رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

طهران بين الحرب والحوار.. رسائل إيرانية لواشنطن وسط تصعيد سياسي واحتجاجات مشتعلة

احتجاجات إيران
احتجاجات إيران

تصعيد سياسي متواصل يخيّم على المشهد الإيراني، بالتوازي مع احتجاجات داخلية وضغوط خارجية متزايدة. 

تصريحات رسمية إيرانية كشفت عن استمرار قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن الاتهامات والتهديدات، وسط حديث متجدد عن مفاوضات محتملة وخيارات عسكرية مطروحة على الطاولة.

قنوات اتصال مفتوحة رغم التوتر بين واشنطن وطهران

تأكيد إيراني رسمي جاء ليحسم الجدل حول طبيعة العلاقة الحالية مع واشنطن. 

متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أعلن بوضوح أن خط الاتصال مع الجانب الأميركي ما زال قائماً عبر المبعوث الأميركي، إضافة إلى وساطة سويسرا التي تلعب دوراً تقليدياً في هذا المسار. 

حديث بقائي عكس حرص طهران على إبقاء نافذة التواصل مفتوحة، رغم التصعيد الإعلامي والسياسي المتبادل بين الطرفين.

تصريحات الخارجية الإيرانية جاءت خلال مؤتمر صحفي أسبوعي، في توقيت حساس تشهده البلاد، ما أعطى لهذه الرسائل بعداً سياسياً مزدوجاً، داخلياً وخارجياً، خصوصاً بعد ما كشفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً عن طلب إيراني للتفاوض.

اتهامات مباشرة لواشنطن وتل أبيب

تصعيد لغوي واضح برز في حديث المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، الذي وجّه اتهامات صريحة للولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل في الاحتجاجات الجارية داخل البلاد. 

بقائي شدد على أن التظاهرات خرجت عن مسارها السلمي، وتحولت إلى أعمال عنف نتيجة تدخلات خارجية، على حد وصفه.

رواية طهران الرسمية أكدت استخدام أسلحة وأدوات عنف بفعل ما وصفته بالتدخل الأميركي والصهيوني، معتبرة أن الهدف الأساسي يتمثل في نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي.

هذا الخطاب يعكس تمسك السلطات الإيرانية بسردية “المؤامرة الخارجية”، في مواجهة موجة الغضب الشعبي المتصاعدة.

عراقجي: جاهزون للحرب ولا نغلق باب التفاوض

موقف سياسي لافت عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد استعداد بلاده لكافة السيناريوهات. 

عراقجي أوضح خلال مؤتمر لسفراء الدول في طهران، بثه التلفزيون الرسمي، أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة لها بشكل كامل إذا فُرضت عليها.

لغة الوزير الإيراني حملت في الوقت ذاته انفتاحاً مشروطاً على الحوار، إذ شدد على استعداد طهران للدخول في مفاوضات، شرط أن تقوم على أسس العدالة والتوازن والمساواة في الحقوق، مع احترام متبادل بين الأطراف. 

هذا الطرح يعكس محاولة إيرانية للجمع بين الردع السياسي وترك باب الدبلوماسية موارباً.

ترامب يلوّح بالقوة ويكشف عن تحركات جديدة
تصريحات طهران جاءت بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران “تريد التفاوض”، في إشارة إلى ما اعتبره تراجعاً إيرانياً تحت الضغط. 

بالتوازي، لم يتردد ترامب في التلويح بالخيار العسكري، مهدداً بتوجيه ضربات في حال استمرار ما وصفه بقمع المحتجين.

الرئيس الأميركي كرر خلال الفترة الأخيرة تحذيراته، متحدثاً عن حملة قمع وقتل من قبل قوات الأمن الإيرانية، وهو ما رفع منسوب التوتر السياسي والعسكري بين البلدين. 

تقارير أميركية أشارت أيضاً إلى اجتماع مرتقب لإدارة ترامب لبحث الملف الأمني الإيراني والخيارات المتاحة للتعامل معه.

احتجاجات مستمرة وسلطة تؤكد السيطرة

مشهد داخلي مضطرب تشهده إيران منذ 28 ديسمبر الماضي، مع اندلاع موجة احتجاجات واسعة شملت مدناً ومناطق عدة، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية. 

السلطات الإيرانية أكدت في المقابل أن الأوضاع باتت تحت السيطرة الكاملة، في محاولة لطمأنة الداخل والخارج.

صورة المشهد الإيراني تظل مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تصعيد خارجي ورسائل تهدئة مشروطة، واحتجاجات داخلية لم تُغلق فصولها بعد. 

طهران، في هذه المرحلة، تبدو متمسكة بمعادلة دقيقة تجمع بين الاستعداد للمواجهة وعدم التخلي عن خيار الحوار.

تم نسخ الرابط