رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي حياة المصريين؟ 8 مشروعات بحثية تقتحم عالم الأطراف الذكية والكشف عن الأورام والزراعة

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

في خطوة تستهدف تحويل الأبحاث العلمية إلى حلول تكنولوجية قابلة للتطبيق، شهد معهد بحوث الإلكترونيات توقيع 8 مشروعات بحثية داخلية ضمن النداء السابع للمشروعات ذات المسار السريع، في إطار توجه يستهدف دعم الابتكار وتوطين التكنولوجيا وتعزيز الاستفادة من الإمكانات البحثية المصرية في مواجهة التحديات التي تمس حياة المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وتتنوع المشروعات بين تطوير أطراف صناعية ذكية لدعم حركة المبتورين، وتصميم أنظمة متقدمة لإعادة التأهيل الحركي، واستخدام الرادار في الكشف عن المرافق المدفونة تحت الأرض، وتوظيف الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي في اكتشاف أمراض المحاصيل، إلى جانب تطوير تقنيات إلكترونية لدعم الكشف المبكر عن الأورام، وإنشاء منصات رقمية تساعد على التوظيف وتحليل فجوات المهارات في سوق العمل.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجيهات الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، بتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوظيف مخرجاته في تطوير حلول تكنولوجية قابلة للتطبيق، بما يدعم الابتكار والتوطين التكنولوجي، ويعزز الربط بين المؤسسات البحثية واحتياجات المجتمع والقطاعات الإنتاجية والخدمية، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وتطرح هذه المشروعات تساؤلًا مهمًا حول قدرة البحث العلمي المصري على الانتقال من مرحلة التجارب والأفكار إلى مرحلة التطبيقات العملية التي يمكن أن تسهم في تحسين الخدمات الصحية، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، وتطوير البنية التحتية، ومواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.

أكدت الدكتورة شيرين محمد عبد القادر محرم، القائم بعمل رئيس معهد بحوث الإلكترونيات، أن المشروعات البحثية التطبيقية تمثل ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من الإمكانات العلمية والتكنولوجية التي يمتلكها المعهد، مشيرة إلى أن تنوع المشروعات الثمانية يعكس ثراء الخبرات البحثية وقدرة الباحثين على توظيف التقنيات المتقدمة لمعالجة تحديات واقعية.

وأضافت، أن المعهد يواصل جهوده لتعزيز التكامل بين البحث العلمي والصناعة، ودعم التوطين التكنولوجي، وتحويل المخرجات البحثية إلى تطبيقات عملية تسهم في دعم اقتصاد المعرفة وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

ويعكس تنوع المشروعات توجهًا نحو الاستفادة من الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي ومعالجة الإشارات والاستشعار المتقدم في مجالات تتجاوز الاستخدامات التقليدية للتكنولوجيا، لتصل إلى قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين، مثل الرعاية الصحية والتأهيل الحركي والزراعة وإدارة البنية التحتية.

وتكمن أهمية هذا المسار في أن نجاح المشروعات البحثية لا يتوقف على تطوير الفكرة العلمية وحدها، بل يرتبط أيضًا بإمكانية اختبارها وتقييم كفاءتها، وتحديد احتياجات تطبيقها الفعلي، بما يساعد على نقل المعرفة من المؤسسات البحثية إلى القطاعات المستفيدة.

تتصدر مشروعات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل مشروع تطوير «ركبة تعويضية نشطة ذكية للمبتورين»، الذي يقوده الدكتور محمد إبراهيم أبوالسبح، ويستهدف تطوير طرف صناعي ذكي يعتمد على خوارزميات التعلم الآلي للتعرف على أنماط المشي والاستجابة لها.

ويعتمد المشروع على استخدام المستشعرات والتقنيات المتقدمة التي تساعد النظام على تحليل حركة المستخدم والتكيف مع أنماط المشي المختلفة، بما يستهدف تحسين الأداء الحركي وتعزيز قدرة الطرف الصناعي على الاستجابة لاحتياجات الشخص المستخدم.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في مجال الأطراف الصناعية، إذ تمثل القدرة على التكيف مع الحركة أحد العناصر المهمة في تطوير حلول تساعد المبتورين على ممارسة أنشطتهم اليومية بصورة أفضل.

كما يفتح توظيف خوارزميات التعلم الآلي المجال أمام تطوير أنظمة أكثر قدرة على التعرف على أنماط الحركة والاستجابة لها، بدلًا من الاعتماد على آليات ثابتة لا تراعي بالدرجة نفسها اختلاف احتياجات المستخدمين.

ومع ذلك، تظل الفاعلية العملية لهذا النوع من الأطراف الصناعية مرتبطة بنتائج الاختبارات الفنية والسريرية، ومدى تحقيق التوازن بين دقة الاستجابة وسلامة الاستخدام وراحة المريض، فضلًا عن التكلفة وإمكانية إتاحته للمستفيدين.

وفي المجال نفسه، يستهدف مشروع «تطوير ذراع هيكل خارجي مرن للطرف العلوي لأغراض إعادة التأهيل»، بقيادة الدكتور أبو المعاطي متولي متولي، تصميم منظومة قابلة للارتداء توفر دعمًا حركيًا يمكن معايرته وفقًا لاحتياجات المستخدم.

ويهدف المشروع إلى تطوير تقنية تساعد على دعم برامج إعادة التأهيل الحركي، مع مراعاة عوامل الراحة والسلامة والاختلافات بين درجات الإعاقة والاحتياجات الفردية للمستفيدين.

وتعتمد فكرة الهياكل الخارجية على توفير دعم ميكانيكي للحركة، بما يساعد في تنفيذ تدريبات حركية محددة وفقًا لاحتياجات كل حالة، وهو ما يجعل تطوير أنظمة مرنة وقابلة للضبط أمرًا مهمًا في تصميم حلول التأهيل.

ويستهدف المشروع تقديم منظومة تراعي اختلاف قدرات المستخدمين، بما قد يساعد على توسيع نطاق الاستفادة من التقنيات المساعدة في برامج إعادة التأهيل، إذا أثبتت الاختبارات قدرتها على تحقيق النتائج المطلوبة.

ويمثل الجمع بين الإلكترونيات والتصميم الميكانيكي والتقنيات الذكية أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تطوير أدوات التأهيل، خصوصًا مع الحاجة إلى حلول تراعي سلامة المستخدم وسهولة الاستخدام والتكيف مع طبيعة كل حالة.

ولا تقتصر المشروعات البحثية على القطاع الصحي، إذ يتجه أحدها إلى تطوير البنية التحتية من خلال مشروع «تطوير نظام رادار اختراقي أرضي متعدد الهوائيات للكشف عن المرافق تحت سطح الأرض ورسم خرائطها»، بقيادة الدكتور عصمت عبد الفتاح.

ويستهدف المشروع تطوير منظومة رادارية متقدمة لتحديد مواقع المرافق المدفونة ورسم خرائطها بدقة وموثوقية، بما يدعم أعمال الرصد الميداني وجمع البيانات، ويسهم في تحسين كفاءة إدارة البنية التحتية.

وتكمن أهمية هذه التقنية في إمكان الاستفادة منها في التعرف على مواقع المرافق الموجودة أسفل سطح الأرض، بما يساعد الجهات المعنية على تحسين المعلومات المتاحة قبل تنفيذ أعمال الحفر أو الصيانة أو تطوير شبكات الخدمات.

كما أن تطوير نظام متعدد الهوائيات يستهدف تعزيز إمكانات جمع البيانات وتحليلها، بما يدعم إنشاء خرائط أكثر تفصيلًا للمرافق المدفونة، وفقًا لما يحققه النظام من نتائج خلال الاختبارات والتطبيقات الميدانية.

ويمثل هذا النوع من الأبحاث مجالًا مهمًا لتوظيف الإلكترونيات والاستشعار في خدمة المدن والبنية التحتية، خاصة أن دقة المعلومات المتعلقة بالمرافق تحت الأرض يمكن أن تساعد في تحسين التخطيط للأعمال الهندسية، وتقليل مخاطر إتلاف الشبكات أثناء تنفيذ المشروعات.

وفي القطاع الزراعي، يستهدف مشروع «الرؤية الحاسوبية الطرفية المعتمدة على الطائرات بدون طيار ذاتية التشغيل لمراقبة الأمراض الزراعية الذكية»، بقيادة الدكتور تامر أبو النجا، تطوير منظومة تستخدم الطائرات ذاتية التشغيل وتقنيات الرؤية الحاسوبية لاكتشاف أمراض المحاصيل وتحديد مواقعها ورسم خرائطها في الزمن الحقيقي.

ويقوم المشروع على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الصور لمراقبة المحاصيل الزراعية، بهدف تسريع اكتشاف الإصابات وتحسين دقة المتابعة الميدانية، بما يدعم تطبيقات الزراعة الدقيقة.

وتوفر الطائرات المسيرة إمكانات لمراقبة مساحات زراعية واسعة وجمع بيانات بصرية عنها، بينما تستهدف تقنيات الرؤية الحاسوبية تحليل هذه البيانات واكتشاف الأنماط التي قد تشير إلى وجود إصابات مرضية.

وتتمثل أهمية هذا الاتجاه في إمكانية الانتقال من الاعتماد على الفحص التقليدي وحده إلى استخدام أدوات تقنية تساعد على تحديد المناطق التي تحتاج إلى متابعة أو تدخل، بما قد يسهم في تحسين إدارة الموارد الزراعية إذا أثبتت المنظومة كفاءتها في ظروف التشغيل الفعلية.

كما يمكن أن تساعد خرائط الإصابات على توفير معلومات أكثر تحديدًا عن توزيع الأمراض داخل الحقول، بما يدعم اتخاذ قرارات زراعية مبنية على البيانات، مع ضرورة التحقق من دقة الاكتشافات وقدرة النظام على التمييز بين الأمراض المختلفة والظروف البيئية المؤثرة في مظهر النباتات.

ويمثل المشروع نموذجًا لربط البحث العلمي باحتياجات الإنتاج الزراعي، من خلال تطوير أدوات يمكن أن تدعم المراقبة المستمرة وتحسين سرعة الاستجابة للمشكلات التي تواجه المحاصيل.

وفي مجال الرعاية الصحية، يتضمن البرنامج مشروع «تطوير جهاز محمول لمراقبة صحة ثدي الإنسان»، بقيادة الدكتور أنور سيد عبد الحميد، ويستهدف تطوير جهاز تصوير ميكروويفي متقدم يدعم جهود الكشف المبكر عن الأورام.

ويعتمد المشروع على مستشعرات متخصصة وخوارزميات لمعالجة الإشارات وإعادة بناء الصور، بهدف تطوير حل تقني يمكن تكييفه مع احتياجات المؤسسات الطبية والبيئات محدودة الموارد.

وتتمثل الفكرة الأساسية في استخدام تقنيات التصوير الميكروويفي لجمع بيانات عن المنطقة المستهدفة، ثم معالجة الإشارات الناتجة وإعادة بناء صور تساعد على دراسة الخصائص التي يمكن أن تكون ذات أهمية في التقييم الطبي.

وتنبع أهمية تطوير جهاز محمول من إمكانية بحث حلول أكثر مرونة في الاستخدام، خصوصًا في البيئات التي تحتاج إلى أدوات تشخيصية يمكن نقلها أو تشغيلها وفقًا لظروف المؤسسات الصحية.

غير أن تطوير وسيلة تصوير جديدة لا يعني بالضرورة جاهزيتها للاستخدام التشخيصي المباشر؛ إذ يتطلب الأمر التحقق من دقتها وسلامتها وموثوقيتها من خلال الاختبارات اللازمة، ومقارنتها بالوسائل الطبية المعتمدة قبل تحديد نطاق استخدامها السريري.

ومن ثم، يستهدف المشروع دعم جهود البحث والتطوير في مجال التقنيات الطبية، مع التركيز على توظيف الإلكترونيات ومعالجة الإشارات في ابتكار حلول يمكن أن تسهم مستقبلًا في تحسين أدوات الفحص والتقييم الصحي.

ويمتد نطاق المشروعات إلى التحول الرقمي والتوظيف، من خلال مشروع «منصة وظفوه الذكية للتوفيق الوظيفي وتحليل فجوات المهارات باستخدام الذكاء الاصطناعي»، بقيادة الدكتور محمد نصر الدين.

ويستهدف المشروع تطوير منصة رقمية قادرة على تحليل السير الذاتية ومطابقة مهارات الباحثين عن العمل مع الفرص الوظيفية المتاحة، إلى جانب تحليل فجوات المهارات في سوق العمل المصري واقتراح مسارات للتطوير المهني تتوافق مع احتياجاته.

وتقوم فكرة المنصة على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الوظيفية، ومقارنة المؤهلات والخبرات والمهارات التي يمتلكها المتقدمون مع المتطلبات المحددة للوظائف.

ولا يتوقف دور المشروع عند مساعدة الباحثين عن العمل في الوصول إلى الفرص المناسبة، بل يمتد إلى تحليل المهارات المطلوبة والمهارات المتوافرة، بما يستهدف تحديد جوانب النقص واقتراح مسارات للتدريب والتطوير المهني.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية في ظل التغيرات المتسارعة في متطلبات الوظائف، وتأثير التحول الرقمي والتكنولوجيا في طبيعة المهارات التي تحتاج إليها المؤسسات والشركات.

اقرأ أيضًا.. 135 معتقلًا وحظر تجول ومظاهرات محظورة.. ماذا يحدث في شوارع فرنسا؟

تم نسخ الرابط