أطباء يحسمون الجدل.. هل يمكن إزالة سموم الرئة؟
انتشر خلال السنوات الأخيرة مصطلح “تنظيف الرئتين”، مدفوعًا بموجة من المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج لأنواع من الشاي العشبي والمكملات الغذائية باعتبارها قادرة على تخليص الجهاز التنفسي من السموم.
لكن الأطباء يؤكدون أن جسم الإنسان أكثر ذكاءً وتعقيدًا من هذه الادعاءات التسويقية.
ولفهم ما إذا كانت الرئتان تحتاجان فعلًا إلى دعم خارجي، قال الدكتور سونيل كومار، كبير الاستشاريين في أمراض الرئة أن الرئتين تمتلكان نظامًا ذاتيًا فعالًا للتنظيف.
الرئتان تنظفان نفسيهما
يقول الدكتور كومار إن المسالك الهوائية تحتوي على شعيرات دقيقة تُعرف بالأهداب، تعمل باستمرار على دفع المخاط المحمّل بالغبار والجراثيم إلى الخارج، بينما يساعد السعال في طرد هذه الشوائب.
ويضيف: “استنشاق الهواء النظيف، والابتعاد عن التدخين، وممارسة النشاط البدني، كلها عوامل تدعم هذه الآلية الطبيعية. أما المنتجات التي تدّعي إزالة السموم من الرئتين، فليست ضرورية طبيًا، لأن الجسم يقوم بهذه المهمة بالفعل”.
ملوثات ترهق الرئتين
رغم قدرة الرئتين على التنقية الذاتية، فإن التعرض المستمر للملوثات قد يُضعف هذه الوظيفة.
ويوضح كومار أن أخطر الملوثات داخل المنازل تشمل دخان السجائر، وأبخرة الطهي، والغبار، والعفن، ووبر الحيوانات الأليفة، والمواد الكيميائية القوية مثل منظفات الأسطح والدهانات
أما في الخارج، فتتمثل أبرز المخاطر في عوادم السيارات، والدخان الصناعي، والجزيئات الدقيقة المعروفة بـPM2.5 التي تستطيع النفاذ عميقًا إلى الرئتين، وقد يؤدي التعرض المزمن لها إلى الربو، وأمراض الانسداد الرئوي المزمن، وحتى سرطان الرئة.
علامات مبكرة تشير إلى تأثر الرئتين
يشدد الطبيب على أهمية الانتباه للأعراض المبكرة، والتي قد تشمل:
ضيق التنفس، خاصة أثناء المجهود.
سعالًا مستمرًا.
إحساسًا بالضغط أو الأزيز في الصدر.
زيادة المخاط أو تغيّر لون البلغم.
الشعور بالإرهاق السريع أثناء الأنشطة اليومية.
هل تمارين التنفس مفيدة؟
يوضح الدكتور كومار أن تمارين مثل التنفس العميق، والتنفس البطني، والتنفس بشفتين مضمومتين، تساعد على تحسين دخول وخروج الهواء، وقد تساهم في التخلص من المخاط المحتبس.
كما أن النشاط البدني المنتظم يقوّي الرئتين ويحسّن تدفق الهواء، لكنه يؤكد أن هذه الممارسات لا “تنظف السموم” فورًا، بل تدعم آليات الجسم الطبيعية.
أطعمة تدعم صحة الرئتين
يلعب الغذاء دورًا مهمًا في حماية الجهاز التنفسي، ويوصي كومار بما يلي:
أطعمة غنية بمضادات الأكسدة مثل التوت والبرتقال والخضراوات الورقية.
مصادر أوميغا 3 كالأسماك وبذور الكتان والجوز لتقليل الالتهاب.
الثوم والبصل والكركم لخصائصها المضادة للالتهابات.
الإكثار من شرب الماء للحفاظ على سيولة المخاط.
فيتامينات C وE وبيتا كاروتين لتعزيز أنسجة الرئة والمناعة.
الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور لدعم الصحة العامة للرئتين.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يحذر الدكتور كومار من تجاهل الأعراض المستمرة، مؤكدًا أن السعال أو ضيق التنفس الذي يستمر لأسابيع أو يؤثر على الحياة اليومية يستدعي تقييمًا طبيًا.
كما أن السعال المصحوب بالدم، أو ألم الصدر، أو الحمى، أو ضيق التنفس الشديد، يتطلب مراجعة عاجلة للطبيب، إذ قد تكون هذه إشارات لأمراض رئوية خطيرة تحتاج إلى تشخيص مبكر.
بينما تنتشر وصفات “تنظيف الرئتين” على الإنترنت، يؤكد الأطباء أن الرئتين تمتلكان آلية ذاتية فعالة للتطهير.
والأفضل لدعم صحتهما هو تجنب الملوثات، واتباع نمط حياة نشط، وتناول غذاء متوازن، مع عدم التردد في استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض مقلقة.



