الموت قهرا.. تفاصيل المكالمة التي قتلت عم فاروق على الطريق
تراكمت عليه ضغوط الحياة وثقل الحمل على ظهره وظل يفكر كثيرا في أعباء المعيشة وسد مصروفات وحاجات بيته وأولاده أكلت الهموم في جسده دون أن يصرخ، وفي النهاية رحل مقهورا ومات وحيدا على إثر مكالمة من ابن عاق من أبناءه.. ماذا حدث لعم فاروق ولماذا بكت عليه أبو النمرس كلها؟..
عم فاروق الطيب..هكذا كان يلقبه الصغار في الشارع فقط كان حنونا وطيبا ووقورا، وكادحا في العمل رغم تجاوز عمره الـ 54 عاما، تقول قصته إنه أفني حياته كلها من أجل تربية أولاده ليصبحوا أشخاصا ذوي مسؤولية وقيمة في المجتمع سهر علي مذاكرتهم بعد وفاه زوجته، وصار لهم الأب والأم في ذات الوقت، علي أمل أن ما زرعه يحصده ولكن دون جدوي، حيث كان لأولاده تطلعات أخرى وحياة بمظاهر فارغة يريدونها حتى ولو كانت على حساب صحة والدهم المسن وعظامه التي رقت.
عمل في أكثر من وظيفة، وتحمل ما لا يحتمل، فقط ليضمن لهم حياة أفضل وتعليمًا، وملابس لا تقل عن غيرهم. كان يتنازل عن نفسه في صمت، حتى صحته لم تكن أولوية، وأُصيب بمرض السكري منذ سنوات، لكنه لم يهتم، لم ينتظم على العلاج، وكان يعتبر المرض رفاهية لا يملك وقتا لها كل همه كان توفير احتياجات أولاده، حتى لو دفع الثمن من جسده.
كانوا يستعرون من شكله، من ملابسه ومن تعبه الظاهر على وجهه وكانت نظراتهم له جارحة، كأنة لم يقدم لهم أي شئ ولا أفني العمر لأجلهم.
مكالمة الموت وقهر الرجال
في يوم من خرج لعمله علي عربة النصف نقل كعادته ولكن هذه المرة لم يعد، شعر بوخزات في قلبه ولكن لم يهتم لها، تلقى مكالمة هاتفية من أحد أبنائه وهو يصرخ عليه بشدة بسبب عدم ترك المال له وينهره بقسوة بأقبح الكلمات وأقساها غير مراعيا سنه وما ضحى به من أجله وأخوته.
دون جدوى حاول الأب أن يتمالك نفسه، وبقي ينظر أمامه في صمت ولكن قلبة لم يتحمل القسوة وتجمدت في عروقه الدماء فقد كانت الصدمة أكبر من أن تحتمل والألم أصعب من أن يتحمله جسده الواهن، ليسكن جسده ويتوقف قلبه وتفارق روحه المسكينة وهي تلعن عقوق أبناء قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة.
مات وحيدا
بعد ساعات لاحظ المارة وجود عم فاروق بلا حركة، ليتم إبلاغ الإسعاف، وكشفت التقارير الطبية أن الوفاة جاءت نتيجة غيبوبة سكر حادة بسبب الضغط النفسي والانفعال الشديد، رحل الأب بعدما استهلك عمره كله من أجل أولاده.
كشفت تحريات رجال المباحث بمديرية أمن الجيزة، عن ملابسات العثور على جثة موظف داخل سيارته بأبو النمرس حيث تبين أنه أصيب بغيبوبة سكر، أدت إلى مفارقته الحياة.
كانت مديرية أمن الجيزة، تلقت بلاغا يفيد العثور على جثة شخص داخل سيارة في أبو النمرس، انتقل رجال المباحث بإشراف المقدم وليد كمال رئيس مباحث أبو النمرس، لمكان البلاغ، وعثر على جثة موظف لا توجد به إصابات ظاهرية.
توصلت تحريات رجال المباحث إلى عدم وجود شبهة جنائية، وأن الوفاة طبيعية، إثر إصابته بغيبوبة سكر،نتيجة صدمة قوية، بعد تلقيه مكالمة من أحد أبناءه وتحرر محضر بالواقعة، وتولت النيابة التحقيق.



