رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حين يصبح التأديب طريقًا للموت.. أب يتحول لوحش ويقتل طفله في الخصوص

شخص يعتدي على طفل
شخص يعتدي على طفل بالضرب المبرح

لم يكن طفل الخصوص الذي لم يبلغ السابعة من عمره يعرف معنى الخوف، كان يظنه مجرد كلمة تُقال في القصص، أما البيت فكان بالنسبة له عالمًا صغيرًا يفترض أن يكون آمنًا، حتى في الأيام التي يعلو فيها صوت الأب أو يطول فيها الصمت. 

في صباح ذلك اليوم، ارتدى ملابسه ببطء، وجلس على الأرض يلعب بقطعة بلاستيك مكسورة، لا يدرك أن دقائق قليلة تفصله عن نهاية لم يكن يتخيلها.

تفاصيل مؤلمة

كان الأب متعبًا، مثقلًا بالهموم، يحمل غضبًا أكبر من قدرته على الاحتمال، وحين أخطأ الطفل خطأً بسيطًا لا يستحق أكثر من كلمة، انفلتت الأعصاب، وتحول الصوت المرتفع إلى يدٍ قاسية، واليد القاسية إلى ضرب متتابع، بينما الطفل لا يفهم لماذا يتحول وجه أبيه إلى هذا الشكل، ولا لماذا لم يعد صوته يخرج كما كان.

سقط الطفل على الأرض، لم يبكِ كثيرًا، فقط أنَّ أنّة خافتة، ثم سكن، وكأن جسده الصغير قرر أن يتوقف عن المقاومة. 

حاول الأب إفاقته، ناداه باسمه، هزه بعنف، لكن العيون ظلت مغلقة، والنَفَس صار متقطعًا، ثم اختفى.

في المستشفى، وقف الأب خلف الباب، لا يجرؤ على النظر، ولا يملك ما يقوله.

دقائق مرت ثقيلة، ثم خرج الطبيب بوجه جامد، قال جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتسقط كل شيء: “الطفل فارق الحياة”.

لم يكن هناك صراخ، فقط صدمة صامتة، وجسد صغير مسجّى على سرير بارد، وآثار ضرب لم يقصد أحد أن تكون قاتلة، لكنها كانت كذلك.

تشييع جثمان الطفل 

في اليوم التالي، خرج الطفل في نعش أبيض، أصغر من أن يحتوي كل هذا الحزن، سارت الجنازة بصمت، وجوه مطأطأة، وقلوب مثقلة بالأسئلة. 

لم يكن الطفل مشاغبًا، ولا سيئًا، كان فقط طفلًا، يحتاج حضنًا بدل يد غاضبة.

جلس الأب بعدها وحيدًا، يستعيد المشهد مرة بعد مرة، تلك اللحظة التي كان يمكن أن يتوقف فيها، أن يبتعد، أن يهدأ، لكنه لم يفعل؛ الآن، لا وقت يعود، ولا كلمة تُصلح ما انكسر.

وتبقى القصة أكبر من حادثة، وأقسى من خبر، تذكيرًا موجعًا بأن الغضب لحظة، لكن أثره قد يدوم عمرًا كاملًا، وأن الأطفال لا يموتون من الضرب فقط، بل من غياب الرحمة أيضًا.

تم نسخ الرابط