رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

منتدى مصر 2026 يفتح ملف ما بعد التشييد.. كيف تتحول المدن الجديدة إلى محركات للنمو الاقتصادي؟

منتدى مصر
منتدى مصر

تتصدر مرحلة ما بعد التشييد وتعظيم العائد من الأصول العقارية أجندة مناقشات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، الثلاثاء 20 أكتوبر، في إطار توجه يستهدف تقييم نتائج التجربة العمرانية المصرية الحديثة، والانتقال من التركيز على تنفيذ المشروعات والتوسع في إنشاء المدن الجديدة إلى تعظيم الاستفادة من الأصول والاستثمارات القائمة، وتحويلها إلى محركات فاعلة للنمو الاقتصادي والتنمية الشاملة.

وتناقش إحدى جلسات المنتدى سبل تعزيز التكامل بين التخطيط الحضري والسياسات الاقتصادية، وآليات رفع كفاءة الأصول العمرانية، بما يسهم في زيادة قدرتها على استقطاب السكان والأنشطة الإنتاجية والخدمية، وتوفير فرص العمل، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من الاستثمارات التي جرى ضخها في مشروعات الإسكان والبنية التحتية والمدن الجديدة.

وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة في ظل ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من توسع في تنفيذ المشروعات القومية وتطوير شبكات الطرق والمرافق، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن كيفية تعظيم الاستفادة من هذه المشروعات، وضمان تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

وفرض ملف البناء والتنمية العمرانية نفسه على فعاليات اليوم الأول من منتدى مصر 2026، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين 19 أكتوبر، حيث استعرض الفيلم التسجيلي «مصر في عيون العالم» جانبًا من المشروعات القومية التي نفذتها الدولة خلال الفترة الماضية، وجهود تطوير البنية التحتية ودعم مسار التنمية.

وتناول الفيلم عددًا من الشهادات لخبراء وشخصيات دولية ورؤساء دول بشأن التطورات التنموية التي شهدتها مصر، إلى جانب الإشارة إلى تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تناول تعامل مصر مع التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، والجهود المبذولة لتطويرها في إطار خطط التنمية التي تتبناها الدولة.

ويعكس حضور هذا الملف ضمن فعاليات المنتدى أهمية التجربة العمرانية المصرية بوصفها أحد المحاور الرئيسية للنقاش بشأن مستقبل التنمية، خاصة في ظل الاستثمارات التي وجهت إلى المدن الجديدة وشبكات الطرق والمرافق ومشروعات الإسكان، والحاجة إلى تقييم النتائج التي حققتها هذه الاستثمارات على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية المطروحة للنقاش في كيفية الانتقال من مرحلة إنشاء المشروعات العمرانية إلى مرحلة تعظيم الاستفادة منها، بما يضمن تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة للأصول التي تم تطويرها، ورفع كفاءة استخدامها، وزيادة مساهمتها في النشاط الاقتصادي.

فنجاح المشروعات العمرانية لا يتوقف عند الانتهاء من أعمال البناء أو إنشاء الطرق والمرافق، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة المدن الجديدة على جذب السكان والاستثمارات، واستقطاب الشركات والأنشطة التجارية والصناعية والخدمية، إلى جانب توفير بيئة مناسبة للعمل والإقامة.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية وضع آليات لتقييم أداء الأصول العقارية والعمرانية بعد دخولها مرحلة التشغيل، ودراسة مدى قدرتها على تحقيق المستهدفات الاقتصادية والاجتماعية، بما يساعد على تحديد الفرص المتاحة لتعظيم العائد من الاستثمارات القائمة.

كما تتطلب هذه المرحلة تحقيق التكامل بين التخطيط العمراني والقرارات الاقتصادية، بحيث ترتبط إقامة المشروعات الجديدة بالاحتياجات الفعلية للسوق، وتوافر فرص العمل والخدمات، وقدرة المناطق المستهدفة على جذب الأنشطة الاقتصادية التي تضمن استدامة نموها.

وتطرح مناقشات المنتدى ملف المدن الجديدة باعتباره أحد المحاور الأساسية في تقييم مستقبل التنمية العمرانية، إذ لا يقتصر دور هذه المدن على استيعاب الزيادة السكانية أو توفير وحدات سكنية إضافية، بل يمتد إلى بناء مجتمعات متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل ودعم النشاط الاقتصادي.

وتتطلب زيادة قدرة المدن الجديدة على جذب السكان والأنشطة الاقتصادية توافر مجموعة من العناصر المتكاملة، في مقدمتها شبكات النقل والمرافق، والخدمات التعليمية والصحية، والمناطق التجارية والصناعية، والمساحات العامة، إلى جانب توفير أنماط متنوعة من الإسكان تتناسب مع مستويات الدخول والاحتياجات المختلفة.

كما ترتبط كفاءة هذه المدن بمدى قدرتها على توفير فرص عمل قريبة من المناطق السكنية، وتقليل الاعتماد على الانتقال لمسافات طويلة للوصول إلى أماكن العمل والخدمات، بما يعزز جاذبيتها للسكان والشركات، ويرفع معدلات الاستفادة من الأصول العقارية الموجودة بها.

ومن هنا، تبرز أهمية ربط خطط التوسع العمراني بخطط التنمية الاقتصادية، بحيث لا تنفصل إقامة المجتمعات السكنية عن إنشاء مناطق الأنشطة الإنتاجية والخدمية، بما يضمن بناء مدن أكثر قدرة على الاستمرار والنمو، ويعزز العائد من الاستثمارات العامة والخاصة.

وفي موازاة تعظيم العائد الاقتصادي، تبرز أهمية ضمان انعكاس ثمار النهضة العمرانية على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، من خلال تحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية والمرافق ووسائل النقل والمساحات العامة، بالتوازي مع تنفيذ المشروعات السكنية.

وتؤكد هذه الرؤية أن تقييم التجربة العمرانية لا ينبغي أن يقتصر على حجم المشروعات المنفذة أو عدد الوحدات السكنية التي تم إنشاؤها، وإنما يجب أن يشمل مدى استفادة المواطنين منها، وقدرتها على تلبية احتياجاتهم الفعلية، وتوفير بيئة مناسبة للحياة والعمل والاستقرار.

ويكتسب ملف الإسكان أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يتطلب تحقيق التوازن بين التوسع في إنشاء المدن الجديدة وتوفير وحدات سكنية تتناسب مع مستويات الدخول المختلفة، بما يعزز فرص الاستقرار السكاني، ويحد من الفجوات بين احتياجات المواطنين والمنتجات العقارية المتاحة في السوق.

كما ترتبط جودة الحياة بكفاءة خدمات النقل والمرافق، وسهولة الوصول إلى المدارس والمستشفيات والخدمات الحكومية، وتوافر المساحات العامة، وهي عناصر تسهم مجتمعة في زيادة جاذبية المجتمعات العمرانية وتحقيق استفادة أوسع من الاستثمارات الموجهة إليها.

وتفرض المرحلة المقبلة ضرورة تطوير معايير تقييم المشروعات العمرانية، بحيث تتجاوز مؤشرات حجم الاستثمارات وأعداد الوحدات المنفذة إلى مجموعة من المؤشرات التي تقيس الأداء الفعلي للأصول بعد تشغيلها.

وتشمل هذه المؤشرات معدلات الإشغال في المدن والمناطق السكنية الجديدة، ومدى قدرتها على جذب السكان، وحجم الأنشطة الاقتصادية التي تستقر بها، وفرص العمل التي توفرها، فضلًا عن كفاءة الخدمات والمرافق ومستوى الاستفادة من البنية التحتية القائمة.

كما تبرز أهمية تقييم مدى قدرة المشروعات على جذب الاستثمارات الخاصة، وتحفيز الأنشطة التجارية والخدمية والإنتاجية، بما يسهم في خلق مصادر مستدامة للنشاط الاقتصادي، ويعزز القيمة المضافة للأصول العقارية والعمرانية.

ومن شأن الاعتماد على هذه المؤشرات أن يساعد في تحديد نقاط القوة والتحديات التي تواجه المدن الجديدة، وتوجيه القرارات الاستثمارية والتخطيطية وفقًا للاحتياجات الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بقياس معدلات التنفيذ والإنشاء.

وتناقش أجندة المنتدى أهمية تحقيق التنسيق بين التخطيط الحضري والسياسات الاقتصادية، بما يضمن توجيه الاستثمارات العمرانية إلى المناطق والأنشطة التي تمتلك فرصًا حقيقية للنمو، مع مراعاة احتياجات السكان ومتطلبات سوق العمل.

ويشمل ذلك تعزيز الربط بين مواقع الإسكان ومناطق العمل، وتطوير شبكات النقل التي تسهل حركة المواطنين والبضائع، وتحسين كفاءة المرافق، إلى جانب تشجيع إقامة الأنشطة الاقتصادية التي تدعم استقرار المجتمعات العمرانية الجديدة.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الأصول العقارية القائمة ورفع كفاءة تشغيلها، بما يسهم في تعظيم العائد من الاستثمارات التي تم ضخها، وتجنب انخفاض معدلات الاستفادة من بعض المشروعات نتيجة عدم اكتمال الخدمات أو محدودية الأنشطة الاقتصادية المحيطة بها.

ويعزز هذا التكامل فرص تحقيق تنمية عمرانية أكثر استدامة، تقوم على الجمع بين كفاءة استخدام الأراضي والأصول، وتحسين مستوى الخدمات، وزيادة فرص العمل، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار

وتأتي مناقشات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026 في إطار البحث عن آليات عملية لتطوير التجربة العمرانية المصرية، من خلال التركيز على النتائج التي تحققها المشروعات بعد تنفيذها، ومدى قدرتها على دعم الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وتتطلب هذه المرحلة الاهتمام بالتشغيل والصيانة ورفع كفاءة الأصول، واستكمال الخدمات المرتبطة بالمجتمعات العمرانية، إلى جانب تطوير آليات تقييم الأداء وقياس العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات.

كما تستدعي تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالتخطيط العمراني والاستثمار والنقل والإسكان، بما يضمن تكامل المشروعات وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، مع توجيه الاهتمام إلى احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية في كل منطقة.

اقرا ايضا.. وزيرة الإسكان: تنفيذ 1.9 مليون وحدة سكنية وإضافة 72 ألف بالشراكة مع القطاع الخاص

تم نسخ الرابط