شوارع مصر تحت حصار الكلاب الضالة.. وزير الزراعة يكشف الحقيقة الصادمة وراء الأزمة
في ظل تصاعد المخاوف المجتمعية من انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين العامة، وما يصاحب ذلك من حوادث متكررة تثير الجدل والقلق بين المواطنين، عاد ملف الكلاب الضالة إلى صدارة النقاش العام، ليطرح تساؤلات ملحّة حول آليات التعامل مع الأزمة، وحدود المسؤولية، ومدى فاعلية الحلول المطروحة.
وفي هذا السياق، خرج علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ليضع النقاط فوق الحروف، مؤكدًا أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تراكمت على مدار سنوات طويلة، وتستلزم حلولًا علمية وإنسانية تتماشى مع المعايير الدولية.
أزمة قديمة تتجدد مع كل حادث
يشير وزير الزراعة إلى أن مشكلة الكلاب الضالة لا يمكن اختزالها في واقعة أو حادث بعينه، موضحًا أن الظاهرة ممتدة منذ سنوات، نتيجة تداخل عوامل متعددة، أبرزها التوسع العمراني غير المخطط، وغياب برامج مستدامة للسيطرة على أعداد الكلاب، إلى جانب سلوكيات خاطئة من بعض المواطنين، مثل إلقاء المخلفات العضوية في الشوارع، ما يوفر بيئة جاذبة لتكاثر الحيوانات الضالة.
وأكد علاء فاروق أن التعامل مع الأزمة بمنطق رد الفعل لم يعد مقبولًا، وأن الدولة اتجهت لوضع رؤية شاملة تتعامل مع جذور المشكلة، لا مع نتائجها فقط.
لماذا لا يتم القضاء على الكلاب نهائيًا؟
خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «يحدث في مصر» المذاع على قناة «إم بي سي مصر»، شدد وزير الزراعة على أن خيار الإبادة الجماعية للكلاب الضالة مرفوض تمامًا، موضحًا أن هذا التوجه يتعارض مع الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بالرفق بالحيوان، والتي تحظر القتل العشوائي للحيوانات، وتلزم الدول باتباع أساليب إنسانية وعلمية في إدارة هذه الملفات.
وأضاف أن مصر ملتزمة بهذه المعايير، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية المواطنين وضمان السلامة العامة، وبين الحفاظ على البعد الإنساني والأخلاقي في التعامل مع الحيوانات.
بداية حملات التطعيم والتحصين
كشف علاء فاروق أن وزارة الزراعة بدأت بالفعل منذ أكثر من شهر في تنفيذ حملات موسعة لتطعيم وتحصين الكلاب الضالة، ضمن خطة تستهدف تقليل المخاطر الصحية، وعلى رأسها الحد من انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، مثل مرض السعار.
وأوضح الوزير أن هذه الحملات تعتمد على أسس علمية، وتشمل تطعيم الكلاب ضد الأمراض الفيروسية، إلى جانب إجراءات التحصين التي تسهم في السيطرة على معدلات التكاثر، بما ينعكس على خفض أعداد الكلاب الضالة تدريجيًا دون اللجوء إلى حلول عنيفة أو غير إنسانية.
خطة توعوية موازية: المواطن شريك في الحل
ولم تقتصر جهود الوزارة على الجوانب البيطرية فقط، بل امتدت لتشمل حملات توعية واسعة تستهدف المواطنين، باعتبارهم طرفًا رئيسيًا في إنجاح أي خطة للتعامل مع الكلاب الضالة.
وأكد وزير الزراعة أن هناك برامج توعوية مخصصة لشرح كيفية التعامل الآمن مع الكلاب الضالة، وتجنب الاستفزاز أو السلوكيات التي قد تؤدي إلى حوادث اعتداء، فضلًا عن توعية الأهالي بأهمية عدم إلقاء المخلفات في الشوارع، لما لذلك من دور مباشر في زيادة أعداد الحيوانات الضالة.
4000 طبيب بيطري في قلب المواجهة
وفي خطوة تعكس حجم الجدية في التعامل مع الملف، أعلن علاء فاروق عن موافقة الدولة على الاستعانة بـ 4000 طبيب بيطري، يتم تدريبهم وتأهيلهم خصيصًا للمشاركة في تنفيذ حملات التطعيم، إلى جانب القيام بدور توعوي وإرشادي.
وأوضح أن هؤلاء الأطباء سيشاركون أيضًا في نشر محتوى توعوي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة، وشرح الطرق السليمة للتعامل مع الكلاب الضالة، بما يسهم في تخفيف حدة التوتر بين المواطنين والحيوانات في الشارع المصري.
التواصل الاجتماعي كأداة جديدة في إدارة الأزمة
وأشار الوزير إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أداة أساسية في نشر الوعي، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى استثمار هذه المنصات للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين، خاصة فئة الشباب، عبر فيديوهات إرشادية ورسائل توعوية مبسطة يقدمها مختصون في الطب البيطري.
ولفت إلى أن نشر المعرفة يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمة، وأن تغيير السلوك المجتمعي لا يقل أهمية عن أي إجراء ميداني
بين المخاوف الشعبية والحلول المؤسسية
يبقى ملف الكلاب الضالة واحدًا من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية، كونه يمس الأمن المجتمعي من جهة، والقيم الإنسانية من جهة أخرى وبين مطالب شعبية متصاعدة بحلول سريعة، ورؤية حكومية تعتمد على المعالجة التدريجية المستدامة، تحاول وزارة الزراعة أن ترسم مسارًا وسطًا يضمن السلامة العامة دون الإخلال بالمعايير الدولية.