هل يواصل الدولار الارتفاع؟.. خبير يكشف مصير الأسعار خلال الفترة المقبلة| خاص
شهد سعر الدولار ارتفاعا ملحوظا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الاثنين 19 أكتوبر 2026، متجاوزًا مستوى 54 جنيهًا في عدد من البنوك، وسط تساؤلات بشأن أسباب التحرك الأخير ومدى استمراره خلال الفترة المقبلة، في ظل الضغوط المرتبطة بالتجارة الخارجية واحتياجات الاستيراد والتطورات الاقتصادية العالمية.
في هذا الصدد، قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن تحركات سعر الدولار ترتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها حجم الطلب على العملة الأجنبية لتغطية الالتزامات الاستيرادية، إلى جانب تطورات الأسواق العالمية وتكلفة استيراد الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما ينعكس على احتياجات السوق المحلية من النقد الأجنبي.
أسباب ارتفاع أسعار الدولار
وأوضح الشافعي في تصريح خاص لموقع "تفصيلة"، أن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين، بالتزامن مع احتياجات الشركات والمستوردين لتدبير العملة الأجنبية وسداد قيمة الشحنات الواردة، يمكن أن يزيد الضغوط على سوق الصرف، خاصة خلال الفترات التي ترتفع فيها المدفوعات الخارجية.
وأضاف، أن تطورات الميزان التجاري تمثل أحد المؤشرات المهمة في تقييم احتياجات الاقتصاد من العملات الأجنبية، حيث أظهرت البيانات الواردة عن البنك المركزي المصري ارتفاع عجز الميزان التجاري السلعي إلى نحو 64.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 51 مليار دولار في العام السابق، مع زيادة الواردات إلى 108.7 مليار دولار، مقابل صادرات سلعية بلغت 43.9 مليار دولار.
وأشار إلى أن تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات، وزيادة موارد النقد الأجنبي من القطاعات الإنتاجية والخدمية، من شأنهما دعم قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته التمويلية وتقليل الضغوط على سوق العملة.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن حركة الدولار محليًا لا تتحدد بعامل واحد، بل تتأثر أيضًا بأداء العملة الأمريكية في الأسواق العالمية، وتطورات أسعار النفط والسلع، فضلًا عن الالتزامات الخارجية المستحقة وتوقيتات سدادها.
وأكد أن تقييم اتجاهات سوق الصرف يتطلب متابعة مجموعة من المؤشرات، تشمل حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتدفقات تحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، وإيرادات السياحة والصادرات، إلى جانب تطورات صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي.
توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة
وبشأن التوقعات، أوضح الشافعي أن تحديد المسار المقبل لسعر الدولار يتوقف على تطورات العرض والطلب على العملة الأجنبية، ومدى تراجع الضغوط الاستيرادية، وحركة الاستثمارات والتدفقات النقدية، إلى جانب اتجاهات الدولار عالميًا.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي دون زيادة مقابلة في المعروض قد يبقي على الضغوط السعرية، بينما يمكن أن يساعد تحسن التدفقات الدولارية وتراجع الطلب الاستثنائي على تهدئة التحركات في سوق الصرف.
وشدد على أهمية عدم بناء توقعات حاسمة بشأن وصول الدولار إلى مستويات سعرية محددة دون توافر مؤشرات كافية، مؤكدًا أن متابعة البيانات الرسمية وتطورات السوق تظل الأساس لتقييم اتجاه سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.



