135 معتقلًا وحظر تجول ومظاهرات محظورة.. ماذا يحدث في شوارع فرنسا؟
تواجه عدة مدن فرنسية حالة من الاستنفار الأمني، في ظل تصاعد الاحتجاجات والتجمعات التي دفعت السلطات إلى تشديد الإجراءات الاحترازية، وتوسيع نطاق القيود المفروضة على الحركة والتظاهر، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفتيش أمنية واسعة واعتقال عشرات الأشخاص في مناطق متفرقة من البلاد.
وأعلنت السلطات الفرنسية اعتقال 135 شخصًا حتى الساعة الواحدة ظهرًا بالتوقيت المحلي، يوم السبت، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات الأمنية لمواجهة الاضطرابات المحتملة، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمع في مدينة ليون، وقررت السلطات تمديد حظر التجول الليلي المفروض على القاصرين غير المصحوبين بذويهم في عدد من المدن.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الاحتجاجات التي تشهدها مناطق فرنسية مختلفة، وأسباب اللجوء إلى القيود الأمنية المشددة، ومدى اتساع الإجراءات التي اتخذتها السلطات لاحتواء التجمعات ومنع تحولها إلى اضطرابات أوسع.
في تطور يعكس حجم الاستنفار الأمني، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن عدد المعتقلين بلغ 135 شخصًا بحلول الساعة الواحدة ظهرًا بالتوقيت المحلي، الموافق الحادية عشرة صباحًا بتوقيت جرينتش، وفقًا لما نقلته قناة «BFMTV» الفرنسية.
وجاءت الاعتقالات بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية في عدد من المدن، وتنفيذ عمليات تفتيش ومراقبة، إلى جانب فرض قيود على التجمعات والمظاهرات في مناطق مختلفة.
وتشير الإجراءات المعلنة إلى توجه السلطات نحو التعامل المبكر مع التحركات التي ترى أنها قد تتسبب في اضطرابات أمنية، من خلال زيادة الوجود الشرطي، ومراقبة الأماكن العامة، وفرض قيود على تحركات بعض الفئات خلال ساعات الليل.
لكن اتساع نطاق الإجراءات بين مدينة وأخرى يعكس اختلاف طبيعة التدابير المتخذة وفقًا للظروف المحلية، إذ شملت بعض المناطق حظر تجول للقاصرين، بينما شهدت مناطق أخرى تدخلات مباشرة لتفريق التجمعات أو رفض طلبات تنظيم مظاهرات.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، قررت السلطات الفرنسية تمديد حظر التجول الليلي المفروض على القاصرين غير المصحوبين بذويهم في مدن ليل ودينان ودواي وواتيني حتى صباح الاثنين، مع توسيع نطاق تطبيقه ليشمل مدينتي مارلي وفالنسيان، وفقًا لمرسوم صادر عن المحافظة.
وتتضمن القيود حظر وجود القاصرين غير المصحوبين بذويهم في الأماكن العامة خلال الفترة الممتدة من الساعة الثامنة مساءً حتى السادسة صباحًا، مع شمول أجزاء واسعة من وسط مدينة ليل.
وتستهدف هذه الإجراءات الحد من التجمعات الليلية التي قد ترتبط، بحسب تقديرات السلطات، باحتمالات وقوع اضطرابات أو أعمال مخالفة للقانون، فيما يمثل تمديد القيود وتوسيع نطاقها خطوة إضافية ضمن التدابير الأمنية التي اتخذتها السلطات في عدد من المناطق.
ويثير اللجوء إلى حظر التجول تساؤلات بشأن التوازن بين الحفاظ على الأمن العام وتنظيم حركة القاصرين في الأماكن العامة، خاصة مع اختلاف الإجراءات المفروضة من مدينة إلى أخرى، تبعًا للقرارات المحلية والظروف التي تستند إليها السلطات.
وفي مدينة ليون، تدخلت الشرطة الفرنسية لتفريق تجمع ضم نحو 150 شخصًا بالقرب من جامعة ليون 3، بعدما استمر نحو 20 دقيقة، وفقًا لما أوردته قناة «BFMTV».
واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المشاركين، الذين كان من بينهم عدد كبير من الشباب، فيما وصفت السلطات التحرك بأنه مسيرة غير مصرح بها.
كما فرضت السلطات حظرًا على تنظيم المظاهرات في مناطق عدة من المدينة، مستندة إلى مخاوف من احتمال وقوع اضطرابات إضافية.
وتكشف التطورات في ليون عن انتقال الإجراءات الأمنية من مرحلة المراقبة والاحتراز إلى التدخل المباشر لتفريق التجمعات، في ظل تمسك السلطات بتطبيق القيود المنظمة للمظاهرات، خصوصًا في المناطق التي ترى أنها قد تشهد تصعيدًا.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الأجهزة الأمنية إلى منع تحول التجمعات المحدودة إلى تحركات أوسع، عبر فرض قيود على التظاهر وتعزيز الرقابة على المواقع التي تشهد تجمعات شبابية.
ولم تقتصر التطورات الأمنية على ليون والمدن التي شهدت تمديد حظر التجول، إذ سجلت مدينة غرونوبل حادثًا مروريًا أثناء تحرك أشخاص حاولوا إغلاق الطريق السريع A480.
ووفقًا لما نقلته القناة الفرنسية، أدى الحادث إلى تصادم بين مركبتين، أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة.
ويبرز الحادث المخاطر المحتملة للتحركات التي تؤثر في حركة المرور على الطرق السريعة، خاصة عندما تتداخل التجمعات مع حركة المركبات، بما قد يؤدي إلى وقوع حوادث وإصابات، حتى في الحالات التي لا تسفر عن أضرار جسيمة.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من التطورات التي دفعت السلطات إلى تشديد إجراءاتها في عدد من المناطق، وإن كانت المعلومات المعلنة لا توضح وجود رابط مباشر بين الحادث في غرونوبل وبقية التجمعات التي شهدتها المدن الفرنسية.
وفي العاصمة باريس، كثفت الشرطة إجراءاتها الأمنية، ونفذت 635 عملية تفتيش بهدف منع وقوع اضطرابات محتملة، وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط مجموعة من الأدوات والمعدات، من بينها سكين وجلاخة زاوية وأقنعة مزودة بمرشحات ونظارات للغوص.
اقرأ أيضًا.. بشرى لأصحاب العدادات الكودية.. مدبولي يعلن مهلة 6 أشهر وتخفيضًا يصل إلى 30%