تثبيت الفائدة.. نتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي وسط الضغوط السياسية وملاحقات العدل
بينما تترقب الأسواق العالمية بلهفة مشوبة بالحذر صدور قرار اجتماع الفيدرالي الأمريكي، تشير كافة التوقعات الاقتصادية والقراءات الصادرة عن "بلومبرج" إلى توجه شبه حتمي لإيقاف دورة خفض أسعار الفائدة مؤقتًا في اجتماع هذا الأسبوع.
نتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي
يأتي هذا في خطوة تعكس رغبة الفيدرالي الأمريكي في استعادة التوافق الداخلي المفقود وتغليب لغة الأرقام التي تظهر صمودًا لافتًا في سوق العمل، ما يجعل نطاق الفائدة الحالي المترواح بين 3.5% و3.75% هو "المنطقة المحايدة" المثالية التي توازن بين كبح جماح التضخم وحماية المكتسبات التوظيفية دون الحاجة إلى تدخلات عاجلة قد تربك الحسابات المالية.
ترميم الصدع الداخلي في اجتماع الفيدرالي الأمريكي
تأتي هذه اللحظة المفصلية لتمكن جيروم باول من إعادة توجيه دفة الاهتمام نحو المهام التقنية البحتة للبنك، بعيداً عن صخب التجاذبات السياسية والدراما القانونية التي تحاصره، مستفيدًا من تراجع حدة الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بعد أن كادت تشهد "تمردًا" داخلياً في ديسمبر الماضي.
أسباب اتجاه اجتماع الفيدرالي لتثبيت الفائدة
وساهمت البيانات الأخيرة التي وضعت معدل التضخم الأساسي عند 2.6% في تهدئة مخاوف الصقور، بينما منح التراجع الطفيف في معدلات البطالة إلى ما دون 4.5% صانعي السياسة النقدية مبرراً منطقياً للتمهل ومراقبة الأسواق من "برج المراقبة" الحالي، وهو ما وصفه خبراء الاقتصاد بأنه حالة من "التوازن الهش" الذي لا يتطلب تحركاً جراحياً فوريًا.
وول ستريت تعيد ترتيب أوراقها وتوقعات 2026
في موازاة ذلك، بدأت الأسواق المالية، وخاصة سوق سندات الخزانة الضخم الذي يناهز 30 تريليون دولار، في استيعاب هذه المتغيرات عبر إعادة تموضع استراتيجي يرجح بقاء الفائدة على مستوياتها الحالية لفترة ممتدة، حيث تلاشت الرهانات على تخفيضات قريبة لتنتقل التوقعات إلى النصف الثاني من العام الجاري أو حتى عام 2026، في ظل قناعة متزايدة بين كبار المستثمرين والمحللين في "جيه بي مورجان" وغيره بأن الحجج الداعية لمزيد من التيسير النقدي لم تعد مقنعة في الوقت الراهن، رغم الأصوات المنفردة داخل المجلس التي ما زالت تطالب بخفض جذري استجابةً للرؤى السياسية السائدة في البيت الأبيض.
صدام السلطات.. باول في مواجهة ترامب ووزارة العدل
لكن هذا الهدوء الفني في لغة الأرقام يصطدم بعاصفة سياسية وقانونية غير مسبوقة، حيث يجد جيروم باول نفسه في مواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترامب الذي لا يخفي غضبه من سياسات التثبيت، بالتزامن مع ملاحقات قضائية من وزارة العدل تتعلق بتحقيقات حول مشاريع تجديد مباني البنك وشهاداته أمام الكونغرس.
تأثير استقلالية باول على نتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي
وهذه الضغوط التي اعتبرها باول تهديداً صريحاً لاستقلالية المؤسسة النقدية العريقة، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تشمل بقاء باول في مجلس المحافظين حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في مايو المقبل، في خطوة استباقية لقطع الطريق أمام محاولات الإدارة الحالية لفرض سيطرة كاملة على قرارات السياسة النقدية.

