فيروس نيباه يثير القلق عالميًا.. كيف تميز بينه وبين الإنفلونزا العادية؟
مع تصاعد التحذيرات الصحية حول العالم، أصبح اسم “فيروس نيباه” يتصدر الترند ومحركات البحث ، بعد تسجيل نحو 750 إصابة مؤكدة عالميًا حتى ديسمبر 2025.
ومؤخرًا، أعلنت الهند رصد حالتين في ولاية البنغال الغربية، ما أعاد تسليط الضوء على هذا الفيروس النادر شديد الخطورة.
لكن السؤال الأهم: كيف يمكن التفرقة بين أعراض الإنفلونزا العادية والإصابة بفيروس نيباه؟
للإجابة، تحدث الدكتور ديب نارايان موخرجي، استشاري الأمراض المعدية موضحًا أن فيروس نيباه هو فيروس RNA ينتقل أساسًا عبر خفافيش الفاكهة، التي تُعد الناقل الطبيعي للعدوى بحسب Onlymyhealth.
ويضيف أن انتقال المرض إلى البشر قد يحدث بشكل مباشر من الخفافيش، أو عبر حيوانات وسيطة مثل الخنازير، كما يمكن أن ينتقل من إنسان إلى آخر، خاصة داخل المرافق الصحية عند غياب إجراءات مكافحة العدوى الصارمة.
أعراض تبدأ كإنفلونزا وتنتهي بالتهاب الدماغ
بحسب موخرجي، تبدأ الإصابة غالبًا بأعراض عامة تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع والسعال والتهاب الحلق وآلام الجسم والإرهاق، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر صعبًا.
لكن في كثير من الحالات، يتطور المرض سريعًا ليصيب الجهاز العصبي، مسببًا التهاب الدماغ، وقد تظهر أعراض خطيرة تشمل التشنجات، والارتباك، والنعاس الشديد، وتغير مستوى الوعي، وصولًا إلى الغيبوبة.
فيروس نيباه من أكثر الفيروسات فتكًا، إذ تتراوح معدلات الوفاة بين 50 و75%.
لا علاج معتمد حتى الآن
رغم بعض التجارب البحثية الواعدة، لا يوجد حتى اللحظة علاج محدد أو لقاح معتمد لفيروس نيباه.
ويؤكد موخرجي أن التعامل مع الحالات يعتمد أساسًا على التشخيص المبكر، والعزل الفوري، وتقديم الرعاية الداعمة.
ويشدد على ضرورة التزام الفرق الطبية باستخدام معدات الوقاية الشخصية الكاملة، مثل أقنعة N95 والقفازات والعباءات، مع إرسال العينات إلى مختبرات معتمدة عند الاشتباه في الإصابة، خاصة إذا ظهرت أعراض عصبية.
الفرق الجوهري بين نيباه والإنفلونزا
يوضح الخبير أن الخطورة تكمن في التشابه الكبير بين الأعراض المبكرة للحالتين، لكن الفارق الأساسي يظهر في مسار المرض.
فالإنفلونزا العادية تتحسن غالبًا خلال أيام قليلة، بينما يمكن أن يتدهور وضع مريض نيباه بسرعة
ويؤكد أن ظهور علامات عصبية مثل التشنجات، أو التشوش الذهني، أو النعاس المفرط، أو فقدان الوعي، يُعد إنذارًا قويًا لاحتمال الإصابة بفيروس نيباه، وليس مجرد عدوى فيروسية بسيطة، ما يستدعي العزل الفوري والتقييم الطبي العاجل.
نصائح للوقاية من فيروس نيباه
يقدم الدكتور موخرجي مجموعة من الإرشادات للحد من خطر العدوى، أبرزها:
عدم الذعر، مع الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى.
تجنب تناول أطعمة يحتمل تلوثها، والحرص على النظافة الشخصية.
الإبلاغ المبكر عن أي أعراض مشتبهة.
في المستشفيات، العزل المبكر للحالات المحتملة، والاستخدام الصحيح لمعدات الوقاية، والتعقيم المستمر عناصر أساسية لمنع انتقال العدوى.
وقال موخرجي، إن المستشفيات طبّقت بالفعل الإرشادات الحكومية، وهي على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي حالات تعاني من أعراض تنفسية أو عصبية، مؤكدًا أن “اليقظة، والإبلاغ المبكر، واتباع البروتوكولات القياسية تظل الوسيلة الأهم للبقاء آمنين”.



