رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وزير التخطيط يطالب بإصلاح منظمة التجارة العالمية لحماية مصالح الدول النامية

الدكتور أحمد رستم
الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط

 

طالب الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بضرورة الإسراع في إصلاح منظمة التجارة العالمية وتطوير القواعد المنظمة للتجارة الدولية، بما يضمن حماية مصالح الدول النامية والاقتصادات الناشئة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في التعاملات التجارية العالمية، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية وتزايد التحديات التي تواجه حركة التجارة الدولية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في جلسة نقاشية بعنوان «منظمة التجارة العالمية عند مفترق طرق: هل يمكن لقواعد التجارة العالمية الصمود في عالم يتسم بالتجزئة؟»، ضمن فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى القاهرة»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية يومي 1 و2 نوفمبر، تحت شعار «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق».

وشهدت الجلسة مشاركة مجموعة من الخبراء والمتخصصين الدوليين، من بينهم الدكتورة إليانا أوليفييه، مديرة مجموعة مراكز الفكر الأوروبية، وعبد الحميد ممدوح، المستشار الأول بمكتب «كينج آند سبالدينج» والمدير السابق لشؤون التجارة في الخدمات والاستثمار بمنظمة التجارة العالمية، وأنطونيو فيلافرانكا، نائب رئيس الأبحاث بالمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، وفريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي سابقًا.

إصلاح منظمة التجارة العالمية وتسوية النزاعات التجارية

وأوضح وزير التخطيط أن إصلاح منظمة التجارة العالمية يجب أن يستند إلى معايير واضحة وقواعد قابلة للتطبيق، مع مراعاة احتياجات الدول النامية والاقتصادات الناشئة، مؤكدًا أن تطوير منظومة تسوية المنازعات التجارية يمثل أولوية أساسية لاستعادة فاعلية النظام التجاري العالمي.

وأشار إلى أهمية وجود آلية متكاملة وملزمة لتسوية النزاعات، تتيح لجميع الدول الأعضاء الاستفادة منها دون تمييز، وتعتمد على لجان مستقلة ومحايدة للفصل في الخلافات التجارية، إلى جانب توفير آلية للاستئناف تضمن مراجعة الأحكام والنتائج القانونية، بما يدعم استقرار حركة التجارة الدولية.

وشدد على ضرورة تطوير آليات اتخاذ القرار داخل المنظمة، بما يضمن سرعة الاستجابة للتحديات التجارية وتنفيذ القرارات بصورة فعالة، مع وضع متطلبات التنمية الاقتصادية للدول النامية في مقدمة أولويات الإصلاح.

دعم الدول النامية وتعزيز عدالة قواعد التجارة

وتطرق الوزير إلى أهمية تحديث مبدأ «المعاملة الخاصة والتفضيلية» الممنوحة للدول النامية، والعمل على تحويله إلى آلية أكثر تأثيرًا وفاعلية، بدلًا من التخلي عنه، بما يساعد هذه الدول على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق أهدافها التنموية.

وأكد ضرورة توفير مساحة مناسبة للدول النامية لتطبيق سياسات صناعية محددة المدة، ترتبط بمؤشرات أداء واضحة، بما يدعم قدراتها الإنتاجية ويعزز فرصها في المنافسة داخل الأسواق العالمية، مع وضع قواعد وضوابط واضحة للتعامل مع الممارسات التي تؤدي إلى تشوه المنافسة التجارية.

التجارة الرقمية والتغيرات المناخية على أجندة الإصلاح

وفيما يتعلق بالتحديات المستجدة التي تواجه النظام التجاري العالمي، أكد وزير التخطيط أهمية تعزيز الشفافية وتوسيع نطاق الحوار بين الدول الأعضاء داخل منظمة التجارة العالمية، خاصة فيما يتعلق بالتجارة الرقمية والتدابير المرتبطة بالمناخ، فضلًا عن القيود والإجراءات المتعلقة بمتطلبات الأمن الاقتصادي.

وأوضح أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب قواعد أكثر وضوحًا وتوازنًا، تضمن عدم تحول المتطلبات الجديدة إلى عوائق أمام الدول النامية والاقتصادات الناشئة، وتساعد على تحقيق تكافؤ الفرص في حركة التجارة الدولية.

منصة نافذة لتسهيل التجارة وتعزيز تنافسية الشركات المصرية

واستعرض الدكتور أحمد رستم جهود الدولة المصرية في تطوير منظومة التجارة وتيسير الإجراءات المرتبطة بها، مشيرًا إلى تجربة «المنصة القومية الموحدة للتجارة المصرية عبر الحدود – نافذة»، باعتبارها نموذجًا لتوحيد الإجراءات الجمركية واللوجستية والرقابية، وتسهيل حركة البضائع وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء المعاملات التجارية.

وأوضح أن مصر تعمل على الربط بين الإصلاحات المحلية وتعزيز قدراتها التفاوضية والقانونية على المستوى الدولي، بهدف دعم وضع قواعد تجارية أكثر ارتباطًا بأولويات التنمية، وتمكين الشركات المصرية من زيادة قدرتها التنافسية والوصول إلى أسواق خارجية جديدة.

كما تستهدف هذه الجهود تعزيز التكامل التجاري ودعم استقرار سلاسل الإمداد الإقليمية داخل القارة الإفريقية وخارجها، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام حركة التجارة والاستثمار.

خفض تكاليف التجارة ودعم الصادرات المصرية

وأكد وزير التخطيط أن الحكومة نفذت مجموعة من الإصلاحات لتبسيط الإجراءات الجمركية وتحسين مستويات الشفافية، بما يسهم في خفض تكاليف المعاملات التشغيلية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتحسين قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.

وأشار إلى أن تيسير التجارة الرقمية أصبح عنصرًا أساسيًا في سياسات التنمية الاقتصادية الشاملة، ولم يعد مجرد خيار إضافي، بالتوازي مع جهود تطوير القطاع الصناعي وتنويع هيكل الصادرات الوطنية، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

تم نسخ الرابط