خبير اقتصادي: «منتدى مصر 2026» يضع خريطة مستدامة للصناعة في مصر
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خطاب أن «منتدى مصر 2026»، المنعقد في العاصمة الإدارية الجديدة، يشكل منصة حوارية وتنموية استراتيجية لإعادة ترتيب أولويات العمل الوطني وبناء شراكة مؤسسية حقيقية بين الحكومة ومجتمع الخبراء ومختلف الفئات المجتمعية؛ بهدف صياغة سياسات عامة أكثر كفاءة تحقق معدلات نمو مستدامة تنعكس بصورة مباشرة وملموسة على مستوى معيشة المواطنين وقدراتهم الشرائية.
وأوضح خطاب، أن الحضور الفاعل والمباشر من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات المنتدى يمنح أعماله زخماً تنفيذياً واسعاً، ويبعث برسائل واضحة حول جاهزية البنية التحتية للعاصمة الإدارية لاحتضان المؤتمرات والفعاليات الدولية والإقليمية الكبرى؛ حيث يستقطب المنتدى أكثر من 8 آلاف مشارك من مختلف القطاعات المجتمعية والشبابية، وما يزيد على 150 صانع قرار ومسؤول حكومي، عبر تنظيم 16 جلسة حوارية متخصصة وورشة عمل تفاعلية تمتد على مدار 6 أيام متواصلة.
شعار المنتدى والبعد الاقتصادي لمحور «بناء الإنسان»
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن شعار الفعاليات «نظرة لليوم.. رؤية للغد» يلخص فلسفة الربط بين معالجة التحديات الراهنة واستشراف متطلبات التنمية المستقبلية، مع التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري كمدخل رئيسي للنمو:
سد فجوة المهارات في سوق العمل: تتصدر أولويات النقاش مسارات تطوير التعليم والتدريب الفني والتقني، وإعادة هندسة المناهج وأساليب التقييم لضمان تلبية تخصصات الخريجين لاحتياجات خطوط الإنتاج والوظائف التكنولوجية الصاعدة.
تحويل مخرجات البحث العلمي إلى قيمة مضافة: التركيز على ربط الجامعات والمراكز البحثية بقطاعات الصناعة والزراعة، لرعاية براءات الاختراع والابتكارات التكنولوجية وتحويلها إلى مشروعات تصنيعية تقلص فاتورة الواردات السلعية.
رعاية ريادة الأعمال وحاضنات الأعمال الشبابية: التوسع في إتاحة البيئة التمويلية والتنظيمية الداعمة للمواهب والأفكار الإبداعية والأنشطة الرياضية والمجتمعية، لتحويل طاقات الشباب إلى شركات ناشئة ومشروعات إنتاجية تولد فرص عمل مستدامة وتدعم تنافسية الاقتصاد القومي.
محددات الأجندة الاقتصادية.. توطين الصناعة وإدارة الدين
استعرض خطاب الركائز المالية والإنتاجية التي يتناولها المحور الاقتصادي للمنتدى لتعزيز صلابة الاقتصاد الكلي:
جذب الاستثمار المنتج وتوطين سلاسل الإمداد: تحفيز تدفقات رؤوس الأموال المحلية والأجنبية المباشرة نحو الصناعات التحويلية، وتعميق المكون المحلي لرفع القيمة المضافة للمنتجات المصنعة محلياً وتوسيع حصص الصادرات بالأسواق الدولية لجلب النقد الأجنبي.
تأمين مصادر الطاقة وخفض التكاليف التشغيلية: بحث خطط تنويع مزيج الطاقة والاعتماد على المصادر المتجددة (الشمس والرياح) لتأمين احتياجات المجمعات الصناعية بكلفة تنافسية تضمن استمرارية الإنتاج وخفض تكلفة المنتج النهائي.
إدارة الدين العام وتخفيف أعباء الفوائد: وضع آليات هيكلية لحصار أعباء خدمة الدين، وترشيد الإنفاق الجاري، وتوجيه الاعتمادات المالية نحو المشروعات التنموية ذات المردود السريع على معدلات التشغيل والإيرادات العامة.
المعيار الحقيقي لنجاح الإصلاح الاقتصادي ومسؤولية الإعلام
شدد الدكتور أحمد خطاب على أن المعيار الحقيقي والوحيد لنجاح أي برنامج اقتصادي لا يقتصر على تسجيل نسب نمو صامتة في المؤشرات الكلية، بل يقاس بمدى شعور المواطن البسيط بهذا التحسن في تفاصيل حياته اليومية، من خلال إتاحة فرص عمل لائقة، وزيادة الدخول الحقيقية، وتحسين جودة الخدمات العامة في مجالات الرعاية الصحية، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأولى بالرعاية.
ولفت إلى أهمية الدور المنوط بالمؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي في بناء الوعي التنموي الموضوعي، مؤكداً أن الرهان الحقيقي لـ «منتدى مصر 2026» يكمن في تحويل توصيات الحوار وجلسات الخبراء إلى برامج عمل تنفيذية واضحة المعالم، ذات أطر زمنية ومؤشرات قياس أداء دقيقة (KPIs)، بما يضمن ترجمتها إلى عوائد إنتاجية واجتماعية تسهم في استقرار وازدهار مسيرة التنمية الشاملة.

