رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

السياحة المصرية تكتب رقمًا تاريخيًا بـ19 مليار دولار والصعيد يرفع لافتة كامل العدد

السياحة المصرية
السياحة المصرية

في سابقة هي الأولى من نوعها، نجحت السياحة المصرية في تسجيل إيرادات تاريخية بلغت 19 مليار دولار، لتفتح صفحة جديدة في سجل الاقتصاد الوطني، وتؤكد عودة مصر بقوة إلى صدارة المقاصد السياحية العالمية، رغم التحديات الإقليمية والدولية التي ألقت بظلالها على حركة السفر حول العالم.

هذا الإنجاز اللافت لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة تخطيط طويل، واستثمارات ضخمة، ورؤية سياسية واضحة أعادت رسم خريطة السياحة المصرية، خاصة في الصعيد الذي أعلن هذا الموسم حالة «كامل العدد» لأول مرة في تاريخه الحديث.

الصعيد في قلب المشهد

محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالصعيد، كشف أن الموسم السياحي الحالي يُعد الأفضل والأكثر ازدحامًا على الإطلاق في محافظات الصعيد، وعلى رأسها الأقصر وأسوان.

وأكد عثمان أن السياحة الثقافية رفعت لافتة «كامل العدد» في الفنادق والبواخر النيلية والمواقع الأثرية، في مشهد لم تشهده المنطقة منذ عقود، ما يعكس التحول الحقيقي في نظرة السائح العالمي إلى صعيد مصر كمقصد متكامل يجمع بين التاريخ والهوية والتجربة المتفردة.


المتحف الكبير

أحد أبرز العوامل التي أسهمت في هذا الانتعاش غير المسبوق هو افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي تحول خلال فترة وجيزة إلى أيقونة ثقافية عالمية، ومركز جذب رئيسي للسياح من مختلف الجنسيات.

المتحف لم يكن مجرد صرح أثري، بل منصة حضارية أعادت تقديم التاريخ المصري بلغة العصر، وربطت بين القاهرة والصعيد ضمن مسار سياحي متكامل، يبدأ من الجيزة ولا ينتهي عند معابد الجنوب.

الاكتشافات الأثرية المتتالية

وشدد عثمان، خلال مداخلته الهاتفية ببرنامج «ناسنا» على فضائية «المحور»، على أن الاكتشافات الأثرية المتلاحقة لعبت دورًا محوريًا في إشعال اهتمام الإعلام العالمي بالسياحة المصرية.

كل كشف أثري جديد كان بمثابة رسالة للعالم بأن أرض مصر ما زالت تخبئ أسرارًا لم تُكتشف بعد، وأن التاريخ المصري لا يزال قادرًا على إدهاش البشرية، وهو ما انعكس مباشرة على معدلات الحجوزات وزيادة الطلب على السياحة الثقافية.

زيارة الرئيس للأقصر وطريق الكباش

من المحطات المفصلية في هذا التحول، زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مدينة الأقصر، وما صاحبها من افتتاحات كبرى، أبرزها مشروع إحياء طريق الكباش.

هذا المشروع لم يكن مجرد إعادة إحياء لطريق أثري، بل إعلان رسمي بتحويل الأقصر إلى متحف عالمي مفتوح، قادر على منافسة كبرى العواصم الثقافية في العالم، وجعل المدينة محط أنظار السياحة الدولية، ووجهة أساسية في برامج الرحلات العالمية.

البنية التحتية.. ركيزة النجاح الصامتة

وراء هذا النجاح السياحي، تقف طفرة غير مسبوقة في تطوير البنية التحتية، بفضل المبادرات الرئاسية التي استهدفت تحديث شبكة الطرق والمواصلات.

وأوضح عثمان أن مصر قفزت 90 مركزًا عالميًا في جودة الطرق، لتحتل المرتبة 16 عالميًا والأولى إفريقيًا، وهو إنجاز انعكس مباشرة على سهولة التنقل بين المدن السياحية، ورفع مستوى الأمان والراحة للسائحين، خاصة في الرحلات الطويلة بين القاهرة والصعيد.

تجربة سياحية متكاملة

وأكد رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية أن ما تحقق كان يمكن أن يكون أكبر من ذلك بكثير، لولا الظروف الجيوسياسية الإقليمية التي أثرت على حركة السياحة عالميًا.

ومع ذلك، استطاعت مصر تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الأمن، والتنوع، والثراء الثقافي، والبنية التحتية الحديثة، وهو ما حافظ على معدلات الإقبال المرتفعة، ورسخ صورة مصر كملاذ سياحي آمن ومستقر.

كنوز الصعيد الأثرية

الصعيد، بحسب عثمان، يمتلك كنوزًا أثرية لا مثيل لها في أي مكان آخر بالعالم، من معبد الكرنك ومعبد الأقصر، إلى وادي الملوك ومعبد حتشبسوت، مرورًا بمعبد أبو سمبل ومقبرة توت عنخ آمون وطريق الكباش.

هذا التنوع الهائل يمنح السائح فرصة نادرة للانتقال عبر آلاف السنين من التاريخ الإنساني في مساحة جغرافية محدودة، وهو ما يجعل السياحة الثقافية في الصعيد منتجًا عالميًا فريدًا.

تقرير اليونسكو

وفي تأكيد دولي على هذا التفرد، كشف عثمان عن تقرير صادر عن منظمة اليونسكو في أكتوبر 2025، 
أكد أن مصر، وبخاصة الأقصر وأسوان، حافظت على التراث الإنساني بنسبة تتجاوز 50%، وهي نسبة استثنائية تعكس الجهود المبذولة في حماية وصون الآثار.

تم نسخ الرابط