رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص.. هاني أبوالفتوح: تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأرجح لاجتماع المركزي المقبل

البنك المركزي
البنك المركزي

رجح هاني أبوالفتوح الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، رغم تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر الماضي، مؤكدًا أن الضغوط المتزايدة على سعر صرف الجنيه، بالتزامن مع تسارع التضخم الأساسي الشهري، تحد من فرص خفض الفائدة في الوقت الراهن.

وأوضح أبوالفتوح في تصريح خاص لموقع تفصيلة أن البنك المركزي أبقى، خلال اجتماعه يوم 24 سبتمبر 2026، على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مشيرًا إلى أن تراجع التضخم السنوي من 14.5% في أغسطس إلى 13.9% في سبتمبر يمثل تحسنًا نسبيًا، لكنه لا يكفي وحده لتغيير اتجاه السياسة النقدية.

التضخم يتراجع سنويًا والضغوط الشهرية تتزايد

وأضاف الخبير الاقتصادي أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 7%، بهامش سماح قدره نقطتان مئويتان، لافتًا إلى أن معدل التضخم الأساسي السنوي انخفض إلى 14.1% خلال سبتمبر، مقابل 14.9% في أغسطس، لكن التضخم الأساسي الشهري ارتفع إلى 0.8%، مقارنة بـ0.3% في الشهر السابق.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الضغوط على الأسعار، موضحًا أن انخفاض التضخم على أساس سنوي لا يعني تراجع المستوى العام للأسعار، خاصة مع تسارع الزيادة الشهرية، وهو ما يجعل اتخاذ قرار بخفض الفائدة في الاجتماع المقبل أمرًا غير مرجح في ظل الظروف الحالية.

تراجع الجنيه يدعم الإبقاء على الفائدة المرتفعة

وأشار أبوالفتوح إلى أن سعر صرف الدولار ارتفع من 52.40 جنيهًا في الأول من أكتوبر إلى نحو 55.89 جنيهًا في 25 أكتوبر، بزيادة تقارب 6.7%، وهو ما يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغوط التضخمية، بما يعزز الحاجة إلى الإبقاء على سياسة نقدية حذرة.

وفي المقابل، لفت إلى أن تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 47.2 نقطة، مقابل 49.6 نقطة، يشير إلى استمرار انكماش النشاط الاقتصادي، وهو عامل قد يدعم خفض الفائدة نظريًا، لكنه يصطدم بمخاطر ارتفاع الأسعار وضعف الجنيه.

وأضاف أن الاحتياطي النقدي الأجنبي بلغ 57.35 مليار دولار، بينما سجلت تحويلات المصريين بالخارج 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، بنمو 27.2%، رغم اتساع عجز الميزان التجاري إلى 48.1 مليار دولار، وهي مؤشرات توفر قدرًا من الدعم للقطاع الخارجي.

سيناريوهات القرار ومخاطر المرحلة المقبلة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن السيناريو الأرجح هو تثبيت أسعار الفائدة، بما يتماشى مع تقديرات تستبعد خفضها حتى نهاية العام، على أن يبدأ التيسير التدريجي خلال 2027. ولفت إلى أن السيناريو البديل يتمثل في رفع محدود للفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، إذا تصاعدت مخاطر خروج الاستثمارات الأجنبية أو زادت الضغوط المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.

أما خفض الفائدة، فيظل احتمالًا استثنائيًا يتطلب استقرارًا واضحًا لسعر الصرف وتباطؤًا ملموسًا في التضخم الشهري، وهي شروط لا تدعمها المؤشرات الحالية، بحسب أبوالفتوح.

وحذر من ثلاثة مخاطر رئيسية، تتمثل في استمرار تراجع الجنيه وما يصاحبه من ارتفاع تكلفة الواردات، وزيادة تكلفة التمويل الخارجي، إذ سجلت عقود التأمين ضد مخاطر التخلف عن سداد الديون المصرية لأجل خمس سنوات 356.80 نقطة أساس، بارتفاع شهري 21.36%، إلى جانب استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض وتأثيرها المحتمل على نشاط القطاع الخاص والنمو الاقتصادي.

وأكد أبوالفتوح أن تثبيت الفائدة يمثل الخيار الأقل كلفة في المرحلة الحالية، ما دامت الضغوط على الجنيه مستمرة والتضخم الأساسي الشهري يتسارع، مشددًا على أن هذا التقدير يظل مرهونًا بعدم حدوث تراجع حاد جديد في سعر الصرف قبل اجتماع البنك المركزي.

تم نسخ الرابط