مخيم الهول منطقة محظورة: الجيش السوري ينتشر وقسد أمام مهلة حاسمة للاندماج أو المواجهة
تحولات أمنية متسارعة تشهدها منطقة شمال شرقي سوريا، مع دخول الجيش السوري إلى مخيم الهول وإعلان حظره أمنيًا، بالتزامن مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية.
خطوة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ، وسط إنذارات رسمية لقسد بمهلة زمنية قصيرة للاندماج أو مواجهة تحرك عسكري في الحسكة والقامشلي.
تعميم رسمي وحظر كامل
قرار أمني واضح صدر عن وزارة الداخلية السورية، قضى باعتبار مخيم الهول والمناطق المحيطة به مناطق محظورة يمنع الاقتراب منها تحت طائلة المساءلة القانونية.
التعميم، الذي نُشر اليوم الأربعاء، شمل أيضًا السجون والمواقع الأمنية التي انتشرت فيها القوات الحكومية حديثًا، مؤكدًا فرض طوق أمني مشدد على المنطقة.
الوزارة أوضحت أن أي خرق للتعليمات الجديدة سيُعد مخالفة جسيمة، في ظل ما وصفته بحساسية الوضع الأمني وضرورة منع أي فوضى أو اختراق محتمل.
انتشار عسكري داخل المخيم
انتشار الجيش السوري داخل مخيم الهول جاء بعد ساعات من إعلان قوات سوريا الديمقراطية انسحابها منه.
مشاهد ميدانية نقلتها وكالة فرانس برس أظهرت عشرات من عناصر الأمن وهم يفتحون بوابة حديدية في محيط المخيم المسيّج، ويدخلون بآليات عسكرية لتثبيت السيطرة.
قوات أمنية تمركزت داخل المخيم وفي محيطه، بينما تولت وحدات أخرى حراسته من الخارج، في خطوة تهدف إلى تأمين الموقع الذي يُعد من أخطر بؤر الاحتجاز في المنطقة.
مخيم يضم آلاف المرتبطين بداعش
واقع إنساني وأمني معقد يحيط بمخيم الهول، الذي يقطنه نحو 24 ألف شخص، بينهم أكثر من 6300 أجنبي من النساء والأطفال، ينتمون إلى 42 جنسية مختلفة.
غالبية سكان المخيم من عائلات عناصر تنظيم داعش، ما يجعله بؤرة حساسة وخاضعة لمراقبة دولية مستمرة.
في المقابل، خرجت أصوات من داخل المخيم عبر وسائل إعلام، نافية انتماء جميع المقيمين فيه إلى التنظيم، ومؤكدة أن كثيرين يعيشون ظروف احتجاز قاسية دون مسار واضح لمصيرهم.
موقف وزارة الدفاع واتهام قسد
بيان سابق لوزارة الدفاع السورية أكد جهوزية القوات الحكومية لاستلام المخيم بشكل كامل، مشددًا على رفض ما وصفه باستغلال قوات سوريا الديمقراطية لملف السجناء وعناصر داعش كورقة مساومة سياسية.
الوزارة اعتبرت أن هذا الملف استُخدم، وفق تعبيرها، لبث الفوضى وابتزاز الأطراف الإقليمية والدولية.
الخطاب الرسمي حمل لهجة تصعيدية، عكست رغبة دمشق في إنهاء أي إدارة موازية لهذا الملف، وإعادته إلى سلطة الدولة المركزية.
مفاوضات دولية وانتقال السيطرة
كواليس دبلوماسية رافقت هذا التطور، إذ كشفت ثلاثة مصادر سورية مطلعة أن التحالف الدولي أجرى مفاوضات مع السلطات السورية لتسليم مخيم الهول.
أحد المصادر، وهو مسؤول سوري، أوضح أن المحادثات ركزت على انتقال سلس للسيطرة من قسد إلى الحكومة، بهدف تجنب أي مخاطر أمنية أو حالات فرار جماعي للمحتجزين، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
هذه المفاوضات تعكس إدراكًا دوليًا لحساسية الموقع وخطورة أي فراغ أمني داخله.
ملف سجون داعش
قوات سوريا الديمقراطية كانت قد أعلنت سابقًا أنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم داعش في سجون ومراكز احتجاز متفرقة.
هذا الرقم ظل لسنوات مصدر قلق أمني إقليمي ودولي، خاصة مع تكرار محاولات التمرد والفرار داخل تلك السجون.
السيطرة الحكومية على مخيم الهول قد تمثل، وفق مراقبين، خطوة أولى نحو إعادة ترتيب هذا الملف الشائك.
مهلة 4 أيام لقسد
تصعيد موازٍ يتكشف على خط آخر، إذ منحت الحكومة السورية قوات سوريا الديمقراطية مهلة أربعة أيام فقط لوضع خطة واضحة للاندماج ضمن مؤسسات الدولة.
تحذير رسمي ربط بين عدم الاستجابة ودخول الجيش السوري إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.
قسد كانت قد انسحبت خلال الأيام الماضية من محافظتي الرقة ودير الزور، لكنها لا تزال تسيطر على الحسكة ذات التركيبة العرقية المختلطة، وعلى القامشلي ذات الغالبية الكردية.
مواجهة محتملة في الشمال الشرقي
مواجهات متقطعة اندلعت خلال الأيام الماضية بين الجيش السوري وقوات قسد في مناطق شمال وشرق البلاد، ما يرفع من احتمالات التصعيد العسكري في حال فشل مسار الاندماج.
مراقبون يرون أن مهلة الأيام الأربعة تمثل اختبارًا حاسمًا لمستقبل العلاقة بين الطرفين، ولخريطة السيطرة في واحدة من أكثر المناطق تعقيدًا في سوريا.



