خفض أم تثبيت.. موعد اجتماع البنك المركزي في 2026 لحسم أسعار الفائدة
تتجه أنظار الأوساط المالية والمستثمرين في مصر صوب اجتماع البنك المركزي الأول في 2026، لحسم أسعار الفائدة التي تم تخفيضها بشكل كبير خلال العام الماضي.
وتم تحديد موعد اجتماع البنك المركزي في 12 فبراير 2026، حيث يتم عقد اول جلسة من جانب لجنة السياسة النقدية لعام 2026 برئاسة المحافظ حسن عبدالله.
يأتي اجتماع البنك المركزي وسط أجواء من الترقب الشديد لما سيسفر عنه هذا الاجتماع من قرارات مصيرية تهدف إلى رسم ملامح المشهد النقدي الجديد، وذلك عقب القرار التاريخي الذي اتخذته اللجنة في ختام عام 2025 بخفض أسعار العائد بواقع 100 نقطة أساس، لتستقر معدلات الإيداع والإقراض عند 20.00% و21.00% على التوالي، وهو التوجه الذي اعتبره الخبراء بمثابة الضوء الأخضر لبداية مرحلة التيسير النقدي وانعكاساً مباشراً لنجاح الدولة في كبح جماح التضخم والسيطرة على التوقعات السعرية المستقبلية.
توقعات بخفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي
وفي سياق هذه التحولات الدراماتيكية، رسم المصرفي البارز محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، خارطة طريق تفاؤلية لمسار الفائدة خلال عام 2026، متوقعاً حدوث خفض تراكمي يتراوح ما بين 4% إلى 5% على مدار العام.
وكشف الإتربي، أن تراجع أسعار الفائدة سيؤدي بالضرورة إلى تراجع مماثل في عوائد الشهادات الادخارية، مستنداً في رؤيته إلى المسار الهبوطي الواضح لمعدلات التضخم التي بدأت تؤتي ثمارها بفضل السياسات الانكماشية السابقة.
توقعات أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل
بينما عزز استطلاع حديث أجرته وكالة "رويترز" هذه الرؤية بتوقعات أكثر جرأة تشير إلى إمكانية وصول أسعار الفائدة إلى مستوى 18% بحلول يونيو المقبل، مما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات والتحول نحو مرحلة النمو المدفوع بالاستثمار وليس فقط بالاستهلاك.
أسباب خفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي
ويبدو أن ثمار الإصلاحات الهيكلية الجريئة التي تبنتها الحكومة المصرية بالتعاون الوثيق مع صندوق النقد الدولي قد بدأت تظهر في الأفق بشكل أسرع من الجداول الزمنية الموضوعة سلفاً، حيث رفع الخبراء سقف توقعاتهم لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.9% خلال العام المالي الجاري، مع استشراف آفاق أكثر رحابة تصل بمعدلات النمو إلى 5.5% بحلول عام 2028، مدفوعةً بالتعافي المرتقب لحركة الملاحة في قناة السويس، وازدهار قطاعي السياحة والتصنيع اللذين استطاعا استغلال تنافسية العملة المحلية لزيادة الصادرات المصرية وغزو الأسواق الخارجية، مما ساهم في تدفق الموارد الدولارية وتعزيز الاحتياطيات النقدية للدولة.
وتشير البيانات التحليلية العميقة إلى أن مسار الفائدة في مصر يتجه نحو هبوط تاريخي ومنظم، فمن المتوقع أن يواصل سعر الإقراض تراجعه من مستوياته الحالية ليصل إلى 13% في يونيو 2027، ثم يستقر عند 11.5% في العام التالي.
وبالتوازي مع انحسار موجات التضخم السنوية من 11.6% حالياً لتصل إلى نحو 8.2% بحلول العام المالي 2027/2028، وهي الأرقام التي تعكس انتقال الاقتصاد المصري من مرحلة "تثبيت الاستقرار" إلى مرحلة "الازدهار المستدام"، حيث تساهم الفائدة المنخفضة في تحفيز القطاع الخاص على الاقتراض التوسعي، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدفع عجلة التنمية الشاملة نحو آفاق غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الحديث.

