قرارات إدارية قد تهدد تحويلات المصريين بالخارج.. ما القصة؟
حققت تحويلات المصريين بالخارج ارقام قياسية غير مسبوقة خلال العام الماضي، ومثلت حجر الزاوية في استقرار سوق النقد الأجنبي.
في المقابل بدأت مخاوف حقيقية تتسلل إلى الأوساط الاقتصادية بشأن قدرة مصر على الحفاظ على هذا التدفق النقدي الضخم، وسط قرارات إدارية حديثة قد تعيد تشكيل علاقة الدولة بملايين العاملين خارج الحدود.

تحويلات المصريين بالخارج
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج قفزة كبيرة خلال العام الماضي، لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 42% مقارنة بالعام السابق.
هذه الطفرة لم تكن مجرد رقم عابر، بل أعادت ترتيب مصادر النقد الأجنبي في البلاد، لتصبح التحويلات المصدر الأول متفوقة على السياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي المباشر.
هذا الارتفاع عكس نجاح السياسات التي استهدفت استعادة الثقة بين الدولة والمغتربين، خاصة بعد سنوات من تراجع التحويلات بفعل السوق الموازية وشح الدولار.

قوة اقتصادية صامتة
ويقدر عدد المصريين العاملين بالخارج بنحو 14 مليون شخص، يتركز معظمهم في دول الخليج العربي، التي تمثل الرئة الأساسية لتدفقات العملة الصعبة.
وتأتي السعودية في الصدارة بأكثر من 2.5 مليون عامل مصري، تليها الإمارات والكويت بنحو 600 ألف لكل منهما، مما يعكس الوزن الاقتصادي الكبير للجاليات المصرية في هذه الأسواق.
وعلى مدار السنوات الماضية، أطلقت الحكومة مجموعة من الحوافز غير التقليدية لجذب تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية، من بينها إعفاءات جمركية على السيارات مقابل ودائع دولارية، وشهادات ادخار بعوائد استثنائية، إلى جانب تسهيلات استثمارية وإعفاءات على إدخال الهواتف المحمولة.
هذه الحزمة أسهمت في كسر حالة التردد لدى كثير من العاملين بالخارج، وأعادت جزءاً كبيراً من التحويلات إلى النظام المصرفي.

قرارات إدارية تفتح باب القلق
رغم الأرقام الإيجابية، أثارت إجراءات إدارية حديثة جدلاً واسعاً، أبرزها وضع سقف زمني للإجازات بدون مرتب لا يتجاوز خمس سنوات وتطبيقه بأثر رجعي، هذه الخطوة اعتبرها كثيرون إشارة سلبية، خاصة أنها تتعارض مع قرار سابق لمجلس الوزراء كان يتيح الإعارات للعمل بالخارج دون حد أقصى.
ووضعت دراسة رسمية مصر في المركز السابع عالمياً في استقبال تحويلات العاملين بالخارج عام 2024، مما يعكس مكانة هذه التدفقات في الاقتصاد الوطني، لكن التحدي لا يزال قائماً، حيث تبلغ تكلفة تحويل الأموال في المنطقة نحو 6.1%، وهي من أعلى المعدلات عالمياً، مع استمرار البنوك كأغلى قنوات التحويل.
وحذر خبراء من أن أي اهتزاز في ثقة المغتربين قد ينعكس سريعاً على سوق الصرف، في ظل اعتماد متزايد على التحويلات كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، فالدولارات التي تأتي من الخارج لم تعد مجرد دعم، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن استقرار الجنيه المصري.



