رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قفزة 66.6% بتوريدات المازوت لمحطات الكهرباء.. مصر تلجأ للوقود البديل لخفض الغاز المستورد

مصر تلجأ للوقود البديل
مصر تلجأ للوقود البديل لخفض الغاز المستورد

المازوت.. نفذت وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تحركاً هيكلياً عاجلاً في مزيج الوقود المغذي لمحطات التوليد؛ برفع كميات المازوت الموردة للشبكة القومية من 15 ألف طن يومياً إلى 25 ألف طن خلال شهر أكتوبر 2026، مسجلة قفزة قياسية بلغت 66.6%، بهدف ضمان استقرار التيار وحماية الاحتياطيات التشغيلية دون تحميل الخزانة العامة أعباء مالية باهظة.

وجاء هذا التحرك في ظل اتساع الفجوة السعرية العالمية لصالح الوقود الثقيل على حساب الغاز المسال المستورد عبر شحنات التغييز البحرية؛ حيث فرضت تقلبات الأسواق الدولية واقعاً تشغيلياً جديداً دفع صانع القرار إلى إعادة ضبط نسب الاحتراق بالمحطات التبادلية لتخفيف نزيف النقد الأجنبي.

معادلة التكلفة.. فارق 10 دولارات بين الغاز والمازوت

ترتكز فلسفة زيادة توريدات المازوت على حسابات دقيقة للمليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu):

اشتعال أسعار الغاز المسال المستورد: قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ليصل سعر المليون وحدة حرارية إلى نحو 24 دولاراً خلال تعاملات أكتوبر، صعوداً من مستويات 14 دولاراً في سبتمبر السابق؛ متأثرة باشتداد الطلب الأوروبي والآسيوي الموسمي والتوترات في ممرات الملاحة الدولية.

الميزة السعرية للمازوت: يدور سعر الكمية المكافئة لنفس القيمة الحرارية من المازوت حول 14 دولاراً للمليون وحدة حرارية، ما يحقق وفراً نقدياً مباشراً يقارب 10 دولارات في كل وحدة طاقة مستهلكة عند استبدال الغاز بالمازوت بالمحطات المجهزة بأنظمة التشغيل المزدوج.

ملامح الخطة البديلة.. استيراد 300 ألف طن وخفض استهلاك الغاز

تضمنت استراتيجية التحوط في ملف الطاقة حزمة قرارات متزامنة لإعادة توجيه الموارد:

زيادة واردات المازوت الخارجي: تستهدف الهيئة العامة للبترول التعاقد على استيراد نحو 300 ألف طن إضافية من المازوت على مدار الشهر لتأمين مخزونات استراتيجية تكفي لتشغيل التوربينات البخارية والمحطات التبادلية دون حدوث ارتباك في الإمدادات.

تقليص الحصص الغازية: تقرر خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة لقطاع الكهرباء لتستقر عند حدود 3.3 مليار قدم مكعبة يومياً، وهو ما يوفر مئات الملايين من الأمتار المكعبة لاستخدامات أخرى ذات قيمة تصديرية أو صناعية.

مرونة غرف التحكم: تعتمد المحطات الكهربائية الحديثة ونظيراتها البخارية التقليدية على بدائل الوقود المزدوج، ما يسمح بالتحول الفوري من الغاز إلى المازوت دون انقطاع التوليد، وفق توجيهات المركز القومي للتحكم في الطاقة.

التحديات الهيكلية ومستقبل فاتورة التشغيل

فجوة الإنتاج والاستهلاك المحلي: لا يزال معدل الاستهلاك القومي للغاز الطبيعي يتجاوز الإنتاج المحلي الفعلي، وهو ما يجعل فاتورة توليد الكهرباء خاضعة لتقلبات أسعار الطاقة المستوردة وسعر صرف الجنيه أمام الدولار في البنوك.

الاعتبارات البيئية والصيانة الدورية: يؤدي التوسع في استخدام المازوت كوقود بديل إلى زيادة متطلبات الصيانة الدورية لغلايات المحطات والفلاتر للتعامل مع نواتج الاحتراق والحد من الانبعاثات الكربونية، مقارنة بالتشغيل النظيف باستخدام الغاز الطبيعي.

تحقيق الوفر المالي الفوري: تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن هذه المناورة الاستباقية ستسهم في خفض التكلفة الإجمالية لإنتاج الكيلووات/ساعة بالموازنة العامة، وتمنح الدولة مرونة تفاوضية لتجنب التعاقد على شحنات غاز مسال بأسعار الذروة العالمية خلال الربع الأخير من العام.

تم نسخ الرابط