رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الموت أرحم من الفضيحة.. هنا مات «أمير» مرتين.. جريمة مصنع سلامون

جريمة سلامون
جريمة سلامون

جريمة مكتملة الأركان تدل على أقسي ما في النفس البشرية، كما تجسد أقصى درجة الشر حين يسيطر الكره والحقد رغبة سوداء في الانتقام، هنا ينسحب الشيطان نفسه تاركة كل الغل في نفوس مريضة لتقتل وتسفك الدماء وتزهق أعظم ما خلقه الله تعالي وهي النفس البشرية.. ماذا دار في مصنع سلامون المهجور.

حكاية أمير

أمير شاب لم يكمل الـ 20 عاما من عمره بعد، ورغم حداثة سنه إلا أن الكبير والصغير يعرفه في قريته السلامون بمحافظة المنوفية، واشتهر لديهم بالشاب المؤدب والصبور والمجتهد والمكافح، ورجلا شاب قبل الأوان، وتصدره لرعاية أسرته الصغيرة المكونة من شقيقه الأصغر ووالدهما المسنة، لم يفكر أمير في نفسه ولم يكن أنانيا إذ ترك التعليم مبكرا للعمل والإنفاق على والدته وشقيقه حتي لايمدون يد الحاجة للغير.

كان أمير محل تقدير ومحبة الجميع كما كان قرة عين أمه والتي تري فيه الابن ورجل البيت في نفس الوقت وكانت لاتكف عن الدعاء له بصلاح الحال وأن يعوضه عنهم خيرا.

المقربون من أمير كانوا يعرفون أنه شاب طموح وكانت لديه أمنيات وأهداف كثيرة ليحققها أولها تزويج أخيه الأصغر وإرسال والدته لأداء العمرة كتعويض لها عن قسوة الحياة ثم يفكر في نفسه بأن يتزوج ويكون لديه بيزنس ومشروع خاص به ينقله نقلة كبيرة ويريحه مما لاقاه في سنوات عمره الصغير.. كل أحلام أمير ضاعت هباءا منثورا والنهاية لم يكن يتخليها أحد.. نهاية تحولت لمأساة حقيقية وحكاية حزينة تتلى في شوارع القرية ليل نهار.

استدراج أمير

كان لأمير خلافات مع بعض الشباب الغير أسوياء والذين تملكتهم الغيرة منه ومن نجاحه ورجولته في تحمل نفقات أسرته وحب الناس له، وقررو الانتقام منه لكنه لم يتخيل أن تهديدات له حقيقية وسوف ينفذونها بأبشع طريقة.


في صباح يومٍ مشؤوم، خرج أمير كعادته إلى عمله، ودع والدته التي أوصته أن يعود مبكرًا، فقد كانت تشعر بانقباض غريب في قلبها، كان لأمير أعداء بسبب خلافات سابقة وتوعدةه أكثر من مرة ولكنه كان يكذبهم، وفي ذلك اليوم شاهد أمير فتاة يعترضها مجموعة من الشباب ويقطعون طريقها وتصادف أنهم نفس الأشخاص الذين علي خلاف معه، وبشهامة أولاد البلد ترك أمير سيارته التي يعمل عليها كسائق وتحرك لينقذ الفتاة من بين يديهم معتقدا أنها تتعرض للتحرش أو ربما الاغتصاب، دون أن يدري أنه سيدفع ثمن شهامته غالية.

اتضح أن الفتاة كانت مجرد خدعة أو طعم لاصطياد واستدراج أمير، بعد أن تمكن من برفقتها من توثيقه واقتياده إلى منطقة مصنع مهجور بالقرب من محل سكنه، لم يتخيل أمير أنه سيتعرض للاعتداء الجنسي ويتم تصويره والتشهير به من أجل قتل سمعته الطيبة في القرية ولكي يسقط من نظر الناس في أبشع انتقام منه ومن أسرته.

الموت أرحم من الفضيحة

عاد أمير منكسر النفس غير مصدق ما حدث له ولم يستطيع استيعاب الواقعة وبعد 3 أيام من الحادث  قرر أن ينهي الأمر بمأساة جديدة وتناول حبة الغلة القاتلة وقبل سريان السم في جسده ودع والدته وأخبرها بكل ماحدث منه وأن تسامحه على فراقها الاختيايري وأغمض عينيه للأبد بعدها، لتلجم الصدمة الأم وتجمد قلبها.


تروي أم الضحية "فوجئت لما حكالي كان خد حبة حفظ القمح الحبة القاتلة، وحكالي أنه اتعرض لاعتداء جنسي من 4 من شباب القرية وقاموا بتصويره وتداول الفيديوهات عبر “فيس بوك”.

وأكدت والدة الشاب أن نجلها لم يحكي لها الواقعة سوى بعد تناوله حبة حفظ القمح وقبل وفاته، وكشفت أن أمير توفي في المستشفي بعد فشل كل محاولات إنقاذه.


وأوضحت أن جميع أهالي القرية شاهدوا الفيديوهات، وهم كانوا آخر من يعلم، مؤكدة أن نجلها قرر التخلص من حياته خوفا من نظرة الناس له.

وطالبت الأم بإعدام المتهمين واتخاذ جميع الإجراءات ضدهم بعد تسببهم في انتحار نجلها.

بالأمس شهدت محكمة شبين الكوم في محافظة المنوفية، أولى جلسات محاكمة المتهمين بالتعدي على شاب جنسيا وتصويره ونشر الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تخلصه من حياته بحبة الغلة.

وجلست والدة محمد المجني عليه وشقيقه أمام المحكمة لمتابعة سير القضية التي انتهت بالتأجيل لاستكمال الإجراءات.

تم نسخ الرابط