابير تحصين محدودة.

وتشير هذه النتائج إلى تباين واضح في وتيرة إعادة الإعمار، بما يعكس ترتيباً مختلفاً للأولويات العسكرية لدى طهران، في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.

صواريخ جاهزة للردع والرد

تقديرات الخبراء تجمع على أن الصواريخ الباليستية تمثل أحد أبرز أدوات الردع الإيرانية.

جون كيفز، الخبير الاستشاري في مركز دراسات أسلحة الدمار الشامل بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن، يرى أن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية والحلفاء الإقليميين بهجمات صاروخية يبقى من بين الخيارات القليلة المتاحة لإيران لمنع تكرار الضربات على منشآتها النووية.

صور الأقمار الاصطناعية تؤكد تنفيذ أعمال إصلاح خلال الأشهر الأخيرة في أكثر من اثنتي عشرة منشأة صاروخية، بما يشمل مواقع إنتاج رئيسية. 

تقديرات استخباراتية غربية تشير إلى أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أعيد بناؤه إلى حد كبير منذ هجمات يونيو.

البرنامج النووي.. بطء محسوب وغموض متعمد

في المقابل، تظهر صور المنشآت النووية الرئيسية المتضررة إصلاحات محدودة فقط.

مواقع أصفهان ونطنز وفوردو، وهي الأعمدة الأساسية لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، تبدو متوقفة عن العمل حتى الآن، وفق تقييمات خبراء ومسؤولين غربيين وإسرائيليين.

سام لير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار، يلفت إلى أن التركيز الكثيف على إعادة بناء الصواريخ يتناقض بوضوح مع الوتيرة البطيئة داخل البرنامج النووي، رغم استمرار بعض الأنشطة غير المعلنة.

تحصينات تحت الأرض تثير الشكوك

منذ ديسمبر، شيدت إيران أسقفاً جديدة فوق بعض المنشآت النووية، ما يصعّب مراقبة ما يجري داخلها من الجو. 

خبراء يرجحون أن هذه الخطوة تهدف إلى استعادة معدات أو أصول حساسة بعيداً عن أعين الأقمار الاصطناعية، بينما لا تزال أضرار سطحية كثيرة مرئية حتى الآن.

في مجمع نطنز النووي، غطى هيكل أبيض محطة التخصيب التجريبية المتضررة، وفي أصفهان، ظهرت مبانٍ مدمرة وقد أضيفت إليها أسقف جديدة. 

تعزيز مداخل أنفاق قريبة من الموقعين، بما في ذلك موقع جبل المعول، يضيف مزيداً من الغموض حول طبيعة الأنشطة الجارية.

مخزون يورانيوم يفرض معادلة معقدة

تحذيرات الخبراء لا تتوقف عند حدود البناء، إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب، وهو عنصر حاسم في أي مسار محتمل نحو سلاح نووي. 

تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية تفيد بأن هذا المخزون، المدفون داخل المواقع التي تعرضت للضرب، لم يُستخرج بعد.

ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، يرى أن ردم مداخل الأنفاق في أصفهان قد يكون إجراءً احترازياً تحسباً لهجوم جديد، ما يوحي بوجود مواد ذات قيمة عالية داخل تلك المنشآت، مع تأكيده أن أي تحرك نحو تصنيع سلاح نووي لا يبدو وشيكاً.

بارشين يعود إلى الواجهة

تطور لافت آخر يظهر في مجمع بارشين العسكري جنوب شرقي إيران، صور حديثة تكشف تشييد غرفة أسطوانية ضخمة داخل المنشأة، التي ارتبط اسمها سابقاً بتجارب متفجرات عالية القدرة يمكن استخدامها كمحفزات لرؤوس نووية. 

ورغم عدم تعرض الموقع لضربات يونيو، فإن تحصينه بدفاعات جوية يعزز من أهميته الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط