قفزة جديدة في أسعار القمح عالميًا.. ما الأسباب؟
تتزايد الضغوط على أسواق الحبوب العالمية مع عودة التوترات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، وسط مخاوف من تعطل صادرات القمح عبر البحر الأسود، أحد المسارات المهمة لتجارة الحبوب الدولية.
ودفع هذا المشهد المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتهم، وهو ما انعكس على تحركات الأسعار في البورصات العالمية، بالتزامن مع مباحثات لإيجاد آلية تضمن استمرار تدفق الشحنات إلى الأسواق المستوردة.
أسباب ارتفاع أسعار القمح
سجلت أسعار القمح ارتفاعاً جديداً خلال تعاملات الاثنين 19 أكتوبر 2026، بعدما أثارت الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف تساؤلات بشأن فرص استئناف حركة الصادرات من منطقة البحر الأسود خلال الفترة المقبلة.
وصعدت العقود الآجلة الأكثر تداولاً للقمح في بورصة شيكاغو بنسبة وصلت إلى 0.8%، في تحرك جاء بعد تراجع الأسعار خلال الأسبوع السابق إلى أدنى مستوياتها أثناء الجلسة منذ أغسطس الماضي، حيث كانت التوقعات بوفرة المحاصيل وإمكانية نقل جزء من الصادرات الروسية عبر موانئ بحر البلطيق قد ساهمت في تهدئة مخاوف نقص المعروض.
لكن تجدد المواجهات أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة التداولات، مع اتجاه المستوردين للبحث عن بدائل تضمن استمرار حصولهم على احتياجاتهم من الحبوب.
انعكست المخاوف المتعلقة بإمدادات البحر الأسود على سوق القمح الأسترالي، حيث استفادت الأسعار من توقعات ارتفاع الطلب على الشحنات القادمة من مصادر أخرى، بالتزامن مع اقتراب موسم حصاد المحاصيل في عدد من الدول المصدرة.
وقال دينيس فوزنيسينسكي الاقتصادي المتخصص في القطاع الزراعي لدى بنك الكومنولث الأسترالي، إن القمح الأسترالي يحظى بدعم من الطلب الحالي والمتوقع على البدائل المتاحة للصادرات القادمة من منطقة البحر الأسود.
ولامس متوسط أسعار القمح في خمسة من أكبر موانئ الحبوب الأسترالية أعلى مستوى له منذ يونيو 2024، في مؤشر على تنامي أهمية الإمدادات البديلة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة التجارة في المنطقة.
مصر وتركيا والهند ضمن تحركات تأمين صادرات الحبوب
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إجراء مباحثات مع مصر وتركيا والهند بشأن إمكانية إنشاء ممر لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، بهدف دعم حركة الشحن وتسهيل وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق العالمية، غير أن روسيا لا تزال تعارض المقترح في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه تداعيات الهجمات على البنية التحتية، حيث أعلن زيلينسكي أن ضربات استهدفت محطات كهرباء فرعية في أوكرانيا تسببت في انقطاع التيار عن عشرات الآلاف، بينما أفادت روسيا بأن فرق الطوارئ تعمل على إخماد حريق في محطة نفطية بمدينة سانت بطرسبرغ.
وفي أسواق السلع، ارتفعت عقود القمح بنسبة 0.6% إلى 6.645 دولار للبوشل، كما صعدت عقود فول الصويا 0.2% إلى 12.785 دولار للبوشل، في حين تراجعت عقود الذرة بنسبة 0.2%.



