هل أنت “انطوائي منفتح”؟ نمط شخصي جديد يجمع بين العزلة والاجتماع
هل تستمتع بالوجود بين الناس، لكنك تحتاج في الوقت نفسه إلى فترات من العزلة لاستعادة طاقتك؟ هل يصعب عليك تصنيف نفسك كاجتماعي أو انطوائي بشكل واضح؟ إذا كانت هذه الصفات تنطبق عليك، فقد تكون واحدًا مما يعرف بـ“الانطوائيين المنفتحين”.
هذا المصطلح غير الرسمي عاد إلى الواجهة بعد أن طرحه الطبيب النفسي الدكتور رامي كامينسكي في كتابه “هبة عدم الانتماء”، حيث قدم نمطا شخصيًا جديدًا يجمع بين سمات الانطواء والانبساط، دون الانتماء الكامل لأي منهما.
ويشير كامينسكي إلى أن أصحاب هذا النمط يفضلون العلاقات العميقة على الدوائر الاجتماعية الواسعة، ويتمسكون باستقلاليتهم، ولا يميلون إلى الامتثال للجماعات أو المعايير التقليدية.
ليس تصنيفًا علميًا رسميًا
ولفهم هذا المفهوم من منظور علمي، تحدثت الدكتورة أنيتا تشاندرا، استشاري الطب النفسي أن مصطلح “الانطوائي المنفتح” ليس تشخيصًا نفسيًا معتمدًا، بل يستخدم شعبيًا لوصف أشخاص يظهرون مزيجًا من سمات الانطواء والانبساط.
وتوضح تشاندرا أن هؤلاء الأشخاص يكونون اجتماعيين في يوم ما، ويفضلون الهدوء في اليوم التالي، إذ يعتمد مستوى طاقتهم على الحالة المزاجية، والمكان، وطبيعة الأشخاص المحيطين بهم. وتضيف: “لهذا السبب يشعر كثيرون بالانتماء لهذا الوصف، لأنهم لا يطابقون نمطًا واحدًا بشكل كامل”.
سمات شائعة لهذا النمط
بحسب ما أورده كامينسكي، يتميز من يطلق عليهم “الانطوائيون المنفتحون” بعدد من الصفات، أبرزها:
صعوبة الاندماج في المجموعات والنوادي الاجتماعية.
تقدير عال للاستقلال والحرية والاكتفاء الذاتي.
عدم السعي لموافقة الآخرين أو تبني آرائهم.
تجنب الأماكن الصاخبة والمزدحمة.
الميل لانتقاد القيم والمؤسسات السائدة.
تفضيل الخصوصية والابتعاد عن الأضواء.
الشعور بالراحة في المواقف الاجتماعية التي يكون لهم فيها دور واضح أو مهمة محددة.
أين يقع الفرق بين الانطوائي والمنفتح؟
تشرح الدكتورة تشاندرا أن الفارق الجوهري بين الانطوائي والمنفتح يكمن في طريقة استعادة الطاقة.
الانطوائي يستمد راحته من العزلة، وغالبًا ما يشعر بالإرهاق بعد التفاعلات الاجتماعية الطويلة، بينما يستمتع المنفتح بالتواصل الاجتماعي لكنه يحتاج أيضًا إلى وقت خاص ليستعيد نشاطه.
وتشير إلى أن علماء النفس يفضلون استخدام مصطلح “الشخصية الوسطية” (Ambivert) لوصف من يجمعون بين الانطواء والانبساط، وهو توصيف علمي معترف به، بخلاف “الانطوائي المنفتح” الذي يظل تعبيرًا غير رسمي.
ورغم شيوع مصطلح “الانطوائي المنفتح” في النقاشات المعاصرة حول أنماط الشخصية، يؤكد الخبراء أنه لا يعد تصنيفًا علميًا معتمدًا.
والأدق نفسيًا هو وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم يمتلكون شخصية وسطية، قادرة على التكيف مع البيئات الهادئة أو الاجتماعية، والاستمتاع بالعلاقات الإنسانية دون التخلي عن الحاجة إلى الخصوصية.
يرى المختصون أن جميع أنماط الشخصية طبيعية وصحية، وأن الأهم هو فهم الذات واحترام احتياجاتها، سواء كانت في الصمت أو في الزحام.



