هل تنجح الصناعة المحلية في تقليل استيراد قطع غيار السيارات وتخفيض الأسعار؟
يمر سوق قطع غيار السيارات في مصر بمرحلة حساسة تتسم بتراجع واضح في حركة البيع والشراء، وسط ترقب واسع لإعلان ضخ استثمارات جديدة داخل القطاع خلال الفترة المقبلة.
ويعتمد العاملون في سوق قطع غيار السيارات على هذه الاستثمارات باعتبارها فرصة لإعادة تنشيط حركة التجارة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلا أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بعدة عوامل تتعلق بكيفية توجيه الأموال الجديدة وطبيعة المنتجات التي سيتم تصنيعها محليًا.
لماذا يعاني السوق من الركود؟
في هذا الصدد، كشف ممدوح العسال عضو شعبة قطع غيار السيارات، أن السوق يشهد حالة من الهدوء الملحوظ نتيجة ضعف الطلب وتراجع حركة التداول، وهو ما انعكس بشكل مباشر على التجار والموزعين.
وأوضح أن التباطؤ الحالي يأتي في ظل تحديات اقتصادية متراكمة أثرت على قدرة المستهلكين على الشراء، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستيراد وتقلبات الأسعار.
وأشار إلى أن إعلان بعض الشركات المصرية اعتزامها ضخ استثمارات تقدر بنحو 600 مليون جنيه خلال عام 2026 يمثل خطوة إيجابية، لكنه شدد على أن التأثير الفعلي لهذه الاستثمارات لن يتحقق بشكل تلقائي، بل يتطلب تخطيطًا دقيقًا لضمان تحقيق نتائج ملموسة داخل السوق.
الاستثمارات الجديدة
ويرى العسال أن العامل الحاسم في نجاح هذه الاستثمارات يتمثل في نوعية قطع الغيار التي سيتم تصنيعها محليًا، ومدى قدرتها على تقليل حجم الواردات من الخارج.
وأكد أن السوق بحاجة إلى دراسة دقيقة لتحديد أكثر أنواع السيارات انتشارًا في مصر، مع رصد أكثر قطع الغيار طلبًا من قبل المستهلكين.
وأوضح أن توجيه الاستثمارات لإنتاج القطع الأكثر استهلاكًا سيسهم في سد فجوات حقيقية داخل السوق، ويعزز من توافر المنتجات بأسعار مناسبة، بدلًا من توجيه الأموال لإنتاج قطع محدودة الطلب أو لا تمثل أولوية للمستهلكين.
متى تنخفض الأسعار؟
وبحسب العسال، فإن النتائج الإيجابية لهذه الاستثمارات لن تظهر على الفور، مشيرًا إلى أن السوق قد يحتاج إلى ما لا يقل عن عامين حتى يلمس المستهلك تحسنًا واضحًا في الأسعار وتوافر المنتجات.
ويرجع ذلك إلى الوقت اللازم لإنشاء خطوط الإنتاج، وتطوير سلاسل التوريد، وضمان وصول المنتجات إلى الأسواق بكفاءة.
ولفت العسال إلى ضرورة الانتباه لجودة قطع الغيار المتداولة في السوق، موضحًا أن انتشار بعض المنتجات منخفضة الجودة، خاصة المستوردة من الخارج، أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين في بعض السلع.
وأكد أن الحفاظ على معايير الجودة يمثل عنصرًا أساسيًا لاستقرار السوق ودعم الصناعة المحلية خلال المرحلة المقبلة.



