لماذا تراجع الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار خلال أكتوبر؟
سجل الجنيه المصري تراجعًا جديدًا أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات الأحد 25 أكتوبر 2026، متأثرًا بخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، وزيادة الطلب على العملة الأميركية، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكلفة الواردات، وسط تحديات مستمرة تتعلق بعجز الميزان التجاري وتدفقات النقد الأجنبي.
خروج الاستثمارات الأجنبية
انخفض سعر صرف الجنيه المصري بنحو 7% خلال أكتوبر الجاري، ليصل الدولار إلى 55.77 جنيه للشراء و55.87 جنيه للبيع لدى البنوك الحكومية، مسجلًا أدنى مستوى تاريخي للعملة المصرية وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وأفاد مصرفيون بأن تسارع خروج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية أسهم في زيادة الضغوط على سوق الصرف، حيث سجلت استثماراتهم صافي تخارج بنحو 2.1 مليار دولار خلال الأسبوع السابق، بحسب بيانات البورصة المصرية.
وفي مؤشر آخر على تنامي الطلب على الدولار، ارتفعت قيمة معاملات سوق الإنتربنك بين البنوك بنحو 62% خلال الأسبوع نفسه، لتصل إلى 3.12 مليار دولار، مقابل 1.93 مليار دولار في الأسبوع السابق، بالتزامن مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية.
وتعكس هذه التحركات حساسية سوق الصرف للتغيرات في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة في الفترات التي ترتفع فيها المخاطر الإقليمية وتتزايد خلالها رغبة المستثمرين في تقليص تعرضهم للأصول الأكثر تأثرًا بالتقلبات.
عجز الميزان التجاري وارتفاع الواردات
قال أحمد عبد النبي رئيس قطاع البحوث في شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن الضغوط على الجنيه المصري ترتبط باتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع أسعار النفط، ما يزيد تكلفة الاستيراد والاحتياجات من النقد الأجنبي.
وأضاف أن عجز الميزان التجاري المصري بلغ نحو 65 مليار دولار خلال العام المالي السابق، في ظل تجاوز فاتورة الواردات 100 مليار دولار، كما ارتفع عجز الميزان التجاري البترولي بنسبة 31.5% إلى نحو 18.3 مليار دولار، مع صعود الواردات البترولية إلى قرابة 25 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 28%.
ورغم هذه الضغوط، تمثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مصدرًا مهمًا لدعم تدفقات العملة الأجنبية، حيث ارتفعت إلى نحو 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار في السنة المالية السابقة، بنمو بلغ 29.6%.
وأشار عبد النبي إلى أن تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة يظل مرتبطًا بتطورات الأوضاع الإقليمية، ومدى استمرار حالة عدم اليقين، وما قد تتركه تقلبات سعر الصرف من آثار على قرارات المستثمرين الأجانب.
المخاطر الجيوسياسية تثير مخاوف المستثمرين
ومن جانبها، قالت إسراء أحمد الخبيرة الاقتصادية، إن تراجع الجنيه يرتبط بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهي عوامل تزيد الطلب على الدولار وتضغط على سوق الصرف.
وأوضحت أن تحركات الجنيه المصري في بداية الأزمة تأثرت بدرجة كبيرة بارتفاع الدولار عالميًا، بينما ازدادت في الفترة الأخيرة المخاوف المرتبطة بالسوق المصرية نفسها، خصوصًا في ظل عدم وضوح التداعيات المحتملة للتطورات العسكرية والإقليمية.
وكانت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية قد سجلت مستوى قياسيًا بنهاية يونيو 2026، لتصل إلى 55.1 مليار دولار، كما أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاعها بنحو 52.7% خلال الربع الثاني من العام، بزيادة تقارب 19 مليار دولار مقارنة بنهاية مارس، قبل أن تظهر مؤشرات لاحقة على خروج جزء من التدفقات.
وفي السياق نفسه، حذر الخبير المصرفي محمد عبد العال من أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجع في قيمة الجنيه، وفقًا لتطورات المخاطر الجيوسياسية وضغوط الاستيراد وحركة الاستثمارات الأجنبية.



