وزير التخطيط يحدد أولويات الصناعة المصرية لتعزيز الإنتاج وجذب الاستثمارات حتى 2030
تتصدر تنمية القطاع الصناعي وزيادة الإنتاج المحلي قائمة توجهات الدولة المصرية لدعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة، في ظل التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية وتزايد أهمية تطوير سلاسل الإمداد وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات. وفي هذا الإطار، شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في افتتاح المؤتمر العالمي للصناعات التحويلية لمجموعة البنك الدولي، بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب عدد من قيادات البنك الدولي وممثلي كبرى المؤسسات الصناعية العالمية.
وناقش المؤتمر سبل توظيف التصنيع في خلق فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة، وتحقيق التنمية الاقتصادية، من خلال تعزيز القدرات الإنتاجية وتطوير السياسات الصناعية وتوسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار.
التصنيع المحلي بوابة النمو الاقتصادي المستدام
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتطلب التوسع في الأنشطة الإنتاجية وتعزيز التصنيع والتصدير، باعتبارها عوامل رئيسية لخلق فرص عمل مستقرة، وزيادة الدخول، وتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة.
وأوضح أن التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية تفرض ضرورة تطوير الصناعات المحلية، بما يمكنها من المنافسة في الأسواق الخارجية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق عائد أكبر من مشاركته في سلاسل القيمة العالمية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من تزايد أعداد الشباب في سوق العمل من خلال توفير فرص توظيف منتجة ومستدامة، لافتًا إلى أن تطوير الصناعة يسهم في زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة الاقتصاد، فضلًا عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتدريب الفني والهندسة.
وشدد على أن التقدم الصناعي لا يرتبط فقط بزيادة حجم الإنتاج، بل يتطلب التوسع في تصنيع المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وزيادة المكون المحلي، والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في سلاسل الإنتاج.
3 مسارات لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية
وفيما يتعلق بخطة الدولة لتطوير القطاع الصناعي، أوضح رستم أن الاستراتيجية الاقتصادية المصرية تضع التصنيع وتعظيم القيمة المضافة بقيادة القطاع الخاص ضمن أولوياتها، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية في إطار البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، وبالتوافق مع استراتيجية الصناعة الوطنية.
ويتمثل المسار الأول في تهيئة المناخ الملائم لنمو الاستثمارات الخاصة، من خلال تحسين بيئة الأعمال، ومعالجة العقبات التي تواجه المستثمرين، وتطوير الأطر التنظيمية بما يحقق الاستقرار والوضوح، ويشجع الشركات على التوسع في أنشطتها الإنتاجية.
أما المسار الثاني، فيركز على تطوير التجمعات الصناعية الواعدة والتوسع في الصناعات الحديثة والمستدامة، بما يشمل صناعة السيارات المتقدمة، والصناعات الهندسية، ومكونات الطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية المستدامة.
ويشمل هذا التوجه إدماج المعايير البيئية في المناطق الصناعية، ومساعدة المنتجات المصرية على مواكبة المتطلبات الدولية المتعلقة بالاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، بما في ذلك آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي.
ويستهدف المسار الثالث معالجة تحديات تمويل المشروعات الصناعية، خاصة ارتفاع تكاليف التأسيس والتوسع، من خلال تطوير أدوات تمويل مبتكرة وتفعيل التعاون مع مجموعة البنك الدولي لتقليل المخاطر الاستثمارية، وتحفيز القطاع الخاص، واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
تعاون بين الحكومة ومؤسسات التمويل لدعم الاستثمار
وأكد وزير التخطيط ضرورة تعزيز التنسيق بين الحكومات وبنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل الخاصة، بما يضمن تحقيق التكامل بين الخطط الصناعية ومصادر التمويل المتاحة.
وأوضح أن هذا التعاون يتطلب إعداد سياسات صناعية واضحة، وتوفير ضمانات وأدوات مالية تساعد على تخفيف المخاطر التي تواجه المستثمرين، إلى جانب توجيه الاستثمارات إلى تنمية المهارات والقدرات البشرية اللازمة لمواكبة احتياجات سوق العمل والتطورات التكنولوجية.
كما أشار إلى أهمية تعزيز التكامل الإقليمي وتنويع سلاسل الإمداد، بما يرفع قدرة الاقتصادات على التعامل مع الأزمات والتقلبات العالمية، ويتيح فرصًا أوسع للتعاون الإنتاجي بين دول المنطقة.
الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والطاقة ضمن أولويات 2030
واستعرض الوزير ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يمثل إطارًا لتوجيه الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة وحتى عام 2030، من خلال دعم الاستقرار الاقتصادي، ورفع قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات، وتحسين جودة النمو، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج.
ويستهدف البرنامج كذلك تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوسيع نطاق فرص العمل اللائقة، وتعزيز الاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية في دعم الأنشطة الإنتاجية ورفع معدلات التشغيل.
ويركز البرنامج على خمسة قطاعات رئيسية، تشمل الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، باعتبارها قطاعات ذات أهمية في دفع النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاجية، ودعم مسار التنمية الشاملة.
ومن المنتظر أن يسهم تعزيز هذه القطاعات في توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات، وزيادة فرص العمل، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
التصنيع يتجاوز الإنتاج إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات
واختتم الدكتور أحمد رستم بالتأكيد أن التصنيع يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قوي وقادر على التعامل مع الأزمات، موضحًا أن دوره لا يقتصر على تجميع المنتجات، بل يمتد إلى زيادة القيمة المضافة، وتوفير فرص العمل، ودعم الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الرخاء الاقتصادي.
وأشار إلى أهمية استثمار مخرجات المؤتمر العالمي للصناعات التحويلية في بناء شراكات فعالة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، بما يساعد على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشروعات إنتاجية، وتعزيز مسار التنمية المستدامة في مصر.

