زوجات يواجهن العنف وغياب الأمان
المعاناة خلف الأبواب المغلقة.. حالات الطلاق «الحتمية» تعيد الجدل إلى الكنيسة ( تحقيق)
مستشار قبطي يناشد البابا تواضروس بالسماح بالطلاق في الحالات الخطر
75% من طالبي الطلاق في مكتب المستشار سيدات
في بعض البيوت تتحول الحياة الزوجية من مساحة للأمان والاحتواء إلى واقع مثقل بالخوف والقهر والمعاناة اليومية، وبين أبواب مغلقة تخفي تفاصيل مؤلمة تجد بعض الزوجات أنفسهن عالقات في علاقات مؤذية لا يستطعن إنهاءها بسهولة خوفًا على الأبناء أو بسبب غياب البديل الذي يوفر لهن الأمان والاستقرار.
وفي ظل هذه المعاناة، شدد المستشار جورج فريد نيقولا على ضرورة السماح بالطلاق في المسيحية في الحالات الاستثنائية التي تنطوي على مخاطر جسيمة تهدد حياة أحد الزوجين أو الأبناء، موكدًا أن عدد غير قليل من المشكلات الأسرية قد تتجاوز الخلافات الزوجية المعتادة لتصل إلى أوضاع خطرة تستدعي حلولًا تحمي أفراد الأسرة من عواقب قد تصل إلى جرائم القتل.
نداء للكنيسة من واقع معاناة الأسر
وطالب نيقولا خلال حديثه ل«تفصيلة»، قداسة البابا تواضروس الثاني بالنظر إلى معاناة بعض الأسر التي تعيش ظروفًا قاسية خلف الأبواب المغلقة، قائلًا «بناشد قداسة البابا إحنا ولادك لازم تشوف الناس عندهم كوارث تقشعر لها الأبدان».
وأضاف أن هناك زوجات يعشن مع أزواج يتعاملون معهن بقسوة ويقهرونهن ماديًا ونفسيًا، بينما تضطر المرأة إلى البقاء في المنزل نفسه لعدم امتلاكها مكانًا آخر يؤويها، لافتًا إلى حالات تتعرض فيها الزوجات للضرب والإيذاء لكنها تتردد في تحرير محاضر خوفًا على مستقبل أبنائها.
العنف الأسري ومخاطر تهدد الأبناء
وأوضح نيقولا أن بعض الحالات تتضمن اضطرابات عقلية وسلوكيات غير مستقرة قد تعرض الزوجة والأطفال للخطر، لافتًا إلى وجود وقائع تحرش داخل الأسرة قد تتردد بعض الأمهات في الإبلاغ عنها بسبب صعوبة إثباتها أو مخاوفهن من عدم الحصول على الحماية اللازمة.
الضغوط المتراكمة قد تنتهي بجرائم تصل إلي القتل
وأكد نيقولا أن استمرار الضغوط النفسية والاجتماعية دون حلول قد يؤدي إلى عواقب مأساوية، موضحًا أن بعض الأشخاص الذين لم تكن لديهم نوايا إجرامية قد يصلون إلى مرحلة الانهيار نتيجة تراكم المعاناة.
ونوه بأنه شاهد حالات من هذا النوع خلال عمله في مكتبه الخاص، محذرًا من أن تجاهل الأزمات الأسرية قد يؤدي إلى تصاعد العنف ووصول بعض الحالات إلى جرائم القتل، وهذا الأمر يحتم التدخل قبل تفاقم الأوضاع حفاظًا على حياة الزوجين والأبناء.
النساء يمثلن 75% من حالات طلب الطلاق
وأشار نيقولا إلى أن النساء يمثلن نحو 75% من حالات طلب الطلاق التي يتعامل معها في مكتبه الخاص، موضحًا أن هذه الحالات تتنوع بين العنف والقهر والإهمال المادي والخوف على الأبناء في ظل ظروف أسرية معقدة.
وأضاف أن هناك أيضًا رجالًا يطلبون الطلاق بسبب مشكلات مع الزوجات تتعلق بما يصفونه بالاضطرابات النفسية أو الإهمال والسلوكيات التي تؤثر سلبًا على الأبناء واستقرار الأسرة.
مطالب بحلول للحالات الاستثنائية
وشدد نيقولا على أن مطالبته تستهدف الحالات الصعبة التي تنطوي على مخاطر حقيقية وليس جميع الخلافات الزوجية، موكدًا على ضرورة فتح باب النقاش حول حلول استثنائية تراعي ظروف الأسر وتحمي أفرادها من العنف والتهديدات.
واختتم المستشار حديثه بالتأكيد على أهمية التعامل الجاد مع الأزمات الأسرية قبل أن تتحول المعاناة المتراكمة إلى مآسٍ يصعب تداركها.

