بطاقة استيعابية 1.5مليون حاوية.. مصر تستعد لتدشين محطة «تحيا مصر 2» بميناء الدخيلة
ميناء الدخيلة.. تستعد مصر لمرحلة تشغيلية مفصلية في قطاع النقل البحري واللوجستيات مع اقتراب تدشين محطة «تحيا مصر 2» لتداول الحاويات بميناء الدخيلة في الإسكندرية؛ بطاقة استيعابية سنوية تصل إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة (TEU)، في إطار المخطط القومي الشامل لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي لحركة التجارة وتداول الحاويات العابرة بين الشرق والغرب.
ويُقام المشروع العملاق على مساحة شاسعة تبلغ نحو 840 ألف متر مربع، مدعوماً برصيف بحري متطور يمتد بطول 1200 متر وبعمق غاطس يصل إلى 18 متراً؛ ما يمنح الميناء ميزة تنافسية استثنائية في استقبال أحدث أجيال سفن الحاويات العملاقة التي يصل طولها إلى 400 متر وبطاقات حمولة تتجاوز 24 ألف حاوية، والتي تتطلب معايير هندسية وأعماقاً بحرية لا تتوفر إلا في عدد محدود من موانئ حوض البحر الأبيض المتوسط.
الهيكل الفني والقدرات التشغيلية لمحطة «تحيا مصر 2» ميناء الدخيلة
ترتكز المحطة الجديدة على بنية تحتية رقمية ومعدات تداول فائقة السرعة ترفع من كفاءة الشحن والتفريغ:
المساحة وساحات التداول: تمتد على 840 ألف متر مربع تشمل ساحات تخزين ذكية مجهزة لإدارة الحاويات الجافة والمبردة، ومناطق فحص جمركي مدمجة لتقليص زمن الإفراج والتداول.
الأرصفة والمعدات العملاقة: رصيف بطول 1200 متر مزود بأحدث أوناش الرصيف العملاقة القادرة على التعامل مع السفن ذات العرض الشديد والتفريغ اللحظي للبضائع، إلى جانب أوناش الساحة الكهربائية الصديقة للبيئة .
التركيز على تجارة الترانزيت: يُخصص الجزء الأكبر من السعة الاستيعابية للمحطة لحاويات المسافنة والترانزيت، مما يتيح إعادة توزيع ونقل الشحنات عبر خطوط التغذية الملاحية إلى موانئ دول الجوار وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا دون دخولها للسوق المحلي.
التكامل اللوجستي: محور «السخنة – الإسكندرية» وقناة السويس الجافة
تكتسب محطة «تحيا مصر 2» بميناء الدخيلة أهمية مضاعفة من خلال دمجها ضمن شبكة الربط البري والسككي المتطورة:
الممر اللوجستي (السخنة – الدخيلة / الإسكندرية): يمثل المشروع الطرف الشمالي للممر اللوجستي المتكامل الرابط بين موانئ البحر الأحمر (ميناء السخنة) وموانئ البحر المتوسط، لتشكيل مسار تجارة بري-بحري يوازي قناة السويس ويعمل كـ "قناة سويس برية سريعة" لنقل الحاويات بين البحرين عبر شبكة السكك الحديدية وشبكة القطار الكهربائي السريع (الخط الأخضر).
توليد فرص العمل: يوفر المشروع أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لشباب المهندسين، والكوادر الفنية، ومشغلي الأوناش والمعدات الثقيلة، والعاملين بأنظمة سلاسل الإمداد والتخليص الجمركي.
جذب خطوط الملاحة والتحالفات الدولية: يعزز عمق الرصيف وجاهزية الخدمات اللوجستية جاذبية الميناء لدى كبرى خطوط الشحن والتحالفات الملاحية العالمية، ويحفزها على اتخاذ الإسكندرية والدخيلة كمحطات ارتكاز وتغذية رئيسية في شرق المتوسط.
هل تقتنص مصر صدارة تداول الحاويات والتجارة الإقليمية؟
تشير مؤشرات التطوير المتزامنة في موانئ الدخيلة، والإسكندرية، ودمياط، وشرق بورسعيد، والسخنة إلى أن مصر تبني شبكة موانئ متكاملة قادرة على استيعاب ومنافسة موانئ الحوض المتوسطي؛ فالرهان لا يقتصر على استقبال السفن العملاقة فحسب، بل يمتد إلى تقليل زمن بقاء السفن في الموانئ، وربطها بالمناطق الصناعية والموانئ الجافة في الظهير الصحراوي، مما يحول سواحل مصر إلى منصة لوجستية كبرى تعيد رسم حركة سلاسل الإمداد العالمية.


