اختفاء الأجهزة الكهربائية من الأسواق.. هل نشهد قفزة جديدة في الأسعار؟
يشهد سوق الأجهزة الكهربائية في مصر حالة من الارتباك الملحوظ، مع تراجع كميات المعروض وازدياد تحفظ الشركات الكبرى على توريد منتجاتها للتجار، في وقت يعاني فيه القطاع من ركود واضح وتراجع في القوة الشرائية.
وبين ضغوط ارتفاع تكاليف الإنتاج ومحاولات الحفاظ على هوامش الربح، تتزايد المخاوف من اختلال التوازن داخل السوق، خاصة مع اختفاء بعض الأجهزة الأساسية من التداول.

توريد محدود
وكشف عاملون بسوق الأجهزة الكهربائية أن الشركات العاملة بالسوق المحلية لا تلبي حاليًا سوى نحو 20% فقط من طلبات التجار منذ بداية الشهر الجاري، وأوضحوا أن عدداً من العلامات الكبرى، على رأسها «فريش» و«يونيون إير» و«إل جي» و«ميديا»، تتعامل بحذر شديد في توريد منتجاتها، بينما توقفت مجموعة «العربى» عن ضخ أي كميات للسوق بشكل كامل.
وأشار التجار إلى أن ما يزيد على 60% من حركة البيع الحالية تتم بين التجار أنفسهم، وليس عبر المصانع أو الشركات المنتجة، في ظاهرة تعكس شح المعروض من المنبع.

اختفاء الأجهزة وإلغاء الخصومات
وبحسب مصادر بالقطاع، فإن التحفظ في التوريد شمل أجهزة رئيسية مثل الغسالات والثلاجات والبوتاجازات، وهو ما أدى إلى اختفاء بعض الأصناف تدريجيًا، وأكد جورج زكريا سيدرا، الرئيس السابق لشعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، أن السوق المحلية تعاني حاليًا من نقص واضح في بعض المنتجات، وعلى رأسها السخانات، قائلاً: "لا توجد سخانات بالسوق المحلية في الفترة الحالية".
وأوضح سيدرا أن الشركات ألغت خلال الأسبوع الماضي العروض الترويجية التي كانت قد أطلقتها مطلع العام، والتي تراوحت بين 10 و15%، رغم أنها كانت مقررة للاستمرار حتى منتصف فبراير، وأضاف أن كبرى الشركات خفّضت توريدها بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، لدرجة أن التاجر لا يحصل سوى على جزء ضئيل من طلباته.
ويرى أن هذا السلوك يعكس استعداد الشركات لإعادة تسعير منتجاتها ورفع الأسعار خلال الفترة المقبلة، رغم أن السوق لا يحتمل زيادات جديدة في ظل ضعف المبيعات.

تكلفة الإنتاج تضغط على المصنعين
وتعود جذور الأزمة بحسب الخبراء إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة فرض رسوم وقائية وإغراق على واردات الصاج منذ سبتمبر الماضي، إلى جانب القفزات القياسية في أسعار النحاس عالميًا، وأكدت تصريحات سابقة لمسئولين بالصناعة أن هذه العوامل رفعت تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 5 و7%.
وتعد منتجات الصاج المدرفل والمجلفن مكونًا رئيسيًا في صناعة الأجهزة الكهربائية، مما جعل تأثير هذه الرسوم مباشرًا على القطاع.
ومن جانبه، يرى شريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، أن الأسعار الحالية لا تزال أعلى من قيمتها العادلة بنسبة تصل إلى 30%.
وأوضح أن الشركات رفعت أسعارها بشكل مبالغ فيه خلال أزمة الدولار في 2023، لكنها لم تعكس استقرار سعر الصرف لاحقًا بالقدر الكافي، مفضلة الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة، وهو ما يضغط على السوق ويقلص حجم المبيعات.



