3 تحركات برلمانية تفتح ملفات الحماية الاجتماعية.. النواب يطالبون بتأمين العمالة غير المنتظمة
فتح عدد من أعضاء مجلس النواب ملفات مهمة تتعلق بالحماية الاجتماعية وفرص العمل ومستقبل مشروعات الطاقة النظيفة، من خلال مطالبات ومقترحات تستهدف وضع حلول عملية لتحديات سوق العمل وتعظيم العائد الاقتصادي من المشروعات القومية والاستثمارية.
وتنوعت التحركات بين المطالبة بإطلاق منظومة وطنية متكاملة لحماية العمالة غير المنتظمة، وإعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لمشروعات الهيدروجين الأخضر في ظل المتغيرات العالمية، ووضع ضوابط جديدة تربط الحوافز الاستثمارية بحجم فرص العمل التي توفرها المشروعات، بما يعكس اهتمامًا نيابيًا بتعزيز البعد الاجتماعي للتنمية وتحقيق أكبر استفادة ممكنة للاقتصاد الوطني.
أحمد فؤاد أباظة: ملايين العمال يحتاجون مظلة تأمينية تحميهم وأسرهم
تقدم النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري العمل والتضامن الاجتماعي، بشأن ضرورة الإسراع في وضع منظومة وطنية شاملة لحماية العمالة غير المنتظمة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتأمينية لهذه الفئات.
وأكد أباظة أن العمالة غير المنتظمة تمثل قوة إنتاجية كبيرة وركيزة أساسية في قطاعات البناء والتشييد والزراعة والنقل والخدمات والحرف، ورغم دورها في دعم الاقتصاد الوطني، فإن ملايين العاملين بها لا يزالون يواجهون تحديات تتعلق بعدم استقرار الدخل وغياب الأمان الوظيفي وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية والتغطية التأمينية.
وشدد على ضرورة الانتقال من الحلول المؤقتة والمساعدات الموسمية إلى منظومة مستدامة تضمن الحماية للعامل وأسرته، مقترحًا إنشاء ملف رقمي موحد لكل عامل يرتبط بقاعدة بيانات وطنية دقيقة، تتضمن طبيعة المهنة ومدة العمل والحالة التأمينية والاحتياجات الاجتماعية، بما يضمن وصول الخدمات والدعم إلى مستحقيهما بسهولة وعدالة.
وطرح النائب عددًا من التساؤلات أمام الحكومة، بشأن موعد الانتهاء من قاعدة البيانات القومية للعمالة غير المنتظمة، وخطة تطبيق نظام تأميني مرن يتناسب مع طبيعة دخول هذه الفئات المتغيرة، إلى جانب إمكانية إنشاء صندوق وطني للطوارئ يوفر تعويضات عاجلة في حالات الإصابة والعجز والوفاة والتعطل القهري.
كما طالب بوضع إجراءات تنفيذية لدمج العمالة غير المنتظمة تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن العامل غير المنتظم ليس عاملًا هامشيًا، وإنما شريك أصيل في عملية البناء والتنمية، ومن حقه الحصول على مظلة تأمينية واجتماعية تحفظ كرامته وتؤمن مستقبله.
مروة بُريص تفتح ملف الهيدروجين الأخضر: أين الاستثمارات الفعلية؟
وفي ملف الطاقة والاستثمار، وجهت النائبة مروة بُريص، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى الحكومة بشأن ضرورة إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية والتنافسية الدولية لمشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر، في ضوء التحولات التي يشهدها السوق العالمي، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، وتباطؤ الطلب، وتأجيل وإلغاء عدد من المشروعات الدولية.
وأكدت بُريص أن مصر تبنت استراتيجية طموحة للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، ووقعت اتفاقيات ومذكرات تفاهم باستثمارات معلنة ضخمة، إلا أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تدفقات رأسمالية فعلية، ولا تعكس حجم المشروعات التي وصلت إلى قرارات الاستثمار النهائية أو مرحلة الإغلاق المالي.
ولفتت إلى أن تمديد بعض مذكرات التفاهم لمدة عام إضافي، وفقًا لما تضمنه اجتماع المجلس الوطني للهيدروجين الأخضر الأخير، يطرح تساؤلات حول معايير تقييم تقدم المشروعات، ومدى ارتباط استمرار تخصيص الأراضي والتسهيلات الاستثمارية بالتزامات تنفيذية وتمويلية واضحة.
وحذرت النائبة من أن هذه المشروعات تحتاج إلى موارد وطنية كبيرة تشمل الأراضي والطاقة المتجددة والمياه والبنية التحتية وشبكات الكهرباء، وهو ما يستوجب حساب التكلفة الاقتصادية الكاملة وتكلفة الفرصة البديلة، ومقارنتها بالعوائد التصديرية والقيمة المضافة المتوقعة للاقتصاد المصري.
وطالبت الحكومة بتقديم تقييم محدث وشامل لمحفظة مشروعات الهيدروجين الأخضر، يكشف حجم الاستثمارات التي دخلت مرحلة التنفيذ، والمشروعات التي وصلت إلى الإغلاق المالي، والقدرات المتوقع تشغيلها تجاريًا، إلى جانب الالتزامات الحكومية المباشرة والمحتملة.
وشددت بُريص على أن حزب العدل لا يعارض الاستثمار في التقنيات الجديدة، لكنه يرفض الخلط بين الطموحات الاستثمارية والإنجازات الاقتصادية الفعلية، مؤكدة أن نجاح أي استراتيجية لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة أو بمليارات الدولارات المعلنة، وإنما بحجم الاستثمارات والإنتاج والصادرات والقيمة المضافة التي تتحقق على أرض الواقع.
الحوافز الاستثمارية مقابل فرص العمل.. لا أرباح فقط
وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، ضرورة تبني سياسات استثمارية جديدة تجعل توفير فرص العمل أحد المعايير الرئيسية للاستفادة من الحوافز والمزايا التي تقدمها الدولة للمستثمرين.
وقال سليم إن نجاح المشروعات الاستثمارية لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال أو الأرباح، وإنما بما تحققه من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وفرص عمل حقيقية ومستقرة للمواطنين.
وأوضح أن الدولة اتخذت خطوات مهمة لتحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الحوافز بصورة أكثر ارتباطًا بالأهداف الاجتماعية والتنموية، وفي مقدمتها مواجهة البطالة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للانضمام إلى سوق العمل.
وطالب بوضع إطار واضح يربط بين حجم المزايا التي يحصل عليها المستثمر وقدرته على توفير وظائف مستقرة ولائقة، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وتعظيم استفادة المجتمع من المشروعات الجديدة.
وطرح وكيل لجنة الشؤون الأفريقية أربع آليات لتطبيق هذه الرؤية، تبدأ بإعداد مؤشرات تشغيل ملزمة للمشروعات المستفيدة من الحوافز، تتضمن أعداد الوظائف المستهدف توفيرها وجداول زمنية محددة، إلى جانب منح مزايا أكبر للمشروعات التي توفر وظائف مستقرة وتلتزم بالحماية الاجتماعية والتأمينية وتحسين الأجور وبيئة العمل.
كما اقترح إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة تربط الجهات المعنية بالاستثمار والعمل لمتابعة معدلات التشغيل الفعلية، وتشجيع المستثمرين على المشاركة في برامج التدريب المهني والتكنولوجي لتأهيل الكوادر المصرية وفقًا لاحتياجات المشروعات الحديثة.
وأكد سليم أن ربط الاستثمار بالتشغيل يمثل أحد أهم مسارات تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وزيادة دخول الأسر وتحسين مستوى المعيشة، مشددًا على أن الحوافز الاستثمارية يجب أن تتحول من مجرد امتيازات مالية إلى أداة فعالة لصناعة فرص العمل وبناء الإنسان المصري.

