رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أين يختبئ محمد صلاح وأم كلثوم الجدد؟.. «دولة المواهب» تضع المدارس أمام الاختبار

دولة المواهب
دولة المواهب

أشادت داليا الحزاوي، مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، بإطلاق مشروع «دولة المواهب»، الذي يستهدف اكتشاف ورعاية المواهب الفنية والثقافية والإبداعية والرياضية وتنميتها، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لإبراز القدرات المتميزة لدى الأطفال والشباب، وفتح الطريق أمام ظهور نماذج مصرية جديدة تستطيع تحقيق النجاح ورفع اسم مصر في مختلف المجالات.

ويعيد إطلاق المشروع تسليط الضوء على قضية اكتشاف المواهب ورعايتها، باعتبارها أحد الملفات المهمة في بناء الإنسان والاستثمار في قدرات الأجيال الجديدة، خاصة في ظل وجود طاقات إبداعية ورياضية وفنية قد لا تجد الفرصة المناسبة للظهور أو التطور، بسبب ضعف الإمكانات أو غياب الدعم والتوجيه.

وأكدت الحزاوي أن مصر تمتلك ثروة بشرية كبيرة من أصحاب المواهب والقدرات المتميزة، لكنها تحتاج إلى منظومة متكاملة تستطيع اكتشاف هذه الطاقات مبكرًا، وتوفير البيئة المناسبة لتنميتها، حتى لا تظل المواهب حبيسة الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية أو محدودية الفرص المتاحة.

وقالت مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، في بيان لها، إن البلاد تمتلك «كنوزًا مدفونة من المواهب تحتاج إلى من يكتشفها ويؤمن بها»، مشيرة إلى أن مسؤولية اكتشاف الموهبة لا تقع على جهة واحدة، بل تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمؤسسات المعنية برعاية الأطفال والشباب.

وأوضحت أن الأسرة تمثل نقطة البداية في هذه الرحلة، إذ يستطيع الوالدان ملاحظة ميول الأبناء واهتماماتهم، سواء في المجالات الفنية أو الرياضية أو الثقافية أو غيرها، والعمل على تشجيعهم ومنحهم الفرصة لتجربة أنشطة مختلفة تساعدهم على اكتشاف قدراتهم الحقيقية.

ولا يقتصر دور الأسرة على ملاحظة الموهبة فقط، بل يشمل دعم الطفل نفسيًا، واحترام اهتماماته، ومساعدته على تطوير مهاراته دون فرض اختيارات لا تتناسب مع قدراته أو ميوله. كما أن تشجيع الأبناء على المحاولة والتعلم والاستمرار يمثل عنصرًا أساسيًا في تحويل الاستعداد الفطري إلى مهارة قابلة للتطور.

وشددت الحزاوي على أهمية الدور الذي تؤديه المدرسة في اكتشاف المواهب، مؤكدة ضرورة الاهتمام بحصص الأنشطة وتفعيلها، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للمشاركة في مجالات متنوعة تساعدهم على إبراز قدراتهم.

وتبرز أهمية المدرسة في قدرتها على الوصول إلى أعداد كبيرة من الطلاب في مختلف المحافظات، بما يجعلها إحدى الجهات الرئيسية القادرة على اكتشاف المواهب التي قد لا تتوافر لأصحابها فرص التدريب الخارجي أو الالتحاق بالمؤسسات المتخصصة.

ويحتاج تفعيل هذا الدور إلى تجاوز التعامل مع الأنشطة المدرسية باعتبارها مجرد حصص إضافية، والعمل على تحويلها إلى مساحة حقيقية للتجربة والإبداع والمنافسة، من خلال توفير المشرفين المتخصصين، وتنظيم المسابقات، والتعرف على الطلاب أصحاب القدرات المتميزة، ثم توجيههم إلى المسارات المناسبة لتنمية مهاراتهم.

كما أن اكتشاف الموهبة داخل المدرسة يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص، إذا أتيحت الأنشطة لجميع الطلاب دون تمييز، وأصبح تقييم قدراتهم قائمًا على الإمكانات الفعلية وليس على الظروف المادية أو فرص التدريب التي حصلوا عليها خارج المؤسسة التعليمية.

وضربت مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر مثالًا بنجم كرة القدم محمد صلاح وكوكب الشرق أم كلثوم، مؤكدة أن مصر تحتاج إلى اكتشاف نماذج متميزة جديدة في مختلف المجالات، وهو ما يتطلب إتاحة الفرص أمام الموهوبين في جميع المحافظات.

ويعكس الاستشهاد بهذين الاسمين أهمية توفير مسارات تسمح للمواهب بالانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى التدريب والتأهيل والاحتراف، سواء في الرياضة أو الغناء أو الفنون أو المجالات الثقافية والإبداعية الأخرى.

فالموهبة وحدها لا تضمن الوصول إلى النجاح، إذ تحتاج إلى التدريب المستمر، والتوجيه الصحيح، والفرص المناسبة، فضلًا عن وجود مؤسسات قادرة على متابعة أصحاب القدرات المتميزة ومساعدتهم على تطوير إمكاناتهم.

ومن هنا، تبرز أهمية أن يمتد مشروع «دولة المواهب» إلى مختلف المحافظات والمناطق، بما يتيح للأطفال والشباب فرصة المشاركة وإظهار قدراتهم، دون أن تتحول المسافات الجغرافية أو الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى عائق يحرمهم من فرص التطور.

وأكدت الحزاوي أن اكتشاف المواهب يجب ألا يقتصر على المدن الكبرى أو الفئات التي تستطيع تحمل تكاليف التدريب، بل ينبغي أن يشمل مختلف المناطق والفئات الاجتماعية، حتى يحصل أصحاب القدرات المتميزة على فرص عادلة لإبراز إمكاناتهم.

وتعد هذه النقطة من أبرز التحديات التي تواجه أي مشروع يستهدف اكتشاف المواهب؛ فهناك أطفال وشباب قد يمتلكون قدرات استثنائية، لكنهم لا يجدون المدرب المتخصص أو المؤسسة التي تساعدهم على تطويرها، أو لا تسمح ظروف أسرهم بتوفير تكاليف التدريب والانتقال والمشاركة في المسابقات.

ولذلك، فإن نجاح أي منظومة لرعاية الموهوبين يرتبط بقدرتها على الوصول إلى هؤلاء، وتوفير آليات واضحة لاكتشافهم، وإتاحة التدريب والدعم المناسبين، ومتابعة تطورهم على مراحل متتابعة.

كما أن التنوع الجغرافي والثقافي في مصر يفرض أهمية البحث عن المواهب في المجالات المختلفة، وعدم حصر التميز في الرياضة أو الفنون وحدهما، بل توسيع نطاق الاهتمام ليشمل الإبداع الثقافي والقدرات الفنية وغيرها من المجالات التي يمكن أن يبرز فيها أصحاب المواهب.

ويأتي مشروع «دولة المواهب» ضمن توجه أعلن عنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لإطلاق مجموعة من المبادرات الجديدة لاكتشاف المواهب ورعايتها، وتوفير مسارات متكاملة لدعم أصحاب القدرات المتميزة، في إطار التوصيات والمخرجات المعلنة لمنتدى مصر 2026.

وأوضح رئيس الوزراء أن هذا التوجه يرتكز على ثلاث مبادرات رئيسية، هي مشروع «مسار»، ومبادرتا «دولة المواهب» و«دولة الابتكار»، بما يستهدف دعم أصحاب القدرات المختلفة، ومساعدتهم على تنمية إمكاناتهم والاستفادة منها بصورة أفضل.

ويعكس الجمع بين هذه المبادرات توجهًا نحو بناء منظومة أكثر تكاملًا لتنمية القدرات البشرية، بحيث لا يتوقف الاهتمام عند اكتشاف الموهبة أو الفكرة الإبداعية، بل يمتد إلى توفير المسارات التي تساعد أصحابها على التطور والتأهيل والاستفادة من إمكاناتهم.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توفير فرص حقيقية أمام الأطفال والشباب لاكتشاف قدراتهم مبكرًا، وتوجيهها إلى المجالات التي تناسب ميولهم وإمكاناتهم، مع ضمان استمرار الدعم خلال مراحل التطور المختلفة.

اقرأ أيضًا.. هل يغيّر الذكاء الاصطناعي حياة المصريين؟ 8 مشروعات بحثية تقتحم عالم الأطراف الذكية والكشف عن الأورام والزراعة

تم نسخ الرابط