رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من مدريد.. وزير التخطيط يكشف أولويات مصر لمواجهة تحديات تمويل التنمية

وزارة التخطيط
وزارة التخطيط

 

اختتم الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مشاركته في فعاليات «حوار أهداف التنمية المستدامة»، الذي استضافته العاصمة الإسبانية مدريد، ونظمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع الحكومة الإسبانية، بمشاركة مسؤولين وممثلي مؤسسات دولية وشركاء التنمية، لمناقشة سبل تعزيز تمويل المشروعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وشهدت مشاركة الوزير عقد اجتماعات ثنائية مع مسؤولي المؤسسات الدولية وشركاء التنمية، إلى جانب المشاركة في جلسات نقاشية رفيعة المستوى تناولت التجربة المصرية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والتوسع في أدوات التمويل المبتكر، وإعداد الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية.

استراتيجية مصر لتمويل التنمية المستدامة

واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية توجه الدولة نحو تعزيز التكامل بين التخطيط التنموي والمالي، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة إلى الأولويات الوطنية، وربط الإنفاق العام بمستهدفات واضحة يمكن قياس نتائجها وتقييم أثرها.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022، وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، باعتبارهما من الركائز التشريعية الداعمة للتنسيق بين مستويات التخطيط المختلفة، وربط تخصيص الموارد بتنفيذ البرامج ومتابعة أدائها.

وتستهدف هذه المنظومة تعزيز كفاءة استخدام الموارد العامة، وتحقيق نتائج تنموية تنعكس على حياة المواطنين، من خلال دعم فرص العمل اللائقة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة في مختلف القطاعات.

ارتفاع مؤشر التنمية البشرية في مصر

وتطرق الوزير إلى نتائج تقارير المراجعة الوطنية الطوعية التي أعدتها مصر لمتابعة التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتي أظهرت تحسنًا في عدد من المؤشرات، من بينها ارتفاع مؤشر التنمية البشرية من 0.736 عام 2020 إلى 0.754 عام 2023.

كما استعرض الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، التي أطلقتها مصر في مارس 2025، بهدف توفير إطار شامل لتنسيق مصادر التمويل العام والخاص، وتوجيهها نحو المشروعات والقطاعات ذات الأولوية، بما يدعم استدامة التمويل وتعزيز قدرة الدولة على تنفيذ خططها التنموية.

آلية جديدة لدعم تمويل مشروعات البنية التحتية

وتناول وزير التخطيط جهود إعادة تنظيم منظومة إدارة الاستثمارات العامة، إلى جانب إعداد «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية IFGF»، التي طورتها مصر بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي.

وتوفر الآلية دعمًا مبكرًا لإعداد المشروعات وتعزيز جدارتها الائتمانية، بما يساعد على تحسين جاهزيتها للحصول على التمويل، ويدعم ثقة المؤسسات المالية الدولية في الأطر المالية التي تستند إليها المشروعات التنموية المصرية.

كما استعرض الوزير تجربة مصر في إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، والتوسع في ابتكار آليات تمويل جديدة تسهم في توفير الموارد اللازمة للمشروعات، وتعزيز كفاءة إدارة الاستثمارات الموجهة لتحقيق التنمية.

التمويل المناسب أولوية لتحقيق رؤية مصر 2030

وأكدت مشاركة مصر في الحوار الدولي أهمية توفير تمويل مستدام للأجندة التنموية الوطنية، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية مصر 2030»، موضحة أن التحدي لا يرتبط فقط بزيادة حجم التمويلات المتاحة، وإنما بقدرة الدولة على توفير التمويل المناسب بالحجم المطلوب، وتوجيهه بدقة إلى الأولويات الوطنية.

ويأتي ذلك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تفرضها التوترات الإقليمية والدولية، وارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، إلى جانب الالتزامات المتعلقة بخدمة الدين، وهو ما يحد من المساحة المالية المتاحة أمام الحكومات لتلبية الاحتياجات الاستثمارية.

وتبرز أهمية هذه التحديات في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والبنية التحتية ومواجهة التغيرات المناخية، بما يتطلب تنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة تضمن استمرار تنفيذ المشروعات التنموية على المدى الطويل.

لقاءات دولية لتعزيز التعاون التنموي

وعلى هامش الفعاليات، عقد الدكتور أحمد رستم سلسلة من اللقاءات الثنائية لبحث ملفات التعاون المشترك مع عدد من المسؤولين، من بينهم ماركوس نيتو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير مكتب دعم السياسات ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومحمدو امحيميد، وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، ومحمد نور عبد الرحيم، وزير الدولة للشؤون المالية والتخطيط الاقتصادي.

وتأتي هذه اللقاءات ضمن جهود تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والشركاء التنمويين، وتبادل الخبرات بشأن آليات تمويل التنمية، بما يدعم قدرة الدول على التعامل مع التحديات التمويلية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط