النفط يفتتح 2026 على ارتفاع محدود بعد عام من الخسائر الثقيلة
بعد عام وصفه المتعاملون في أسواق الطاقة بأنه من الأصعب منذ جائحة كورونا، بدأ النفط أولى جلسات التداول في 2026 على ارتفاع، في محاولة لالتقاط الأنفاس بعد موجة خسائر تاريخية أنهت 2025 بأداء سلبي غير مسبوق منذ خمس سنوات.
هذا الصعود لم يأت نتيجة تحسن جوهري في أساسيات السوق، بقدر ما جاء مدفوعًا بعودة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، خاصة في شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية، مما أعاد تسعير جزء من علاوة المخاطر في سوق النفط العالمية.

ارتفاع أسعار النفط
في مستهل تداولات العام الجديد، سجلت أسعار النفط تحركًا صعوديًا محدودًا، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى مستوى 61.20 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 57.76 دولارًا للبرميل.
ورغم أن هذه الزيادات تبدو قليلة من حيث القيمة المطلقة، فإنها تعكس تغيرًا في المزاج العام للأسواق بعد فترة طويلة من الضغوط البيعية التي سيطرت على النصف الأكبر من عام 2025.
والتقطت الأسواق إشارات توتر جديدة في المشهد الجيوسياسي، أعادت المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، ولو بشكل جزئي، إلى دائرة الاهتمام بعد أن تراجعت لفترة طويلة لصالح مخاوف فائض المعروض.
الطاقة في قلب الصراع
ومع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، عادت البنية التحتية للطاقة لتكون هدفًا مباشرًا للتصعيد، فقد كثفت كييف خلال الأشهر الماضية هجماتها على منشآت النفط والغاز داخل الأراضي الروسية، في محاولة لتقويض قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية من عائدات الطاقة.
ومع بداية العام الجديد، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بتنفيذ ضربات طالت مناطق مدنية، في وقت تتكثف فيه الوساطات الدولية، بقيادة الإدارة الأمريكية، لدفع الطرفين نحو مسار تفاوضي، هذا التوتر أعاد للأسواق ذكرى الصدمات التي أحدثتها الحرب في بداياتها، ولو أن رد الفعل هذه المرة جاء أكثر تحفظًا.

فنزويلا تحت ضغط العقوبات
وفي تصعيد موازي في شرق أوروبا، واصلت واشنطن تضييق الخناق على قطاع النفط الفنزويلي، عبر فرض عقوبات جديدة على شركات وناقلات مرتبطة بتجارة الخام.
وتهدف هذه الإجراءات إلى زيادة الضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، ومنع وصول صادرات النفط إلى الأسواق العالمية عبر قنوات غير رسمية.
هذه العقوبات تضع شركة النفط الحكومية في مأزق متزايد، حيث تضطر للبحث عن حلول معقدة لتصريف المخزونات وتفادي توقف وحدات التكرير، مما يضيف عنصر عدم يقين جديد إلى خريطة الإمدادات العالمية.
2025 عام الخسائر الثقيلة
ورغم هذا الارتداد المحدود، لا تزال أسواق النفط تعاني من عام 2025، الذي شهد هبوطًا حادًا في الأسعار قارب 20%، وهو الأسوأ منذ 2020.
فقد تراجعت تأثيرات المخاطر الجيوسياسية أمام موجة متزايدة من القلق بشأن وفرة المعروض وفرض الرسوم الجمركية، مما أدى إلى ثالث خسارة سنوية متتالية لخام برنت في أطول سلسلة تراجع بتاريخ السوق.






