الإصلاح والنهضة يتحفظ على إلغاء المادة 237.. هل تحسم الدراسة النفسية والقانونية الجدل؟
أبدى حزب الإصلاح والنهضة تحفظه على التوجه نحو إلغاء المادة 237 من قانون العقوبات المصري، الخاصة بالعذر القانوني المخفف في جرائم قتل الزوجة ومن يزني بها حال مفاجأة الزوج لهما متلبسين، مؤكدًا أن أي تعديل يتعلق بهذه المادة يحتاج إلى دراسة قانونية ونفسية ومجتمعية متأنية، بعيدًا عن القرارات المتسرعة.
الإصلاح والنهضة يتحفظ على إلغاء المادة 237
وقالت الدكتورة رحاب التحيوي، أمين شؤون المجتمع والأسرة المصرية بالحزب ومستشار الحزب للتواصل السياسي، إن تطوير التشريعات الجنائية لا ينبغي أن يقتصر على تشديد العقوبات أو إلغاء الأعذار المخففة، وإنما يتطلب فهمًا دقيقًا لفلسفة القانون والظروف المحيطة بارتكاب الجريمة، مع مراعاة الجوانب النفسية والإنسانية المؤثرة في سلوك مرتكبها.
وأوضحت التحيوي أن المادة 237 ترتبط بحالة استثنائية يفترض فيها المشرع تعرض الزوج لصدمة انفعالية مفاجئة، مشيرة إلى أهمية الاستعانة بمتخصصين في علم النفس الجنائي عند مناقشة أي تعديلات تشريعية تتعلق بهذه الحالات.
وشددت على أن وجود عذر قانوني مخفف لا يعني إباحة القتل أو تبريره، وإنما يعكس التمييز بين تجريم الفعل وتحديد العقوبة المناسبة وفقًا لملابساته، لافتة إلى أن تطبيق المادة يخضع لشروط وضوابط قانونية دقيقة، ولا يكفي مجرد ادعاء الزوج مفاجأة زوجته متلبسة بالزنا للاستفادة من هذا العذر.
وأكدت أن القضاء يتحمل مسؤولية التحقق من توافر الشروط القانونية اللازمة لتطبيق النص، بما يمنع التوسع في استخدامه خارج حدوده، ويضمن التعامل مع كل قضية وفقًا لظروفها والأدلة المرتبطة بها.
وفيما يتعلق بحماية المرأة، أوضحت التحيوي أن رفض العنف ضدها لا يتعارض مع دراسة الظروف النفسية الاستثنائية في التشريع الجنائي، مؤكدة أن تحقيق العدالة يتطلب حماية الحق في الحياة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، مع مراعاة الملابسات التي قد تؤثر في تقدير العقوبة.
ودعت إلى فتح حوار يضم خبراء القانون الجنائي وعلم النفس الجنائي وعلم الاجتماع، لدراسة التعديلات المقترحة بصورة متوازنة تحقق الردع وتحمي حقوق جميع الأطراف، دون تجاهل الأبعاد الأسرية والمجتمعية للقضية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن التشريع العادل هو الذي يوازن بين جسامة الجريمة والظروف المحيطة بها، مع الحفاظ على حق المجتمع في الحماية والمحاسبة، مشددة على أن القضايا شديدة الحساسية تحتاج إلى نقاش علمي وقانوني معمق قبل اتخاذ أي قرارات تشريعية بشأنها.
