رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الضفة الغربية على أبواب الانفجار.. هل تدفع إسرائيل الفلسطينيين إلى الرحيل؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتجه الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة نحو مزيد من التصعيد، في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، واتساع عمليات الاستيلاء على الأراضي، وتصاعد المخاوف من تهجير عائلات فلسطينية من مناطق سكنها، بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة. وبين التجمعات البدوية والمناطق الريفية والأراضي الزراعية، يواجه الفلسطينيون تحديات متصاعدة تهدد استقرارهم وسبل عيشهم، وسط تحذيرات من تداعيات السياسات الإسرائيلية على الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.

ولا تقتصر خطورة المشهد على الاعتداءات الميدانية التي تستهدف السكان وممتلكاتهم، بل تمتد إلى مستقبل الأراضي الفلسطينية في ظل التوسع الاستيطاني، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وفرض قيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم، بما يثير تساؤلات بشأن مستقبل التجمعات الفلسطينية وقدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط المتزايدة.

في هذا السياق، قال مراد حرفوش، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتبنى، بحسب تقديره، خطة تقوم على «حسم الصراع»، من خلال فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية ودفع السكان إلى الرحيل، معتبرًا أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته تعكس توجهات اليمين الإسرائيلي، إلى جانب ارتباطها بحسابات التنافس السياسي والانتخابي.

وأوضح حرفوش، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل مضهج عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الفلسطينيين، وفق قراءته لهذه السياسات، يواجهون ثلاثة خيارات تتمثل في الخضوع، أو التهجير القسري، أو الحسم العسكري.

وأشار إلى أن التصعيد في الضفة الغربية يأتي بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة، معتبرًا أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية يعكس مسارات متداخلة من الضغط العسكري والسياسي على السكان.

وتبقى هذه القراءة السياسية، بما تتضمنه من تقديرات بشأن أهداف الحكومة الإسرائيلية، منسوبة إلى صاحبها، فيما يتطلب تحديد السياسات الرسمية ونتائجها الفعلية الرجوع إلى القرارات والإجراءات المعلنة والوقائع الميدانية.
تمثل التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية إحدى أكثر المناطق تأثرًا بالتصعيد، في ظل اعتماد السكان على تربية المواشي والزراعة والموارد الطبيعية في تأمين احتياجاتهم اليومية.

وبحسب حرفوش، شهدت مناطق مختلفة عمليات تهجير طالت عائلات وتجمعات سكانية فلسطينية، الأمر الذي يهدد استقرار السكان ويضعهم أمام تحديات تتعلق بتأمين المأوى ومصادر الدخل والحفاظ على الروابط الاجتماعية.

وتزداد خطورة هذه التطورات عندما تتزامن الاعتداءات مع القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي والمراعي، إذ تصبح قدرة العائلات على مواصلة أنشطتها الاقتصادية أكثر صعوبة، وقد تجد نفسها أمام ضغوط متزايدة تدفعها إلى مغادرة مناطقها.

وتثير هذه الأوضاع مخاوف من تغيرات ديموغرافية وجغرافية في بعض مناطق الضفة الغربية، خاصة إذا استمرت عمليات الاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية بالقرب من التجمعات الفلسطينية.

مع حلول موسم قطف الزيتون، تتصاعد المخاوف الفلسطينية من الاعتداءات التي تستهدف المزارعين والأراضي الزراعية، في وقت تمثل فيه زراعة الزيتون مصدر دخل أساسيًا لعدد كبير من الأسر.

وتشمل الاعتداءات، وفقًا للروايات والتقارير الواردة من المناطق المتضررة، الاعتداء على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وإلحاق الأضرار بالأشجار والمحاصيل، إلى جانب حوادث حرق وتخريب للممتلكات الزراعية.

وتتجاوز آثار هذه الممارسات الخسائر المباشرة التي يتكبدها المزارعون، إذ يمكن أن يؤدي تعذر الوصول إلى الأراضي في موسم الحصاد إلى حرمان الأسر من جزء مهم من دخلها السنوي، فضلًا عن زيادة الأعباء المالية التي تواجهها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما أشار حرفوش إلى انتشار بؤر استيطانية ذات طابع رعوي وزراعي، معتبرًا أنها تسهم في توسيع السيطرة على مساحات من الأراضي الفلسطينية وتضييق المجال المتاح أمام السكان لممارسة أنشطتهم الزراعية والرعوية.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة لأن الأرض لا تمثل بالنسبة إلى المزارعين الفلسطينيين مجرد مورد اقتصادي، بل ترتبط أيضًا بالاستقرار الأسري والاجتماعي، وبقدرة العائلات على البقاء في مناطقها والحفاظ على ارتباطها بأراضيها.

وتعكس البيانات الواردة في النص عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حجم التحديات التي واجهها الفلسطينيون خلال موسم الزيتون.

فوفقًا للتقرير المشار إليه، والصادر في 19 أكتوبر 2026، سُجل نحو 200 اعتداء للمستوطنين مرتبط بموسم قطف الزيتون، خلال الفترة من بداية سبتمبر وحتى 12 أكتوبر 2026.

وأشار التقرير، بحسب البيانات المنقولة، إلى أن الاعتداءات التي نفذها المستوطنون والقوات الإسرائيلية خلال أسبوعين أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة أكثر من 240 آخرين.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، في ظل تداخل الاعتداءات مع القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية وتضرر المحاصيل ومصادر الرزق.

وتبرز أهمية هذه البيانات في توثيق الأثر الإنساني للتصعيد، لا سيما أن الاعتداءات لا تؤثر فقط على الأفراد الذين يتعرضون لها بصورة مباشرة، وإنما تمتد إلى أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، وتزيد من حالة الخوف وعدم اليقين بشأن إمكانية مواصلة الحياة بصورة طبيعية.

يمثل التوسع الاستيطاني أحد أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الضفة الغربية، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار إقامة البؤر الاستيطانية وتوسيع السيطرة على الأراضي إلى زيادة الضغوط على التجمعات الفلسطينية.

وتتداخل هذه التطورات مع القيود الأمنية وحوادث الاقتحام والاعتقال، بما يفاقم حالة عدم الاستقرار التي يعيشها السكان في عدد من المناطق.

كما أن تضرر الأراضي الزراعية أو فقدان القدرة على الوصول إليها يضع العائلات أمام خيارات صعبة، خصوصًا عندما تتراجع مصادر دخلها وتتزايد المخاطر التي تحيط بمنازلها وممتلكاتها.

ولا تتوقف التداعيات عند حدود الخسائر الاقتصادية، إذ يمكن أن يؤدي النزوح إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وتعطيل تعليم الأطفال، وزيادة الاحتياجات الإنسانية، فضلًا عن صعوبة عودة العائلات إلى مناطقها إذا تغيرت الظروف الميدانية أو فقدت إمكانية استخدام أراضيها.

اقرا ايضا.. 

برشلونة تشتعل بالفوضى.. 100 معتقل وحرائق ونهب متاجر بعد مسيرة ضد الحكومة

تم نسخ الرابط