رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مجزرة تهز إثيوبيا.. 47 مسيحيًا أرثوذكسيًا قتلى ومنازل تحولت إلى رماد

ارشيفيه
ارشيفيه

شهدت ولاية أوروميا الإثيوبية هجومًا دمويًا استهدف تجمعات سكنية لأتباع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية في مقاطعة شيركا بمنطقة أرسي، وأسفر، وفقًا لمصادر محلية، عن مقتل ما لا يقل عن 47 شخصًا، بالتزامن مع إحراق منازل ونهب ممتلكات، في أحداث أثارت مخاوف من تصاعد العنف ضد المجتمعات المسيحية في المنطقة.

وتكشف تفاصيل الهجوم، بحسب روايات عائلات الضحايا وشهود محليين، عن ليلة اتسمت بالرعب، بعدما حاصرت مجموعات مسلحة مناطق سكنية، وأغلقت طرق الهروب أمام عائلات من المزارعين، قبل إطلاق النار وإضرام النيران في المنازل، بينما تصاعدت المطالبات بتدخل أمني عاجل لحماية السكان ووقف الاعتداءات.

بحسب الروايات المحلية، اندلعت أعمال العنف نحو الساعة العاشرة مساءً، عندما هاجمت مجموعات مسلحة مناطق متفرقة في مقاطعة شيركا، شملت بيربو وتشولي وسول غونا.

وأفادت المعلومات الواردة من المنطقة بأن المهاجمين حاصروا منازل عائلات من المزارعين، وقطعوا طرق الفرار، قبل أن يفتحوا النار ويشعلوا الحرائق داخل عدد من المنازل، ما أدى إلى سقوط قتلى ووقوع خسائر مادية واسعة.

وأجبرت هذه التطورات السكان على مواجهة ظروف بالغة الخطورة، في ظل صعوبة الوصول إلى أماكن آمنة، فيما تحولت منازل كانت تؤوي العائلات إلى مواقع للحرائق والدمار.

وتشير الحصيلة الأولية المتداولة إلى مقتل ما لا يقل عن 47 من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، إلا أن حجم الخسائر النهائي يحتاج إلى تأكيد مستقل، في ظل الظروف الأمنية التي تحيط بالمنطقة وصعوبة التحقق من جميع تفاصيل الهجوم.

ووفقًا لعائلات محلية ومصادر من المنطقة، فإن الهجوم نُسب إلى مجموعات مسلحة محلية تنشط في شيركا، إلى جانب عناصر متطرفة قيل إنها حُشدت من مناطق مجاورة، بينها ممر نهر وابي في منطقة بالي، وهونكولو وابي، وروبي ديديا.

وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيق مستقل يحدد هوية المسؤولين عن الهجوم، والجهات التي شاركت فيه، والملابسات التي أحاطت بتحرك المسلحين داخل المناطق السكنية.

كما نقلت روايات عن أقارب الضحايا اتهامات بوجود دعم ضمني من بعض الهياكل الإدارية المحلية للمهاجمين، وهي ادعاءات خطيرة لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، وتتطلب تحقيقًا شفافًا لتحديد مدى صحتها والمسؤوليات المترتبة عليها.

وتبرز هذه الاتهامات أهمية الكشف عن كيفية وصول المسلحين إلى التجمعات السكنية، والظروف التي سمحت باستمرار الهجوم، وما إذا كانت هناك تحذيرات مسبقة بشأن تهديدات أمنية تعرض لها السكان.

لا تقتصر خطورة الهجوم، وفقًا للروايات الواردة من المنطقة، على عدد الضحايا وحجم الدمار، بل تمتد إلى المخاوف من أن تكون الأحداث جزءًا من نمط متكرر من العنف الذي يستهدف مجتمعات ريفية في منطقة أرسي وأجزاء أخرى من إقليم أوروميا.

وتشير الروايات المحلية إلى أن أسرًا زراعية في هذه المناطق تعرضت خلال السنوات الماضية لهجمات مسلحة وعمليات إحراق للمنازل، فضلًا عن حوادث قتل وتشريد، الأمر الذي أدى إلى تزايد الشعور بانعدام الأمن بين السكان.

كما تحدثت تقارير محلية عن أضرار طالت أماكن دينية، إلى جانب نزوح آلاف الأشخاص في موجات مختلفة من العنف، وسط مخاوف لدى المجتمعات المتضررة بشأن سلامة أفرادها وقدرتها على العودة إلى حياتها الطبيعية.

وتعيد المجزرة الأخيرة فتح ملف حماية الأقليات الدينية والمجتمعات الريفية في المناطق التي تشهد اضطرابات مسلحة، ومدى قدرة السلطات على منع الهجمات الجماعية وملاحقة المتورطين فيها.

ومع ذلك، فإن تحديد الدوافع الدقيقة للهجوم، وما إذا كان الاستهداف قائمًا على أساس ديني أو مرتبطًا بعوامل محلية وأمنية أخرى، يظل مرهونًا بنتائج التحقيقات والأدلة المستقلة، بعيدًا عن الاكتفاء بالروايات الأولية.

وفي خضم الأحداث، ناشد سكان بلدة غوبيسا، المركز الإداري لمقاطعة شيركا، الشرطة المحلية وقوات الأمن التدخل لإنقاذ ذويهم ووقف الهجوم، بحسب الروايات الواردة من المنطقة.

غير أن التقارير المحلية اتهمت قوات الأمن بعدم التحرك رغم الاستغاثات، مشيرة إلى أن بعض العناصر بررت عدم الانتشار بعدم تلقي أوامر رسمية بذلك.

وإذا ثبتت صحة هذه الروايات، فإنها ستثير تساؤلات جدية بشأن سرعة الاستجابة الأمنية، وآليات التعامل مع البلاغات المتعلقة بهجمات مسلحة على المدنيين، ومدى توافر الإجراءات اللازمة لحماية السكان في حالات الطوارئ.

ولا تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل مستقلة كافية لتحديد ظروف استجابة قوات الأمن بدقة، أو معرفة ما إذا كانت هناك قيود ميدانية حالت دون تدخلها، وهو ما يجعل التحقيق في هذه النقطة ضروريًا لكشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات.

ومع انحسار الهجوم، واجهت العائلات المتضررة مأساة إنسانية ثقيلة، تمثلت في البحث عن ذويها بين المنازل المحترقة والأنقاض، والاستعداد لدفن القتلى، وسط حالة من الحزن والخوف من تجدد الاعتداءات.

ولم تقتصر الخسائر على الأرواح، إذ تعرضت منازل وممتلكات للتدمير والنهب، ما يهدد مصادر رزق أسر تعتمد على الزراعة، ويضع العديد من السكان أمام تحديات النزوح وتأمين المأوى والغذاء والاحتياجات الأساسية.

كما تثير هذه الأوضاع مخاوف من استمرار التداعيات النفسية والاجتماعية للهجوم، خصوصًا بين الأطفال والناجين الذين شهدوا أعمال القتل وإحراق المنازل، فضلًا عن احتمال تفاقم الأزمة الإنسانية إذا تعذر وصول المساعدات أو استمرت التهديدات الأمنية.

تضع أحداث شيركا السلطات الإثيوبية أمام مسؤولية التعامل مع الهجوم باعتباره قضية تتجاوز الخسائر المباشرة، لتشمل حماية المدنيين، والتحقيق في الاتهامات المتعلقة بالمسؤولية عن الاعتداءات، ومحاسبة كل من تثبت مشاركته أو تقصيره وفقًا للقانون.

اقرا ايضا.. أين يختبئ محمد صلاح وأم كلثوم الجدد؟.. «دولة المواهب» تضع المدارس أمام الاختبار

تم نسخ الرابط