واشنطن تلوّح بالتفاوض وتشدّد الحشد العسكري: سباق الدبلوماسية والقوة على خط إيران
مشهد سياسي معقّد يتشكّل في الشرق الأوسط، عنوانه توازن دقيق بين التهديد والتهدئة.
إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترسل إشارات انفتاح على التفاوض مع إيران، بينما تواصل في الوقت ذاته تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
تحرّكات متزامنة تكشف صراعاً مفتوحاً بين خيار الاتفاق وخيار المواجهة، وسط وساطات إقليمية مكثفة ومخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
انفتاح أميركي مشروط ورسائل غير مباشرة
تصريحات مسؤول أميركي رفيع عكست توجهاً دبلوماسياً جديداً داخل إدارة ترامب.
قنوات اتصال متعددة استُخدمت لإبلاغ طهران باستعداد واشنطن لعقد اجتماع تفاوضي حول اتفاق محتمل.
هذا الانفتاح جاء متزامناً مع قرارات عسكرية تصعيدية، ما وضع المسار السياسي تحت ضغط شديد.
الإدارة الأميركية بدت حريصة على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، من دون حسم نهائي لمسار المواجهة أو التسوية.
تعزيزات عسكرية ترفع سقف المخاطر
حشد عسكري أميركي واسع شهدته مياه المنطقة خلال الأيام الماضية.
قطع بحرية متقدمة انتشرت قرب السواحل، في رسالة قوة واضحة لإيران.
هذا الوجود المكثف زاد منسوب القلق بشأن احتمالات التصعيد، وطرح تساؤلات جدية حول قدرة المسار التفاوضي على منع ضربة عسكرية محتملة ضد إيران.
وساطة إقليمية بثلاثة محاور
تحركات دبلوماسية نشطة قادتها تركيا ومصر وقطر بهدف جمع الأطراف على طاولة واحدة.
جهود منسقة انطلقت لتنظيم اجتماع مرتقب في أنقرة يضم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين كبار.
الدول الثلاث لعبت سابقاً دوراً محورياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، وتسعى اليوم إلى تكرار التجربة عبر منع اندلاع حرب إقليمية جديدة.
تريّث داخل البيت الأبيض
مواقف البيت الأبيض عكست حالة تريّث محسوبة، قرار توجيه ضربة عسكرية لإيران لم يُحسم بعد، بحسب مسؤولين أميركيين.
الرئيس ترامب أبدى انفتاحاً واضحاً على الحل الدبلوماسي، مع التشديد على أن تصريحاته بشأن المفاوضات تعبّر عن نية حقيقية وليست مناورة سياسية.
قلق أميركي من موقف المرشد الإيراني
شكوك داخل واشنطن تتركّز حول موقف المرشد الإيراني علي خامنئي.
تساؤلات مطروحة بشأن منحه الضوء الأخضر لفريقه الدبلوماسي لإبرام اتفاق يلبي الشروط الأميركية.
هذا الغموض ألقى بظلاله على فرص نجاح أي مسار تفاوضي قريب.
تنسيق عسكري أميركي–إسرائيلي
زيارة هادئة أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إلى واشنطن كشفت جانباً آخر من المشهد.
محادثات عسكرية رفيعة المستوى جرت مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين. تبادل إحاطات دفاعية وهجومية شكّل جوهر اللقاء، تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران.
رسائل ترامب وتحذيرات طهران
تصريحات ترامب الأخيرة حملت نبرة مزدوجة، أمل بالتوصل إلى اتفاق من جهة، وتلويح بالقوة من جهة أخرى.
الرئيس الأميركي اعتبر تحذيرات خامنئي من حرب إقليمية أمراً متوقعاً، مشيراً إلى وجود أقوى السفن الحربية الأميركية قرب المنطقة.
في المقابل، أكد المرشد الإيراني استعداد بلاده للرد القاسي على أي هجوم، مع التشديد على عدم نية طهران بدء حرب.
موقف إيراني حازم وشروط واضحة
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبّر عن ثقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق “عادل ومنصف” بشأن الملف النووي.
خطاب واضح شدد على حصر المفاوضات في الشأن النووي فقط، ورفض إدخال برنامج الصواريخ أو أدوار الحلفاء الإقليميين.
استعداد للحرب أُعلن صراحة في حال فشل المحادثات، مع تحذير من تداعيات كارثية تطال الجميع.
تحركات تهدئة عربية متواصلة
جهود إقليمية تواصلت عبر زيارات واتصالات رفيعة المستوى، زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى إيران عكست مساعي خفض التصعيد.
اتصال هاتفي بين الرئيسين المصري والإيراني أكد استمرار القاهرة في دفع واشنطن وطهران نحو طاولة المفاوضات، سعياً لتسوية سلمية تعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.



