إيران تطلق تحذيرًا شديد اللهجة: أي عدوان سيقابل برد فوري وشامل
في تصعيد لافت يعكس حدة التوتر الإقليمي المتصاعد، أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تصريحات قوية حملت رسائل سياسية وعسكرية واضحة، مؤكدًا أن بلاده «سترد فورًا وبحزم على أي عدوان»، في موقف يعكس إصرار طهران على التعامل مع أي تهديد أمني بمنطق الردع الشامل، دون ترك مساحة للمناورة أو الحسابات المؤجلة.
هذه التصريحات، التي جاءت في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل عكست تحولًا في نبرة الخطاب الإيراني، التي بدت أكثر صراحة ووضوحًا في تحديد خطوطها الحمراء، وفي توجيه رسائل مباشرة إلى خصومها الإقليميين والدوليين.
جاهزية قصوى للقوات الإيرانية
من جانبه، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية تعيش حاليًا حالة من «الجاهزية الدفاعية والقتالية القصوى»، مشددًا على أن مختلف التشكيلات العسكرية، سواء البرية أو الجوية أو البحرية، في حالة استعداد كامل للتعامل مع أي سيناريو محتمل.
وأوضح المتحدث، في تصريحات نُقلت عبر خبر عاجل أذاعته فضائية القاهرة الإخبارية، أن هذا الاستعداد لا يقتصر على الدفاع فقط، بل يشمل القدرة على تنفيذ ردود هجومية دقيقة وقوية، إذا ما تم المساس بالأمن القومي الإيراني أو التعرض لأي منشآت أو مصالح سيادية داخل الأراضي الإيرانية أو خارجها.
وفي لهجة غير مسبوقة من الوضوح، كشف المتحدث الإيراني أن إسرائيل والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة ستكون «ضمن بنك الأهداف» في حال وقوع أي عمل عدائي ضد إيران، مؤكدًا أن طهران لن تتردد في استخدام كامل قدراتها العسكرية للرد.
وأشار إلى أن أي هجوم، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، سيُقابل برد «على أعلى مستوى»، في إشارة واضحة إلى أن الرد الإيراني لن يكون رمزيًا أو محدود التأثير، بل سيكون مؤلمًا ومباشرًا، ويطال الجهات التي تقف خلف أي اعتداء
«أيدينا على الزناد»: تحذير صريح ورسالة ردع مفتوحة
وفي تعبير بالغ الدلالة، قال المتحدث الإيراني إن «أيدينا على الزناد»، وهي عبارة تحمل دلالات نفسية وعسكرية قوية، تعكس استعدادًا فوريًا لاتخاذ القرار، دون تردد أو انتظار تطورات إضافية.
وأضاف أن الولايات المتحدة، إذا كانت حريصة بالفعل على سلامة جنودها المنتشرين في قواعد عسكرية بعدة دول في المنطقة، «فمن الأفضل لها مغادرة المنطقة»، معتبرًا أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي يزيد من احتمالات التصعيد، ويضع الجنود الأمريكيين في مرمى الرد الإيراني المحتمل
رفض الردود المحدودة
وشدد المسؤول الإيراني على أن رد بلاده على أي عمل عدائي «لن يكون محدودًا»، في رسالة واضحة مفادها أن طهران لا تعترف بما يُعرف بـ«الضربات المحسوبة» أو «الردود المتدرجة» عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي.
هذا الموقف يعكس استراتيجية إيرانية قائمة على الردع الشامل، تقوم على إيصال رسالة مسبقة بأن كلفة أي اعتداء ستكون مرتفعة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على المستويات السياسية والأمنية والاستراتيجية.
سياق إقليمي ملتهب
تأتي هذه التصريحات في ظل حالة من التوتر المتصاعد في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع، وتداخل الملفات الإقليمية، من غزة إلى لبنان، ومن البحر الأحمر إلى الخليج، وهو ما يجعل أي تصريح من هذا النوع محط أنظار العواصم الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الأخير يعكس محاولة لفرض معادلة ردع جديدة، تقوم على الوضوح بدل الغموض، وعلى التهديد العلني بدل الرسائل غير المباشرة، في ظل ما تعتبره طهران «تصعيدًا مستمرًا» من جانب خصومها.