رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الدستورية العليا ترفض الطعن على قوانين مكافحة الإرهاب وتؤكد توافقها مع الدستور والاتفاقيات الدولية

ارشيفيه
ارشيفيه

قضت المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية عدد من نصوص قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب، مؤكدة أن تجريم الإرهاب بكافة صوره يُعد التزامًا دستوريًا يتسق مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة المصرية، ويهدف إلى حماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار المجتمع.

وأوضحت المحكمة، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، أن الطعن انصب على دستورية المواد (86)، والفقرتين الثانية والثالثة من المواد (86 مكررًا، و86 مكررًا "أ"، و88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات، إلى جانب المواد (1/أ، ج)، و(2)، وصدر الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015، وانتهت إلى رفضه.

وشيدت المحكمة قضاءها على أن مصر انضمت وصدقت على عدة اتفاقيات دولية معنية بمكافحة الإرهاب، من بينها الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يرتب التزامًا دستوريًا بتكييف التشريعات الداخلية بما يتوافق مع هذه التعهدات، وبما يضمن الأمن والطمأنينة للمواطنين والمقيمين، وفقًا للمواد (59 و93 و237) من الدستور.

وأكدت المحكمة أن قانون مكافحة الإرهاب جاء مكمّلًا لنصوص قانون العقوبات، ومسايرًا للالتزامات الدولية، دون أن ينسخ أحكامه، مشيرة إلى أن تعريف الإرهاب الوارد بالتشريعات محل الطعن يتسق مع التعريفات المعتمدة دوليًا، وعلى رأسها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 49/60 لسنة 1994، الذي يجرّم أعمال الرعب والترويع لأغراض سياسية أو عقائدية أو دينية دون أي مبرر.

وبيّنت المحكمة أن النصوص المطعون عليها عالجت مفهوم الإرهاب والجماعة الإرهابية والعمل الإرهابي في إطار منضبط ومحدد، يقوم على استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع من قبل كيان أُسس على خلاف القانون، بقصد الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه ومصالحه للخطر.

وأضافت أن تجريم هذه الأفعال تفرضه الضرورة الاجتماعية لحماية النظام العام، وصون مؤسسات الدولة ومرافقها العامة، والحفاظ على مقدرات الوطن، وحماية المواطنين من الترويع، مؤكدة أن هذه النصوص لا تنال من الحقوق والحريات العامة، ولا تنطوي على اعتداء على أحكام الدستور، وتأتي منضبطة بضوابط الشرعية الدستورية.

واختتمت المحكمة بأن العقوبات المقررة بالنصوص المطعون عليها تتناسب مع جسامة الجرائم الإرهابية، دون غلو أو إفراط، ولا تمس سلطة القاضي في تفريد العقوبة، مشددة على أن الطعن بمخالفتها أحكام الدستور لا يقوم على سند صحيح، ولا يشكل تدخلًا في شؤون العدالة أو انتقاصًا من استقلال القضاء.

تم نسخ الرابط