السابع من رمضان.. يوم تأسيس الأزهر وتحولات السلطة في قلب التاريخ
يعود السابع من شهر رمضان كل عام محمّلًا بذاكرة تاريخية كثيفة، تختلط فيها السياسة بالدين، والعمران بالسيف، وبناء الدولة بإعادة تشكيل الهوية ففي هذا اليوم تعاقبت أحداث جسام لم تكن مجرد وقائع عابرة في سجل الزمن، بل شكلت تحولات عميقة في مسار العالم الإسلامي، من افتتاح الجامع الأزهر في قلب القاهرة، إلى دخول الخليفة المعز لدين الله مصر وإعلانها عاصمة لدولته، وصولًا إلى انتصارات عسكرية في صقلية وصعود قوى جديدة في إيران.
افتتاح الجامع الأزهر.. ميلاد منارة علم في قلب القاهرة
في السابع من رمضان سنة 361 هـ (971م)، افتُتح الجامع الأزهر للصلاة والدرس، ليبدأ رحلة استمرت أكثر من ألف عام من التأثير العلمي والديني أسس المسجد القائد الفاطمي جوهر الصقلي بأمر من الخليفة المعز لدين الله، وجاءت تسميته تيمّنًا بالسيدة فاطمة الزهراء.
لم يكن الهدف من إنشاء الجامع مجرد إقامة مسجد جامع، بل كان خطوة استراتيجية في مشروع الدولة الفاطمية لنشر المذهب الشيعي الإسماعيلي وترسيخ شرعية حكمها في مصر، التي دخلتها الجيوش الفاطمية حديثًا. وهكذا ارتبط الأزهر في بداياته بالهوية السياسية للمشروع الفاطمي.
التحول السني في عهد صلاح الدين الأيوبي
غير أن مسار الأزهر لم يبقَ حبيس الرؤية الفاطمية. فمع سقوط الدولة الفاطمية وصعود الدولة الأيوبية بقيادة صلاح الدين الأيوبي، شهد الجامع تحولًا جذريًا في هويته المذهبية، إذ أصبح معقلًا للمذهب السني بعد أن أُعيد تنظيمه، وأُنشئت فيه حلقات تدريس وفقه تتماشى مع التوجه السني للدولة الجديدة.
هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في المناهج، بل مثّل إعادة تموضع ديني وسياسي لمؤسسة ستغدو لاحقًا المرجعية السنية الأبرز في العالم الإسلامي.
الأزهر.. منبر مقاومة لا منبر عبادة فقط
عبر العصور، لم يقتصر دور الأزهر على التعليم الديني، بل تحول إلى مركز وطني للمقاومة الشعبية. ففي زمن الحملة الفرنسية، كان الجامع منطلقًا لثورات القاهرة ضد قوات نابليون بونابرت، حيث لعب علماؤه دورًا محوريًا في تعبئة الناس والدفاع عن الهوية.
ومن بين أروقته تخرج قادة وطنيون بارزون مثل عمر مكرم وأحمد عرابي، اللذين شكّلا رمزين للمقاومة السياسية في وجه الاستبداد والتدخل الأجنبي.
وهكذا، لم يكن الأزهر مجرد مسجد أو جامعة، بل أصبح صمام أمان اجتماعيًا وسياسيًا، يلجأ إليه الناس في أوقات الأزمات، وتنبثق منه المواقف الكبرى في لحظات التحول.
دخول المعز لدين الله مصر.. القاهرة عاصمة لدولة عابرة للحدود
في مشهد مهيب يختلط فيه الرمز بالقوة، شهد السابع من رمضان سنة 362 هـ تقريبًا دخول الخليفة المعز لدين الله إلى مصر، بعد أن أتم قائده جوهر الصقلي بناء القاهرة والجامع الأزهر.
أعلن المعز القاهرة عاصمة رسمية للدولة الفاطمية بدلًا من مدينة المهدية في تونس، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ مصر السياسي.
دخل الخليفة بموكب ضخم ضم مئات الجمال المحملة بالذهب والنفائس، في رسالة واضحة تعكس ثراء الدولة وقوتها ورغبتها في ترسيخ شرعيتها في الأرض الجديدة.
نقل الرفات وترسيخ الشرعية
لم يكن الدخول مجرد انتقال جغرافي، بل كان فعلًا رمزيًا بامتياز فقد نُقلت رفات أسلاف المعز إلى القاهرة ليدفنوا في العاصمة الجديدة، في خطوة تعكس رغبة الدولة الفاطمية في تحويل المدينة إلى مركز روحي وسياسي دائم.
ومنذ تلك اللحظة، أصبحت القاهرة قلب الدولة الفاطمية، ومنها انطلقت سياساتها وتحركاتها العسكرية والفكرية، لتتحول إلى واحدة من أهم العواصم في العالم الإسلامي.
صليل السيوف في صقلية.. تحرير الأسرى وانتصار بحري
في السابع من رمضان سنة 960 هـ، سُجل انتصار عسكري لافت في البحر المتوسط بقيادة القائد العثماني طرغد بك، أحد أبرز القادة البحريين في الدولة العثمانية.
تمكن طرغد بك من السيطرة على جزيرة كوريكا ومدينة كاتانيا في صقلية بعد معارك ضارية، انتهت بالقضاء على الحامية المعادية وتحرير نحو سبعة آلاف أسير مسلم.