رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شرارة تعيد فتح الملف.. حملة أمنية تضبط المصحات السرية لعلاج الإدمان

فرار نزلاء من إحدى
فرار نزلاء من إحدى المصحات السرية

أعاد مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي زُعم فيه هروب عدد من نزلاء إحدى المصحات السرية لعلاج الإدمان بمحافظة الجيزة، تسليط الضوء مجددًا على ملف شائك طالما أثار الجدل، وهو انتشار المصحات غير المرخصة، التي تعمل بعيدًا عن الرقابة، متخذة من الشقق السكنية والفيلات ستارًا لممارسة نشاط بالغ الخطورة.

تفاصيل الفيديو المتداول 

وزارة الداخلية كشفت حقيقة الفيديو، موضحة أن ما جرى لم يكن “فرارًا” بالمعنى المتداول، وإنما محاولة من القائمين على مصحة غير مرخصة بدائرة مركز شرطة أبو النمرس، لصرف النزلاء قبل وصول قوة أمنية كانت تشن حملة لفحص الأماكن التي تُستخدم في علاج الإدمان دون تراخيص قانونية. 

وبحسب التحريات، فإن الواقعة تعود إلى 2 فبراير الجاري، حينما علم مسؤولو المصحة بقدوم القوات، فبادروا بإخلاء المكان تفاديًا للمساءلة.

وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط أربعة متهمين، هم مالك الفيلا وثلاثة مشرفين، وبمواجهتهم أقروا بإدارة المصحة دون ترخيص، واتخاذ قرار صرف النزلاء فور علمهم بالحملة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

فرار نزلاء من مصحة نفسية في المريوطية

هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، بل جاءت امتدادًا لسلسلة حوادث مشابهة، كان أبرزها فرار عدد من النزلاء من مصحة غير مرخصة بمنطقة المريوطية في وقت سابق، وهي الواقعة التي أثارت غضبًا واسعًا، بعدما ظهر النزلاء في حالة ارتباك، دون إشراف طبي أو متابعة علاجية، ما كشف عن خطورة ترك مرضى الإدمان داخل أماكن تفتقر لأبسط المعايير الطبية والإنسانية.

ولم تتوقف المخاطر عند حد الفرار فقط، إذ شهدت منطقة أبو النمرس نفسها خلال الفترة الماضية حادثًا مأساويًا تمثل في وفاة عدد من النزلاء داخل مصحة غير مرخصة، نتيجة الإهمال وسوء المعاملة، وفقًا لما أسفرت عنه التحقيقات وقتها، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى تكثيف حملاتها لملاحقة تلك الكيانات الوهمية.

أساليب غير آدمية

وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض هذه المصحات تعتمد على أساليب بدائية وغير إنسانية في “العلاج”، مثل تقييد النزلاء أو عزلهم دون إشراف طبي متخصص، فضلًا عن غياب الأطباء المؤهلين، ما يحوّل رحلة العلاج إلى خطر حقيقي قد ينتهي بإصابات أو وفيات.

وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت وزارة الداخلية، بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات المعنية، حملاتها لضبط المصحات غير المرخصة، مؤكدة أن علاج الإدمان لا يمكن أن يتم إلا داخل مراكز معتمدة، تخضع لإشراف طبي وقانوني صارم، يضمن سلامة المرضى وحقوقهم.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية أن الفيديو المتداول لم يكن سوى شرارة أعادت فتح ملف ممتد، يختلط فيه الاستغلال بالخطر، والربح السريع بمعاناة الأسر، بينما تؤكد الدولة أن المواجهة مستمرة، وأن أي محاولة للعمل خارج إطار القانون ستنتهي بالإغلاق والمحاسبة، حمايةً لأرواح لا تحتمل مزيدًا من العبث.

تم نسخ الرابط