الفضة تلامس 100 دولار.. ما أسباب الارتفاع الجنوني للأسعار؟
عادت الفضة لتخطف الأضواء في الأسواق العالمية، بعدما سجلت قفزات قوية دفعتها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، في مشهد يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستثمرين حول العالم، وبين تراجع الدولار الأمريكي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، يتحول المعدن الأبيض إلى أحد أبرز المستفيدين من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
ارتفاعات تكسر كل التوقعات
وخلال تعاملات اليوم الجمعة، ارتفعت أسعار الفضة بنحو 3% في قفزة مفاجئة، لتخترق مستوى 99 دولارًا للأونصة وتقترب سريعًا من الحاجز النفسي عند 100 دولار.

هذا الصعود الحاد دفع المعدن إلى تسجيل قمم تاريخية جديدة، مدفوعًا بزيادة الطلب الاستثماري وتوسع موجة الشراء في أسواق المعادن الثمينة.
ويرى محللون أن الزخم الحالي يعكس تحوّلًا واضحًا في شهية المخاطرة، حيث بات المستثمرون يبحثون عن أدوات تحوط بديلة في ظل تقلبات الأسواق المالية.
أسباب ارتفاع الفضة
أحد أبرز العوامل التي غذت موجة الصعود هو ضعف الدولار الأمريكي، الذي منح الفضة دفعة قوية للصعود، باعتبارها من الأصول التي تتحرك عكسيًا مع العملة الأمريكية.
ومع تراجع مؤشر الدولار، زادت جاذبية المعادن الثمينة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما عزز الطلب ووسع نطاق المكاسب.
هذا التحول أعاد للأذهان سيناريوهات سابقة شهدت فيها الفضة قفزات مشابهة كلما فقد الدولار جزءًا من قوته في الأسواق العالمية.

وعلى الجانب الجيوسياسي، جاءت التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وأوروبا لتضيف وقودًا جديدًا لارتفاع الفضة، فملف جرينلاند وما صاحبه من تغير في طبيعة العلاقات بين الجانبين، أثار مخاوف من تصاعد الضغوط الاقتصادية المتبادلة، خاصة مع تزايد الحديث عن إمكانية استخدام أوروبا لحيازاتها الكبيرة من الأصول الأمريكية كورقة ضغط سياسية.
هذه المخاوف دفعت المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول المرتبطة مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، والبحث عن بدائل أكثر أمانًا.
ترقب قرارات الفيدرالي يزيد حالة عدم اليقين
كما تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ورغم الإشارات التي تؤكد متانة الاقتصاد الأمريكي، لا تزال الأسواق تسعر احتمالات خفض الفائدة مرتين خلال العام الجاري، ما يعزز جاذبية المعادن الثمينة باعتبارها ملاذًا آمنًا في بيئة الفائدة المنخفضة.
مع تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية والنقدية، تبدو الفضة في موقع قوي لمواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة، ويجمع مراقبون على أن تجاوز حاجز الـ100 دولار لم يعد مجرد سيناريو افتراضي، بل احتمال واقعي تدعمه معطيات السوق، في وقت تتحول فيه الفضة من معدن صناعي إلى نجم استثماري بامتياز.



