محنة السيدة نفيسة.. عجوز اختفت وسر مدفون فوق السطح لغز حير رجال المباحث بسوهاج
بلغت من العمر عتيا، خاصمت الزواج ولم تحن إلى ولد او ابنة تؤنس حياتها، رضيت بنصيبها من الدنيا وقررت أن تكمل حياتها وحيدة حتى لو أكلت الأيام عظامها، ونهشت الليالي روحها بالبطيء.. في المقابل كانت السيدة نفسية ذات الـ 81 سنة، تقبل على الحياة بمرها وشرها، وعلاقتها جيدة مع الجميع واعتبرها الأطفال والشباب أما لهم.. بين اليأس والرجاء رحلت العجوز بشكل مأساوي لم يتخيله أحد.. على يد من ظنته ونيس وحدتها ورفيق أيامها الأخيرة..
القصة دارت تفاصيلها في إحدى قرى مركز المنشاة بمحافظة سوهاج، وروتين حياة يومي السيدة نفسية تعيش حياة رتيبة لاجديد فيها وحدة وشبه عزلة، ارتضت بما كتبه الله لها وقررت أن ترضى بالمكتوب، لا ولد لا سند لا جار يؤنس الوحدة ورغم ذلك كانت ودودة ومحبوبة وذات قلب طيب، لكن في قراراة نفسها دعت أن تسوق لها الأيام ونيسا يخفف عليها تقدمها في السن وحيدة..
وحدة قاتلة
يشاء القدر أن يستجيب لأمنية السيدة العجوز، ويستأجر البيت المجاور لها أسرة بسيطة مكونة من زوج وزوجة و 3 أطفال، وطار قلبها فرحا حينما علمت العجوز وسرعان ما تعرفت على جارتها الجديدة واستقبلتها وفتحت لها بيتها دون خوف أو حذر، غير مدركة أن الشر قد يختبئ خلف ملامح البشر.
توطدت العلاقة سريعًا بين نفسية وجارتها الجديدة «سومة»، وأصبحتا تجتمعان يوميا فوق سطح المنزل، حيث اعتادتا الجلوس سويا، تتبادلان الحديث والضحكات، وتحكي نفسية عن أيامها القديمة، بينما تُصغي الأخرى في هدوء.
حلق الموت
وتدور الأيام لتصبح تلك الجارة الأخت والصديقة الأقرب للعجوز، وأصبحتا تتبادلا معا السهر والطعام والحكايات، وفتحت لها باب بيتها وقلبها، وفي إحدى الليالي وخلال حديث سامر بين السيدة نفيسة وجارتها، أخبرت نفيسة جارتها أنها تمتلك قرطا ذهبيا ورثته عن والدتها، وهنا تحرك الشيطان في نفس الجارة ورداوها الشيطان في سرقته وقالت في نفسها إنها سيدة وحيدة وطاعنة في السن لا أهل لها ولا أصدقاء يسأل عنها، ولن يسمع أحد شكوتها إذا سرقته.
تسللت الجارة الجديدة إلى منزل صديقتها وبحثت في كل مكان عن القرط ، دون جدوى، فقررت خداع العجوز واخبارها بأنها تريد رؤيته بسبب رغبتها في شراء مثله، لم تشك العجوز لحظة في جارتها، وبكل صفاء نية أحضرته لها وكانت تنتظرها فوق سطح منزلها كالعادة، دون أن تدري انها قد تكون المرة الأخيرة لها.
صعدت الجارة إلى سطح المنزل، في جلسة بدت عادية لا تحمل أي إنذار بالخطر، وخلال الحديث خلعت نفيسة القرط وأمسكته بيدها لتريه لها عن قرب، كانت تنظر عليه بعيون حاقدة يطيير منها الشر، وفي لحظة غدر انقضت الجارة عليها، وخنقتها بيديها فوق السطح، مستغلة ضعف جسدها وكبر سنها، حتى لفظت نفسية أنفاسها الأخيرة دون أن تجد من ينقذها.
حاولت الجارة إخفاء أي أثر يدينها أو يشير علي ارتكابها الجريمة، وكانت تعتقد أن وحدتها ستجعل اختفاءها يمر دون انتباه.
سقطت نفسية صريعة فوق المكان الذي شهد ضحكاتها وحكاياتها،لكن غيابها لعدة أيام أثار شكوك الجيران، خاصة أنها كانت معروفة بانتظامها وظهورها اليومي، لتتكشف الحقيقة الصادمة، ويعثر على جثمانها اعلي سطح منزلها، وتتحول القصة إلى جريمة هزت القرية بأكملها.
رحلت نفيسة لازوج يودعها ولا ابناء يبكون عليها راحت ضحية لثقتها الزائدة وظلت اثيرة لوحدتها حتي بعد وفاتها،كانوا جيرنها هم من يبكون عليها ويقفون في عزاها.
الأمن يتحرك
تلقت الأجهزة الأمنية بدائرة مركز شرطة المنشاة جنوب محافظة سوهاج، بلاغا يفيد بالعثور علي سيدة عجوز متوفية اعلي سطح منزلها،سرعان ما تم ايداع الجثة للمشرحة لمعرفة سبب الوفاة،واجراء تحريات المباحث حول الواقعة لمعرفة ملابساتها.
قررت النيابة العامة صباح اليوم حبس ربة منزل 4 أيام على ذمة التحقيقات، لاتهامها بقتل سيدة مسنة عقب الاعتداء عليها بالخنق أعلى سطح منزلها بقرية العيساوية دائرة مركز شرطة المنشاة جنوب محافظة سوهاج، في محاولة لسرقة قرطها الذهبي.
وتعود أحداث الواقعة عندما تلقى اللواء دكتور حسن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا من مأمور مركز شرطة المنشأة، يفيد بالعثور على جثة سيدة مسنة أعلى سطح أحد المنازل بقرية العيساوية دائرة المركز، بعد تغيبها عن منزلها قرابة شهرين.
بالانتقال والفحص، تبين أن المجني عليها تُدعى «نفيسة. ر»، 81 عامًا، ربة منزل، وتم نقل جثمانها إلى مشرحة مستشفى المنشأة المركزي تحت تصرف جهات التحقيق.
وكشفت التحريات أن المتهمة تدعي «سومة. ح»، 40 عامًا، ربة منزل، استدرجت المجني عليها مستغلة علاقة الصداقة التي تربطهما، واعتدت عليها بالخنق بقصد سرقة قرطها الذهبي، ما أدى إلى وفاتها.
بمواجهة المتهمة، أقرت بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وتم ضبطها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، وبعرضها على النيابة العامة قررت حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لها في المواعيد القانونية.

